كشجر وبناء بأرض حبس أو معير
الشروح عليها
(كَشَجَرٍ) مُشْتَرَكٍ (وَبِنَاءٍ) مُشْتَرَكٍ (بِأَرْضٍ حُبِسَ) عَلَى الْبَائِعِ وَشَرِيكِهِ فِي الشَّجَرِ، أَوْ الْبِنَاءِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا (أَوْ) بِأَرْضِ شَخْصٍ (مُعِيرٍ) بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ الشَّجَرِ، أَوْ الْبِنَاءِ الْكَائِنَيْنِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَلِشَرِيكِهِ الْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعَةِ، وَالثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ الْآتِيَةِ هُنَا، وَالثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَالرَّابِعَةُ أَنَّ الْأُنْمُلَةَ مِنْ الْإِبْهَامِ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَسَيَأْتِيَانِ فِي الْجِرَاحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْبَسَةً عَلَى جِهَةٍ فَاسْتَأْجَرَهَا اثْنَانِ وَبَنَيَا، أَوْ غَرَسَا فِيهَا، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ الْمَنُوفِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْكَرَةِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَنَا أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَ الْبِنَاءِ أَصْلًا فَكَانَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ اهـ.
أَيْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْتِزَامِ بَلَدٍ بِمِصْرَ لِأَحَدِهِمَا الشُّفْعَةُ إذَا بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فِيهَا وَبِهِ أَفْتَى عج، قَالَ شَيْخُنَا، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحِصَّةُ الَّتِي فَرَغَ صَاحِبُهَا عَنْهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ قَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا، وَالْأَرَاضِيُ الرِّزْقُ الَّتِي عَلَى الْبَرِّ، وَالصَّدَقَةُ فِيهَا الشُّفْعَةُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ لِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَقْسُومَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا كَمَا أَنَّ الرِّزْقَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى الشَّعَائِرِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ مُقَرَّرَانِ فِي وَظِيفَةٍ لَهَا طِينٌ مُرْصَدٌ عَلَيْهَا وَفَرَغَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ فَلِشَرِيكِهِ الْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ لَكِنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ كَمَا يَأْتِي فَمَا هُنَا مُجْمَلٌ يُفَصِّلُهُ مَا يَأْتِي، أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ وَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ عَلَى الْبَقَاءِ، أَوْ السُّكُوتِ فَلَا كَلَامَ حِينَئِذٍ لِلْمُعِيرِ، وَالشَّرِيكُ أَحَقُّ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ) أَيْ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا إنَّهُ لِشَيْءٍ أَسْتَحْسِنُهُ وَمَا عَلِمْتَ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي
(قَوْلُهُ الْآتِيَةِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ
(قَوْلُهُ، وَالثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ) أَيْ فِي الْجِرَاحِ
(قَوْلُهُ، وَالرَّابِعَةُ إلَخْ) زَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسَةً، وَهِيَ وِصَايَةُ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا إذَا تَرَكَتْ لَهُ مَالًا يَسِيرًا كَالسِّتِّينَ دِينَارًا وَجَمَعَ الْكُلَّ بَعْضُهُمْ
بِقَوْلِهِ:
وَقَالَ مَالِكٌ بِالِاخْتِيَارِ ... فِي شُفْعَةِ الْأَنْقَاضِ وَالثِّمَارِ وَالْجَرْحُ مِثْلُ الْمَالِ فِي الْأَحْكَامِ ... وَالْخَمْسُ فِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ وَفِي وَصِيِّ الْأُمِّ بِالْيَسِيرِ ... مِنْهَا وَلَا وَلِيَّ لِلصَّغِيرِ اهـ بْن.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ تَكُونُ مُسْتَحْسَنَاتُ الْإِمَامُ قَاصِرَةً عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ.
قُلْت إنَّ الِاسْتِحْسَانَ الْوَاقِعَ مِنْ الْإِمَامِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، بَلْ وَقَعَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا لَكِنْ وَافَقَهُ فِي غَيْرِهِ، أَوْ كَانَ لَهُ سَلَفٌ فِيهِ
بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَهَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَمَا عَلِمْت أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي
(قَوْلُهُ أَنَّ الْأُنْمُلَةَ إلَخْ) .
حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ دِيَتُهُ عَشَرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْأُنْمُلَةِ ثُلُثُ مَا فِي الْأُصْبُعِ إلَّا الْأُنْمُلَةَ مِنْ الْإِبْهَامِ فَفِيهَا نِصْفُ مَا فِي الْأُصْبُعِ أَعْنِي خَمْسَةً مِنْ الْإِبِلِ
ص (كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ مُعِيرٍ) ش يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقَارِ تَكُونُ فِي الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ الْكَائِنَيْنِ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ بِأَرْضِ عَارِيَّةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَشَجَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يَنْقَسِمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرَةٍ. (وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي دَارٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِإِخْوَتِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ. اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ قَائِلًا: مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ. بَهْرَامَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَرْبَعِ. وَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ وَالْقِصَاصِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ،
وَفِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ مَالِكٌ: فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِشَيْءٍ اسْتَحْسَنَهُ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي. (أَوْ مُعِيرٍ وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَنَى فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ النَّقْضِ، يُرِيدُ مَقْلُوعًا أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ.
وَإِذَا بَنَى رَجُلَانِ فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، يُرِيدُ مَقْلُوعًا أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ.
فَإِنْ أَبَى فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ بِالضَّرَرِ إذْ الضَّرَرُ أَصْلُ الشُّفْعَةِ يُرِيدُ بِالثَّمَنِ.
(ص) كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ مَعِيرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الْكَائِنِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ أَوْ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ فَقَوْلُهُ كَشَجَرٍ إلَخْ مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ عَقَارًا
وَلَمَّا كَانَ هَذَا الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ خَاصًّا صَلُحَ تَشْبِيهُهُ بِالْعَقَارِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْمُغَايَرَةُ هُنَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ هِيَ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَالِكٌ إنَّهُ لِشَيْءٍ أَسْتَحْسِنُهُ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي. الثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ. الثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَسَتَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِصَاصٌ فِي جُرْحٍ. الرَّابِعَةُ فِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَسَتَأْتِي أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَنِصْفُهُ
بِخِلَافِ كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهَا ثُلُثُ مَا فِي الْأُصْبُعِ.
(قَوْلُهُ بِأَرْضِ حَبْسٍ) بِالْإِضَافَةِ الَّتِي لِلْبَيَانِ
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعِلْمِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ وَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فِي جَامِعِهِ عَلَيْهِ عَوَّلَ مَالِكٌ وَبَنَى عَلَيْهِ أَبْوَابًا وَمَسَائِلَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِلَفْظِ الِاسْتِحْسَانِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَاصَّةً اهـ. قُلْت وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فِيهِ أَوْ كَانَ لَهُ سَلَفٌ فِيهِ
بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ.
(وَ) كَ (بِنَاءٍ) مُشْتَرَكٍ (بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ) بِأَرْضِ شَخْصٍ (مُعِيرٍ) بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ بِهَا.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرٍ،
وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي أَرْضٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِإِخْوَتِهِ الشُّفْعَةُ فِيهِ اسْتَحْسَنَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
وَقَالَ مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ تت، هَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهَا. وَالثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ. وَالثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ،
وَالرَّابِعَةُ جَعْلُ دِيَةِ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
وَمَا اسْتَحْسَنَ الْمَتْبُوعُ إنْ عُدَّ أَرْبَعٌ ... فَالِاثْنَانِ مِنْهَا صَاحِبُ الْوِتْرِ يَشْفَعُ بِنَاءٌ وَثَمْرٌ وَالْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ ... وَأُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ لِلْخَمْسِ تُرْبِعُ وَنَظَمَهَا " غ "
فَقَالَ:
وَقَالَ مَالِكٌ بِالِاخْتِيَارِ ... فِي شُفْعَةِ الْأَنْقَاضِ وَالثِّمَارِ وَالْجُرْحُ مِثْلُ الْمَالِ فِي الْأَحْكَامِ ... وَالْخَمْسُ فِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ، أَوْ ثَمَنِهِ،
وَإِنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ، وَإِلَّا فَقَائِمًا [منح الجليل] ح " فَإِنْ قُلْت بَقِيَتْ خَامِسَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهِيَ إذَا هَلَكَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا وَلَدٌ يَتِيمٌ لَا وَصِيَّ لَهُ فَأَوْصَتْ بِالْوَلَدِ وَالْمَالِ إلَى رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ دِينَارًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْ الْوَصِيِّ اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَقَدْ عَدَّهَا ابْنُ نَاجِي خَمْسًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَذَكَرَ هَذِهِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ بِالِاسْتِحْسَانِ إلَّا فِي الْأَرْبَعِ وَلَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا هَذِهِ.
أَبُو الْحَسَنِ الْمَسَائِلُ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرْبَعٌ فَلَعَلَّ هَذِهِ الْخَامِسَةَ سَبَقَهُ إلَيْهَا غَيْرُهُ. " ج " نَظَمْتهَا تَبَعًا لِابْنِ نَاجِي،
فَقُلْت:
وَفِي وَصِيِّ الْأُمِّ بِالْيَسِيرِ ... مِنْهَا وَلَا وَلِيَّ لِلصَّغِيرِ طفي حَصَرَهَا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ اسْتِحْسَانًا كَثِيرًا، حَتَّى قَالَ الْمُتَيْطِيُّ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعِلْمِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ،
وَقَالَ الْإِمَامُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَلَيْهِ عَوَّلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَبَنَى عَلَيْهِ أَبْوَابًا وَمَسَائِلَ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَافَقَ اسْتِحْسَانُهُ فِيهِ قَوْلًا لِغَيْرِهِ،
وَإِذَا تَصَفَّحْت مَسَائِلَ الْمَذْهَبِ ظَهَرَ لَك ذَلِكَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
كشجر وبناء بأرض حبس أو معير يعني أنه يجوز للشريك أن يأخذ بالشفعة ما باعه شريكه من البناء والغرس الكائن ذلك بينهما في أرض الحبس أو الأرض المستعارة وهذا هو المشهور،
وقال ابن المواز: لا شفعة في ذلك وقوله: "كشجر وبناء" لخ قال غير واحد: تشبيه بقوله "عقارا" ،
ولما كانا خاصين صح تشبيههما بالعام إذ يكفي في التشبيه المغايرة ولو بالعموم والخصوص،
وهذه إحدى المسائل الأربع التي استحسنها مالك ونظمها ابن غازي بقوله: وقال مالك بالاختيار … في شفعة الأنقاض والثمار والجرح مثل المال في الأحكام … والخمس في أنملة الإبهام قال البناني:
قال الحطاب: فإن قلت بقيت خامسة ذكرها في المدونة وهي: إذا هلكت المرءة ولها ولد يتيم لا وصي له، فأوصت بالولد والمال إلى رجل لم يجز إلا إن كان المال يسيرا نحو الستين دينارا فلا ينزع من الوصي واستحسنه مالك وليس بقياس. اهـ. وعدها ابن ناجي خمسا في شرح الرسالة فذكر هذه، فالجواب أن الذي في التوضيح وغيره أن مالكا لم يقل بالاستحسان إلا في الأربع ولم يعدوا هذه،
وقال أبو الحسن: المسائل التي لم يسبق إليها مالك أربع. اهـ. فلعل مالكا سبقه إليها غيره،
قال: وقد نظمت تبعا لابن ناجي فقلت: وفي وصي الأم باليسير … منها ولا ولي للصغير اهـ.
وفي شرح عبد الباقي: وكون الإمام استحسن أربعا استشكله صاحب المسائل الملقوطة بقول المتيطى: الاستحسان في العلم أغلب من القياس،
وقال مالك: إنه تسعة أعشار العلم،
وقال ابن خويز منداد في جامعه: عليه عول مالك وبنى عليه أبوابا ومسائل من مذهبه وإن كان كذلك فكيف يصح قصر ذلك على أربع مسائل. اهـ. والجواب أنه وإن استحسن في غيرها لكن وافقه غيره فيه وإن كان له سلف فيه
بخلاف هذه الأربعة فإنه استحسنها من عنده ولم يسبقه إليها غيره، لقوله: وما علمت أحدا قاله قبلي وهذا ظاهر. فتأمله. قاله الشيخ أحمد بابا. اهـ.
وقال الخرشي: ومسألة البناء والشجر هذه هي إحدى مسائل الاستحسان الأربع التي قال فيها مالك إنه لشيء استحسناه وما علمت أن أحدا قاله قبلي، الثانية الشفعة في الثمار الآتية عند قوله: "وكثمرة ومقثاة" ، الثالثة القصاص بالشاهد واليمين وستأتي في باب الجراح الرابعة في أنملة الإبهام خمس من الإبل، وستأتي عند قوله: "إلا الإبهام فنصفه"
بخلاف كل أنملة من غيرها ففيها ثلث ما في الإصبع. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.