وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ
الشروح عليها
(وَانْتَفَى بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مَا) أَيْ الْوَلَدُ الَّذِي وُلِدَ كَامِلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَانْتَفَى إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِ الرُّؤْيَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالزِّنَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَتُعَدُّ غَيْرَ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ يَوْمَ اللِّعَانِ بَلْ رَحِمُهَا مَشْغُولٌ بِالزِّنَا،
وَأَمَّا إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَرَحِمُهَا يَوْمَ اللِّعَانِ كَانَ مَشْغُولًا مِنْ الزَّوْجِ، وَمَحَلُّ انْتِفَاءِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَاحِقًا بِهِ مِثْلُ مَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةٍ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَصِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْمَى عَلَى مَا مَرَّ قَوْلُهُ: أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ حُكْمُ السِّتَّةِ وَمَا نَقَصَ عَنْهَا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ، وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ نَاقِصَانِ
ص (وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ، وَإِلَّا لَحِقَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ) ش: يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِرُؤْيَةٍ فَتَارَةً يَدَّعِي الزَّوْجُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ،
فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، فَإِنْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، فَأَكْثَرَ انْتَفَى الْحَمْلُ،
وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا كَانَ لِلرُّؤْيَةِ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَنَصُّهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِذَا لَاعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ انْتَفَى الْوَلَدُ بِإِجْمَاعٍ،
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَنْفِيهِ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا يَنْفِيهِ بِحَالٍ،
وَإِنْ، وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَشْهَبَ (وَالثَّالِثُ) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَأْتِي عَلَى هَذَا فِي جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ،
وَفِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْهَا قَوْلَانِ إذَا، وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
وَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَمْ لَا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَيُقَيَّدُ بِهِ مَا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَ الِاسْتِبْرَاءَ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَقُلْنَا إنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَادَّعَى الْآنَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ،
وَقَالَ: لَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِاتِّفَاقٍ، وَسَقَطَ نَسَبُ الْوَلَدِ قِيلَ بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ،
وَقِيلَ بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ،
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قُلْت) ، وَكَلَامُهُ فِي الْأُمِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ قُلْت فَإِنْ ادَّعَى رُؤْيَةً أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَالَ: لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَكُونُ اللِّعَانُ الَّذِي تَلَاعَنَا نَفْيًا لِلْوَلَدِ.
(قُلْت) : فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَلَدِي وَقَدْ كُنْتُ كَاذِبًا فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَمَا اسْتَبْرَأْتُهَا قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْوَلَدُ: لَيْسَ مِنِّي، وَلَاعَنَهَا بِرُؤْيَةٍ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَلْحَقَتْهُ بِهِ أَيَكُونُ قَاذِفًا، وَيُجْلَدُ الْحَدَّ قَالَ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُلْحِقُهُ أَوْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ فَيُلْحَقُ،
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ فَقَالَ
(وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي تَزْنِي وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ.
مَالِكٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَيَلْزَمُهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ طَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَرْجِعُ لِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ مَا أَيْ وُلِدَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ مَا وَلَدَتْهُ مِنْ وَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَتُعَدُّ كَأَنَّهَا غَيْرُ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ يَوْمَ اللِّعَانِ وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سَقْطٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا يَأْتِي وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ وَضْعُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكٍ وَفِي حُكْمِ السِّتَّةِ مَا نَقَصَ عَنْهَا بِيَسِيرٍ كَأَرْبَعَةِ أَوْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكٍ) أَيْ لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً هَلْ الْوَلَدُ لَازِمٌ لَهُ أَوْ أَمْرُهُ مَوْقُوفٌ أَوْ يُنْفَى عَنْهُ فَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ،
وَقَوْلُهُ: وَفِي حُكْمِ السِّتَّةِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ السِّتَّةِ مَا نَقَصَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ التَّامِّ نَاقِصَانِ أَيْضًا
وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّقْصُ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ السِّتَّةِ
(وَانْتَفَى) عَنْ الْمَلَاعِنِ (بِهِ) أَيْ لِعَانِ تَيَقُّنِ الْأَعْمَى وَرُؤْيَةِ الْبَصِيرِ نَسَبُ (مَا) أَيْ مَوْلُودٍ أَوْ الْمَوْلُودِ الَّذِي (وُلِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْر كَامِلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
وَقِيلَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ
وانتفى به ما ولد لستة أشهر يعني أنه ينتفي بلعان الرؤية وما في حكمه من تيقن الأعمى لا ولد كاملا لستة أشهر فأكثر من يوم الرؤية أو أنقص منها بخمسة أيام بأن يتوالى ثلاثة على النقص والرابع كامل ثم اثنان ناقصان، هذا ما عليه الأكثر وهو الصحيح،
وقيل: نقص الستة الأيام كالخمسة. ابن ناجي: ووقعت قديما بفاس في امرأة أتت بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرين يوما فاختلف فيها فقهاؤنا على قولين،
والصحيح عدم الإلحاق إذ لا يصح توالي ستة أشهر نقص، وبه قال أحمد بن لقاضي وعبد الله بن المسلم، وخالف أبو علي القيسي قاله الشبراخيتي. وإلا تلد لستة أشهر بل ولدت لأقل من ستة أشهر وما في حكمها من يوم الرؤية لم ينتف الولد باللعان المذكور، ولحق حتى به لأن لعانه في الحقيقة إنما هو للرؤية وما في حكمها لا لنفي الحمل. والله سبحانه أعلم. إلا أن يدعي الاستبراء لما كان قوله: لحق شاملا لما إذا ادعى الاستبراء قبل الرؤية
ولما إذا لم يدعه أخرج من ذلك ما إذا ادعى الاستبراء قبل الرؤية
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.