فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَبَرِئَ) الْمُسْتَعِيرُ (فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ) وَرُمْحٍ وَخِنْجَرٍ وَنَحْوِهَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ إذَا ادَّعَى أَنَّهَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ قِتَالِ الْعَدُوِّ (إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ) كَانَ (مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ) وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ الْقَرِينَةُ كَأَنْ تَنْفَصِلَ الْمَعْرَكَةُ وَيُرَى عَلَى السَّيْفِ أَثَرُ الدَّمِ،

٣٬٧١٣

وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِأَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ أَمْثَالِهَا (أَوْ) كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ (ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ) فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ،

٣٬٧١٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ إنْ كَانَ آلَةَ حَرْبٍ، وَأَتَى بِهَا مَكْسُورَةً فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الضَّمَانِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ،

٣٬٧١٥

وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ،

٣٬٧١٦

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ كَفَأْسٍ وَنَحْوِهِ، وَأَتَى بِهِ مَكْسُورًا فَلَا بُدَّ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الضَّمَانِ مِنْ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ،

٣٬٧١٧

وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ حَجَرًا وَنَحْوَهُ فَانْكَسَرَ ضَمِنَ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ، وَهِيَ السَّيْفُ وَنَحْوُهُ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ، وَالثَّانِيَةُ بِطَرِيقِ التَّضْمِينِ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ أَيْ وَمَا شَابَهَهُ فِي مُطْلَقِ الضَّرْبِ بِهِ وَقَوْلُهُ إنْ شَهِدَ لَهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَقَوْلُهُ، أَوْ ضَرَبَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا شَابَهَهُ كَالْفَأْسِ وَاحْتَرَزَ بِالْكَسْرِ عَنْ الثَّلْمِ، وَالْحِفَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا ضَمَانَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ) أَيْ اسْتَعَارَهَا صَحِيحَةً وَادَّعَى أَنَّهَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الْمَعْرَكَةِ

(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ) أَيْ،

١١٬٣٤١

وَإِنْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى آلَةِ الْحَرْبِ عِنْدَ اللِّقَاءِ؛ لِأَنَّ بِهَا نَجَاتُهُ فَلَا يَضُرُّهُ إلَّا شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِالتَّعَدِّي

١١٬٣٤٢

بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ إذَا كَانَ آلَةَ حَرْبٍ وَرَدَّهَا الْمُسْتَعِيرُ مَكْسُورَةً فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ وَقْتَ اللِّقَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءً ثَبَتَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا أَمْ لَا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ

(قَوْلُهُ، أَوْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ) أَيْ كَالْفَأْسِ، وَالْقُدُومِ وَرَدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ مُنْكَسِرًا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ فَانْكَسَرَ

(قَوْلُهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ) أَيْ لِتَنْوِيعِ الْمَوْضُوعِ، وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ بِهِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ لَا لِلسَّيْفِ اهـ.

وَجَعَلَ تت، أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِسَحْنُونٍ فِي اشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ كَسْرِ آلَةِ الْحَرْبِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ بَعِيدٌ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ الْقَائِلِ لَا يُبَرِّئُهُ إلَّا شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ حِينَ اللِّقَاءِ، وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهُ فِي مُطْلَقِ الضَّرْبِ بِهِ) أَيْ كَالْفَأْسِ، وَالْقُدُومِ وَسَاطُورِ الْجَزَّارِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ) ش: هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ص (أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرَبَ مِثْلَهُ) ش: هَذَا قَوْلٌ آخَرُ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ فِي اللِّقَاءِ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ قَالَ: وَهُوَ أَبْعَدُ الْأَقْوَالِ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.

٢٧٬٠٢٧

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اللَّخْمِيُّ: وَأَمَّا الرَّحَى تُسْتَعَارُ لِلطَّحْنِ عَلَيْهَا فَيَأْتِي بِهَا، وَقَدْ جُفِّفَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ.

ص (وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ هُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَهُ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ وِفَاقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ، وَقَدْ عَدَّهَا ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ فَالْمُعْتَادُ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَفِيهَا لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ لَأَجَادَ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبِنَاءِ هُنَا مَشَى فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي مَسْأَلَةِ إعَارَةِ الْجِدَارِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ الَّتِي حَصَّلَهَا ابْنُ زَرْقُونٍ عَلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَخْذِهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ حَصَّلَهَا فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَقْضِيَةِ فَرَاجِعْهُ.

٢٧٬٠٢٨

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ هُنَا: فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَازِمَةٌ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ، وَلَهُ الْإِخْرَاجُ يُنَافِي ذَلِكَ،

٢٧٬٠٢٩

وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهَا عَبَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقِيلِ فَقَالَ: وَقِيلَ لِلْمُعَارِ الْإِخْرَاجُ، فَجَعَلَهُمَا قَوْلَيْنِ وَقَالَ الشَّارِحَانِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا (قُلْت) : هُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْمُدَوِّنَةِ،

٢٧٬٠٣٠

وَيُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ بِنَصِّهَا قَالَ: وَمَنْ أَذِنْت لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِكَ أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يُعِيرَ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَلَيْسَ لَكَ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ جَعَلَهَا لَازِمَةً إلَى الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِلْمُعِيرِ الْإِخْرَاجَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ، فَلَيْسَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ خِلَافٌ.

٢٧٬٠٣١

(فَإِنْ قُلْت) : فَابْنُ الْحَاجِبِ جَعَلَهُ خِلَافًا وَقَالَ الشَّارِحَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمُطَرَّفٍ وَغَيْرِهِ (قُلْت) : هَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ، وَاتَّفَقَ مُطَرِّفٌ وَالْمُدَوَّنَةُ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ وَلَكِنْ مُطَرِّفٌ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ الْإِخْرَاجُ،

٢٧٬٠٣٢

وَلَوْ أَعْطَى بِخِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ فَكَانَا قَوْلَيْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَمَا قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَإِنَّهُ إنَّمَا فَرَّقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَهُ بِالْقُرْبِ بَعْدَ مَا يَرَى أَنَّهُ أَعَارَ إلَى مِثْلِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ وَرَّطَهُ حَتَّى بَنَى

٢٧٬٠٣٣

أَمَّا لَوْ لَمْ يَبْنِ أَوْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يُبْنَى فِيهِ، وَلَا يُغْرَسُ كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ لَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ قَرُبَ الْأَمَدُ أَوْ بَعُدَ

٢٧٬٠٣٤

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ

٢٧٬٠٣٥

وَقَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْتُهُ إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّكَ أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ وَإِنْ أَرَدْت إخْرَاجَهُ بَعْدَ أَمَدٍ يُشْبِهُ أَنَّكَ أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ فَلَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا، وَإِلَّا أَمَرْتَهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ إذَا قُلِعَ، وَلَا نَفْعَ فِيهِ مِنْ جَصٍّ وَنَحْوِهِ، فَلَا شَيْءَ لِلْبَانِي فِيهِ،

٢٧٬٠٣٦

وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبْت لِعَارِيَّتِهِ أَجَلًا فَبَلَغَهُ، وَلَيْسَ لَكَ إخْرَاجُهُ هَهُنَا قَبْلَ الْأَجَلِ،

٢٧٬٠٣٧

وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا،

٢٧٬٠٣٨

وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَبْنِ، وَلَمْ يَغْرِسْ حَتَّى أَرَدْت إخْرَاجَهُ، فَلَيْسَ لَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ،

٢٧٬٠٣٩

وَلَوْ لَمْ تَضْرِبْ أَجَلًا كَانَ ذَلِكَ لَكَ انْتَهَى.

٢٧٬٠٤٠

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ أَجَّلْت الْعَارِيَّةُ بِزَمَنٍ أَوْ انْقِضَاءِ عَمَلٍ لَزِمَتْ إلَيْهِ،

٢٧٬٠٤١

وَإِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ كَقَوْلِكَ أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ الثَّوْبَ فِي صِحَّةٍ رَدَّهَا،

٢٧٬٠٤٢

وَلَوْ بِقُرْبِ قَبْضِهَا وَلُزُومِ قَدْرِ مَا تُعَارُ لَهُ ثَالِثُهَا إنْ أَعَارَهُ لِيَسْكُنَ، وَيَبْنِيَ، فَالثَّانِي وَإِلَّا، فَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِمَا وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٠٧٣ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَرِئَ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ إنْ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ بِهِ الْعَدُوَّ فَانْكَسَرَ فِي الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ إنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ قِيَامُ الْقَرِينَةِ بِهِ بِأَنْ تَنْفَصِلَ الْقَتْلَى وَيُرَى عَلَى السَّيْفِ أَثَرُ الدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

٨٬٤٨٧

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهَا وَأَتَى بِهَا مَكْسُورَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا فَقَوْلُهُ وَبَرِئَ إلَى قَوْلِهِ فِي اللِّقَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ آلَةَ حَرْبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ لَا لِلسَّيْفِ بَلْ لِمَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ إذْ السَّيْفُ إنَّمَا يُسْتَعَارُ لِلْحَرْبِ غَالِبًا هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَسْرِ عَنْ الثَّلْمِ وَالْحَفَاءِ أَيْ كَمَا لَوْ أَتَى بِالسَّيْفِ مَثْلُومًا وَالرَّحَى حَفْيَاءَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَنْقُولُ الْبَيِّنَةُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ

(قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) وَخِلَافُهُ يَجْعَلُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِأَمْرَيْنِ بِأَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ عَنْ الثَّلْمِ) خَدْشِ أَطْرَافِ السَّيْفِ

(قَوْلُهُ وَالرَّحَى حَفْيَاءَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّحَى مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَبَرِئَ) الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الضَّمَانِ (فِي) تَلَفِ الْمُعَارِ بِسَبَبِهِ مِثْلُ (كَسْرِ) آلَةِ حَرْبٍ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ (إنْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (أَنَّهُ) أَيْ السَّيْفَ مَثَلًا كَانَ (مَعَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (فِي) حَالِ (اللِّقَاءِ) لِلْأَعْدَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالتَّفْرِيطِ فِيهِ أَوْ التَّعَدِّي عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ حَيَاتِهِ وَصِيَانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ (ضَرَبَ بِهِ) أَيْ لِلسَّيْفِ مَثَلًا (ضَرْبَ مِثْلَهُ) فَانْكَسَرَ بِأَنْ ضَرَبَ بِهِ الْعَدُوَّ ضَرْبًا قَوِيًّا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] غَيْرِ مِثْلِهِ بِأَنْ ضَرَبَ بِهِ حَجَرًا أَوْ شَجَرًا فَانْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَنَصُّهَا،

١٤٬٤٤٩

وَإِنْ اسْتَعَارَ سَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبَ بِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ عُرْفٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ، زَادَ سَحْنُونٌ أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ وَلَا يَأْبَاهُ مَا فِيهَا إذْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا فَانْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ عُرْفٌ أَعَمُّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَبِالثَّانِيَةِ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَمَعْنَى أَوْ عُرْفٌ أَيْ اشْتَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِهِ، وَبِالثَّانِيَةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ ضَرَبَ مِثْلَهُ أَفَادَهُ تت.

وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ، وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ، لَا أَضَرَّ [منح الجليل] الْقَرَافِيُّ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ أَوْ هَلَكَ فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ وَلَا مُجَاوَزَةٍ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الِانْتِفَاعِ بِتِلْكَ الْعَارِيَّةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي أَعَارَهُ أَذِنَ لَهُ فِيمَا حَصَلَ بِهِ الْهَلَاكُ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا ضَمَانٌ لِعَدَمِ إذْنِ صَاحِبِ الْعَارِيَّةِ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ الْخَاصِّ، إنَّمَا وُجِدَ الْإِذْنُ الْعَامُّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا أَتَى بِهِ مُسْتَعِيرُهُ مِنْ فَاسَ وَنَحْوِهِ مَكْسُورًا فِي ضَمَانِهِ إيَّاهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ انْكَسَرَ فِيمَا اسْتَعَارَهُ لَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا يُشْبِهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ مَعَ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ إصْلَاحُهُ.

ابْنُ رُشْدٍ وَثَالِثُهَا قَوْلُهَا فِي السَّيْفِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَرَابِعُهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ فِي اللِّقَاءِ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ، وَهَذَا أَبْعَدُهَا وَأَصْوَبُهَا قَوْلُ عِيسَى مَعَ يَمِينِهِ. اللَّخْمِيُّ

١٤٬٤٥٠

وَكَذَا الرُّمْحُ أَوْ الْقَوْسُ، وَأَمَّا الرَّحَى يَسْتَعِيرُهَا لِلطَّحْنِ فَيَأْتِي بِهَا وَقَدْ حَفِيَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

في كسر كسيف إن شهد له أنه معه في اللقاء يعني أن المستعار إذا كان آلة حرب كسيف ونحوه إذا انكسر وادعى المستعير أنه ضرب به ضرب مثله، فإنه يبرأ من ضمانه بشرط أن تشهد له بينة أن السيف معه أي المستعير في اللقاء،

٥١٬٨٦١

وإن لم تعاين البينة أنه ضرب به ضرب مثله، ومثل البينة القرينة بأن تنفصل القتلى ويرى على السيف أثر الدم وما أشبه ذلك من القرائن. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. قوله: ومثل البينة قيام القرينة لخ،

٥١٬٨٦٢

قال البناني: عبارة المدونة: ومن استعار سيفا ليقاتل به فضرب به فانكسر لم يضمن لأنه فعل ما أذن له فيه، وهذا إذا كانت له بينة أو عرف أنه كان معه في اللقاء وإلا ضمن. اهـ. فقولها: إذا كانت له بينة أي على أنه فعل به ما أذن له فيه، وقوله: أو عرف يشمل بظاهره قيام القرينة كما قال أحمد، وزعم مصطفى أن المراد بقولها: عرف ثبوته بالبينة فقط، ولذا عبر ابن رشد بذلك وعزاه لها، ونصه على نقل ابن عرفة.

ابن رشد: ثالثها قولها في السيف لا يصدق إلا ببينة أنه كان معه في اللقاء. اهـ. وفيه نظر. انتهى. أو ضرب به ضرب مثله يعني أن المستعير إذا ضرب بالشيء المستعار سيفا أو فأسا أو غيره ضرب مثله فانكسر فإنه لا ضمان عليه لأنه فعل المأذون له فيه، وجعل ال تتائي أو في كلام المص بمعنى الواو فيكون في مسألة كسيف لا يبرأ إلا بأمرين، يثبت بالبينة أنه معه في اللقاء، وأنه ضرب به ضرب مثله وهذا قول سحنون، ولكن قال فيه ابن رشد: إنه أبعد الأقوال،

٥١٬٨٦٣

وفي بعض النسخ وفي كسر كسيف من دون برئ وهي نسخة المواق، قال مفسرا للمص ما نصه: مضمنه وحلف فيما علم أنه بلا سببه وفي كسر كسيف، قال عبد الباقي: واحترز بقوله: "كسر" عن الثلم والحفا أي أتى بالسيف مثلوما والرحى حفيا فلا ضمان عليه. اهـ.

٥١٬٨٦٤

وقال الحطاب عند قول المص: "أو ضرب به ضرب مثله" ما نصه: هذا قول آخر حكاه ابن رشد أنه لا يصدق إلا أن يكون له بينة أنه ضرب في اللقاء ضربا يجوز له، قال: وهوأبعد الأقوال ولا يحتاج إليه على القول الأول الذي صدر به المص وهو مذهب المدونة. اهـ. فمعنى المص على هذا برئ المستعير بأحد أمرين: أحدهما أن يشهد له أنه معه في اللقاء، ثانيهما أن يشهد له أنه ضرب به ضرب مثله، وهذا لا يحتاج إليه إن ذهبنا على القول الأول؛

لأن الثاني يستلزم أنه معه في اللقاء فيبرأ،

٥١٬٨٦٥

ولو لم يشهد له أنه ضرب به ضرب مثله، وفسرت المص تبعا لغير واحد بما مر وهو حسن إلا أنه يكون في عبارة المص قلق. واللَّه تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.