وإن رد مقوم بعيب أو استحق رجع بقيمته
الشروح عليها
(وَإِنْ رُدَّ) فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارِ مُصَالَحٍ بِهِ (مُقَوَّمٌ) مُعَيَّنٌ كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ صُولِحَ بِهِ (بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ) أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ (رُجِعَ) الْمُصَالَحُ عَلَى دَافِعِهِ (بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ الصُّلْحِ بِهِ سَلِيمًا صَحِيحًا لَا بِمَا صُولِحَ عَنْهُ إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا
وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَفِي عِوَضِهِ إنْ فَاتَ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ
فَلَوْ كَانَ الْمُقَوَّمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ حِصَّةٍ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ) أَيْ أَوْ أُخِذَ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِشُفْعَةٍ كَمَا لَوْ جَنَى إنْسَانٌ جِنَايَةً عَلَى زَيْدٍ وَصَالَحَهُ بِشِقْصٍ فِي دَارٍ بَاقِيهَا لِعَمْرٍو فَلِعَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ زَيْدٍ وَيَرْجِعَ زَيْدٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ الصُّلْحِ عَلَى الشَّفِيعِ وَهُوَ عَمْرٌو فَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الدَّافِعِ فِي خُصُوصِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
وَأَمَّا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّفِيعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْخِصَامِ رَاجِعٌ لِلصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ خَطَأً عَلَى إنْكَارٍ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ) أَيْ
وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْخَطَأِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ إلَخْ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّمِ وَالْجِنَايَةِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِكِتَابٍ مَثَلًا فَأَقَرَّ بِهِ وَصَالَحَهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ بَاقِيًا رَجَعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ.
ص (وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ) ش: وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الصُّلْحِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ خَالَعَ عَلَى عَبْدٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ،
وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ فَرَدَّهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَالطَّلَاقِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا
وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فِي هَذَا.
(ص) وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا وَقَعَ عَلَى مُقَوَّمٍ كَفَرَسٍ وَعَبْدٍ وَشِقْصِ عَقَارٍ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ لَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ صَحِيحًا سَلِيمًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا
وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمَقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ
وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ أَيْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ يَدْفَعُهَا لِمَنْ كَانَ أَخَذَ الشِّقْصَ
(قَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ) خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَاسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَكَتَ عَنْ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ فِي غَيْرِ الدَّمِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمُعَيَّنَ وَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ لَك الْحَالُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) صَالَحَ بِمُقَوَّمٍ عَنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ مُطْلَقًا أَوْ خَطَأٍ عَلَى إنْكَارِ وَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ شَيْءٌ (مُقَوَّمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ مُصَالَحٍ بِهِ عَنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ مُطْلَقًا أَوْ خَطَأٍ عَلَى إنْكَارِ وَصْلَةِ رَدٍّ (بِعَيْبٍ) ظَهَرَ فِيهِ بَعْدَ الصُّلْحِ (أَوْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ذَلِكَ الْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ الْمُصَالَحُ بِهِ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ (رَجَعَ) رَادُّهُ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِالْفَتْحِ عَلَى دَافِعِهِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ عَقْدِ الصُّلْحِ، نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ سَلِيمًا صَحِيحًا لَا بِمَا صُولِحَ عَنْهُ، إذْ لَيْسَ لِجِنَايَةِ الْعَمْدِ دِيَةٌ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ فَيَرْجِعُ بِهَا،
وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ، وَيُعَوِّضُهُ إنْ فَاتَ.
وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَوَّمُ الْمُصَالَحُ بِهِ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا. كَنِكَاحٍ، وَخُلْعٍ وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ، أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ؛ وَالْعَفْوُ عَنْهُ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ فَقَالَ
ثم تمم قوله: "وعن العمد بما قل" لخ فقال: وإن رد مقوم بعيب يعني أنه إذا وقع صلح العمد مطلقًا أو الخطإ على إنكار على مقوم معين كعبد أو فرس أو ثوب أو دار أو نحو ذلك ثم اطلع فيه على عيب،
فإن المجني عليه له أن يرده ويرجع بقيمة ذلك العين الذي رده بالعيب، ولا يرجع إلى القود ولا إلى الخصومة في الإنكار. أو استحق يعني أنه إذا وقع صلح العمد مطلقًا أو الخطإ على إنكار على مقوم معين ثم استحق من يد المجني عليه، فإنه يرجع بقيمة ما استحق من يده ولا يرجع للقود في الإقرار بالعمد، ولا إلى الخصومة في الإنكار. وعلم مما قررت أن قوله: رجع بقيمته جواب الشرط فهو راجع للمسألتين، وفاعل "رجع" ضمير يعود على المصالح المجني عليه، والضمير في قيمته عائد على المصالح به.
قال عبد الباقي: وإن رد مقوم معين كعبد أو فرس أو ثوب معين صولح به عن دم عمد مطلقًا أو عن خطإ على إنكار بعيب، اطلع عليه آخذه أو استحق ذلك القوم المصالح به أو أخذ بشفعة رجع المصالح على دافعه بقيمته يوم عقد الصلح به سليما صحيحا، لا بما صولح عنه إذ ليس للدم ولا للخصام في الإنكار قيمة يرجع بها،
وأما على إقرار ففي غير الدم يرجع في المقر به إن لم يفت وفي عوضه إن فات وفي الدم يرجع للدية، وما ذكرته من اعتبار القيمة يوم عقد الصلح نحوه في الحطاب عن أبي الحسن، فَذِكرهُ عليٌّ الأجهوري عن بعض مشايخه بلفظ ينبغي قصُورٌ، وكلام المص فيما إذا وقع الصلح على مقوم معين كما ذكرنا،
فإن كان القوم مبهما موصوفا رجع بمثله مطلقًا. انتهى. قوله: أو أخذ بشفعة، صورتها أن يصالح الجاني المجني عليه في دم عمد مطلقًا أو خطإ عن إنكار بشقص من دار مشتركة بين الجاني وغيره فأخذ الشريد الشقص من يد المجني عليه بالشفعة،
فإن المجني عليه يرجع بقيمة الشقص ولا يرجع إلى القود ولا إلى الخصومة في الإنكار. كنكاح يعني أن المرأة إذا استحق من يدها صداق معين مقوم أو ظهر به عيب، فإنها ترجع بقيمة ما استحق من يدها أو تعيب صحيحا سليما على الزوج، ولا ترجع في بضعها فلا ينفسخ النكاح وقد مر هذا. وخلع يعني أن الزوجة إذا اختلعت من زوجها بمقوم معين ثم استحق ذلك المعين من يد الزوج أو تعيب، فإنه يرجع بقيمة ذلك المستحق أو المتعيب صحيحا سليما ولا يرجع في عصمة زوجته فقد بانت منه، ومر هذا مستوفى فراجعه إن شئت.
قال عبد الباقي: كنكاح وقع صداقه عبدا مثلا فوجدت الزوجة به عيبا وخلع وقع على كعبد، فاطلع الزوج فيه على عيب رجعت الزوجة في النكاح والزوج في الخلع بقيمته صحيحا سليما لأنها قيمة معلومة لا بما خرج من اليد إذ لا قيمة له،
وكذا في استحقاق ذلك وأخذ الشفيع له بالشفعة بقيمة الشقص، وكالنكاح والخلع غيرهما من بقية النظائر السبعة التي استثناها في فصل الاستحقاق؛
إذ قال: "وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته إلا نكاحا وخلعا وصلح عمد؛ أي عن إقرار أو إنكار ومقاطعا به عن عبد أو مكاتب أو عمرى" . انتهى. والطارئ على جميع ذلك
إما عيب أو استحقاق أو أخذ بشفعة، فثلاثة في سبعة بأحدٍ وعشرين، قال ابن غازي وكنا نظمناها في بيت وهو: صلحان عتقان وبضعان معا … عمرى لأرش عوض بها ارجعا وقد فصلها التتائي هنا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.