فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) نُدِبَ لَهُ (تَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ،

٤٬٤٤٠

وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْحُكْمُ لِنَفْسِهِ خَشْيَةَ انْتِهَاكِ مَجْلِسِ الشَّرْعِ وَحُرْمَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَنَدُ فِيهِ لِعِلْمِهِ وَالتَّأْدِيبُ بِمَا يَرَاهُ أَوْلَى مِنْ الْعَفْوِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُصَنِّفِ وَنَصَّ غَيْرُهُ: لَا بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَإِنْ شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ يَرْفَعُهُ لِغَيْرِهِ إنْ شَاءَ وَالْعَفْوُ أَوْلَى

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَتَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ كَقَوْلِهِ لَهُ ظَلَمْتَنِي، أَوْ كَذَبْتَ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَدِّبُهُ إذَا قَالَهُمَا لِلْخَصْمِ، أَوْ لِشَاهِدٍ

١٣٬١٢٤

وَأَمَّا إذَا قَالَ: يَا ظَالِمُ أَوْ يَا كَاذِبُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّبُهُ مُطْلَقًا قَالَ ذَلِكَ لِلْقَاضِي، أَوْ لِلْخَصْمِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ تَأْدِيبِ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْمُنْتَقِمِ لِنَفْسِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبُ التَّأْدِيبِ لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَسَاءَ عَلَى الْقَاضِي

١٣٬١٢٥

وَأَمَّا إذَا أَسَاءَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ كَشَاهِدٍ، أَوْ خَصْمٍ كَانَ الْأَدَبُ وَاجِبًا قَطْعًا اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَحُرْمَةِ) عَطْفٌ عَلَى " مَجْلِسِ ".

١٣٬١٢٦

(قَوْلُهُ: وَنَصَّ غَيْرُهُ) أَيْ كَابْنِ عَاصِمٍ فِي مَتْنِ التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ:

وَمَنْ جَفَا الْقَاضِيَ فَالتَّأْدِيبُ ... أَوْلَى وَذَا لِشَاهِدٍ مَطْلُوبُ أَيْ فَالتَّأْدِيبُ أَوْلَى مِنْ الْعَفْوِ، وَذَلِكَ التَّأْدِيبُ مَطْلُوبٌ أَيْ وَاجِبٌ إذَا أَسَاءَ عَلَى شَاهِدٍ أَيْ أَوْ خَصْمٍ.

(قَوْلُهُ: لَا بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ) أَيْ لَا يُنْدَبُ لَهُ تَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَتَأْدِيبِ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ إلَّا فِي مِثْلِ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي فَلْيَرْفُقْ بِهِ)

٢٩٬٥٧٠

ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّبَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إذَا أَسَاءَ عَلَى الْآخَرِ وَيَنْبَغِي ذَلِكَ أَيْضًا إذَا أَسَاءَ عَلَى الْحَاكِمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ مُغَايِرَةِ الْمُؤَلِّفِ اللَّفْظَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي فَوْقَهَا أَنَّ إسَاءَةَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِلْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَشَدُّ مِنْ إسَاءَتِهِ عَلَى الْقَاضِي.

، وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْوُجُوبِ،

٢٩٬٥٧١

قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ: ظَلَمْتَنِي فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَذَى الْقَاضِي وَكَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فَلْيُعَاقِبْهُ وَقَدْ أَشَارَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا، قَالَا: إذَا شَتَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ بِقَوْلِهِ يَا فَاجِرُ يَا ظَالِمُ فَلْيَزْجُرْهُ وَلْيَضْرِبْهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ قَائِلُهُ ذَا مُرُوءَةٍ فَلْيَتَجَافَ عَنْ ضَرْبِهِ وَقَالَ: إنْ لَمَزَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ بِمَا يَكْرَهُ أَدَّبَهُ، وَالْأَدَبُ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْثَلُ مِنْ الْعَفْوِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الْأَدَبُ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْثَلَ مِنْ الْعَفْوِ؛

لِأَنَّ الْخَصْمَ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِيذَاءِ الْقَاضِي وَشَتْمِهِ وَإِنَّمَا لَمَزَهُ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ سُوِّغَ لَهُ حُكْمُ الْعَفْوِ وَرُجِّحَ عَدَمُهُ وَصَرَّحَ لِخَصْمِهِ بِالشَّتْمِ فَأَلْزَمَهُ الْعُقُوبَةَ وَلَمْ يُسَوَّغُ الْعَفْوُ فِيهَا وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ فِي لَفْظَةِ يَنْبَغِي هُوَ مُصْطَلَحُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ،

٢٩٬٥٧٢

وَقَالَ: إنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلُ قَوْلِهِ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ، انْتَهَى.

فَفِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى أَنَّ تَأْدِيبَهُ يَجِبُ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ مَيْلٌ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَمَنْ رَاعَى أَنَّ فِي ذَلِكَ انْتِصَارًا لِلشَّرْعِ، قَالَ بِالْوُجُوبِ وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ كَالْمُنْتَقِمِ لِنَفْسِهِ، قَالَ بِعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩٬٥٧٣

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ يَقُولُ لِلْقَاضِي ظَلَمْتَنِي، قَالَ مَالِكٌ: يَخْتَلِفُ وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ تَفْسِيرًا إلَّا أَنَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ إنْ أَرَادَ أَذَاهُ وَالْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ عَاقَبَهُ وَمَا تَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى خَاصَمَ أَهْلَ الشَّرَفِ فِي الْعُقُوبَةِ فِي الْإِلْدَادِ ابْنُ رُشْدٍ لِلْقَاضِي الْفَاضِلِ الْعَدْلِ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَنْ تَنَاوَلَهُ بِالْقَوْلِ وَآذَاهُ بِأَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ مُوَاجَهَةً بِحَضْرَةِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ

٢٩٬٥٧٤

بِخِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ آذَاهُ بِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مُوَاجَهَتَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَكَ مَالَهُ وَإِذَا كَانَ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَكَ مَالَهُ كَالْحُكْمِ بِهِ لِغَيْرِهِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَحْكُمَ بِالْإِقْرَارِ فِي عَرْضِهِ كَمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي عَرْضِ غَيْرِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِرَاءَ عَلَى الْحَاكِمِ بِمِثْلِ هَذَا تَوْهِينٌ لَهُمْ فَالْمُعَاقَبَةُ فِيهِ أَوْلَى مِنْ التَّجَافِي، انْتَهَى.

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ،

٢٩٬٥٧٥

وَقَالَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَكَ مَالَهُ فَيُعَاقِبُهُ بِهِ أَيْ: بِالْإِقْرَارِ وَيَتَمَوَّلُ الْمَالَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَحْكُمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَطْعُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدَ الْأَقْطَعِ الَّذِي سَرَقَ عِقْدَ زَوْجَتِهِ، انْتَهَى. فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُفِيدٌ، وَقَوْلُهُ فِي السَّمَاعِ: وَمَا تَرَكَ ذَلِكَ، إلَى آخِرِهِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْبَيَانِ وَلَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ

٢٩٬٥٧٦

قَوْلِهِ: وَمَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي مِثْلِ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي، مِثْلُ اُذْكُرْ وُقُوفَك لِلْحِسَابِ وَاَلَّذِي عَمِلْته مَعِي مَكْتُوبٌ عَلَيْك وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ وَعْظٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ فَيُعْرِضُ الْقَاضِي عَنْ الْإِشَارَةِ وَيَرْفُقُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَلْيَرْفُقْ بِهِ الرِّفْقُ بِهِ مِثْل أَنْ يَقُولَ لَهُ رَزَقَنِي اللَّهُ تَقْوَاهُ أَوْ يَقُولَ مَا أَمَرْتُ إلَّا بِخَيْرٍ وَعَلَيْنَا وَعَلَيْك أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ أَوْ ذَكَّرَنِي وَإِيَّاكَ الْوُقُوفَ لِلْحِسَابِ وَالْأَعْمَالُ كُلُّهَا مَكْتُوبَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَتَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْقَاضِي الْفَاضِلِ الْعَدْلِ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَيُعَاقِبَ مَنْ تَنَاوَلَهُ بِالْقَوْلِ وَآذَاهُ بِأَنْ يَنْسُبَ إلَيْهِ الظُّلْمَ أَوْ الْجَوْرَ مُوَاجَهَةً بِحَضْرَةِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ

١١٬٥٨٤

بِخِلَافِ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ آذَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ لِأَنَّ مُوَاجَهَتَهُ مِنْ قِبَلِ الْإِقْرَارِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ إلَّا فِي مِثْلِ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي فَلْيَرْفُقْ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسَاءَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ لَا لِنَفْسِهِ

٩٬٧٨٦

بِخِلَافِ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ آذَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ لَهُ تَأْدِيبُهُ وَيَرْفَعُهُ لِغَيْرِهِ،

٩٬٧٨٧

أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْأَخْصَامِ لِلْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي أَوْ قَالَ لَهُ اُذْكُرْ وُقُوفَك لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَرْفُقُ بِهِ وَيُشْفِقُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ رَزَقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ تَقْوَاهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ) وَإِنْ لَزِمَهُ الْحُكْمُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ وَمُرَاعَاةُ حُرْمَةِ الشَّرْعِ

١١٬٨٣٢

إمَّا مَنْدُوبَةٌ كَمَا هُنَا أَوْ وَاجِبَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ

١١٬٨٣٣

بِخِلَافِ مَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ فَإِنَّ تَأْدِيبَهُ وَاجِبٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْفُقُ بِهِ) وَتَرْكُ أَدَبِهِ وَاجِبٌ.

.

منح الجليلعليش

(وَ) نُدِبَ (تَأْدِيبُ مَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (أَسَاءَ) أَيْ تَعَدَّى (عَلَيْهِ) أَيْ الْقَاضِي بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ لَهُ ظَلَمْتنِي أَوْ جُرْت عَلَيَّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَيَسْتَنِدُ فِيهِ لِعِلْمِهِ فَيُؤَدِّبُهُ،

١٨٬٣٩٦

وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.

١٨٬٣٩٧

أَمَّا مَنْ أَسَاءَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ وَأَرَادَ تَأْدِيبَهُ فَلَا يُؤَدِّبُهُ بِنَفْسِهِ، وَلْيَرْفَعْهُ لِقَاضٍ آخَرَ، وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ إنْ أَنْكَرَهَا سَمِعَ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِلْقَاضِي ظَلَمْتنِي قَالَ إنَّهُ يَخْتَلِفْ وَلَمْ إلَّا فِي مِثْلِ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي: فَلْيَرْفُقْ بِهِ وَعَلَى خَصْمِهِ [منح الجليل] نَجِدْ فِيهِ تَفْسِيرًا إلَّا أَنَّ وَجْهَ مَا قَالَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَذَاهُ وَالْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ عَاقَبَهُ وَمَا نَزَلَ ذَلِكَ حَتَّى خَاصَمَ أَهْلَ الشَّرَفِ فِي الْعُقُوبَةِ فِي الْإِلْدَادِ.

ابْنُ رُشْدٍ لِلْقَاضِي الْفَاضِلِ الْعَدْلِ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَالْعُقُوبَةُ عَلَى مَنْ تَنَاوَلَهُ بِالْقَوْلِ وَآذَاهُ بِأَنْ نَسَبَهُ لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ مُوَاجَهَةً بِحَضْرَةِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ،

١٨٬٣٩٨

بِخِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ آذَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ بِلَا مُوَاجِهَةٍ لِأَنَّ مُوَاجِهَتَهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَهُ، وَلَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَكَ مَالَهُ،

١٨٬٣٩٩

وَإِذَا كَانَ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ فِيمَا لَهُ الْحُكْمُ لِغَيْرِهِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَحْكُمَ بِالْإِقْرَارِ فِي عِرْضِهِ كَمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي عِرْضِ غَيْرِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الِاجْتِرَاءَ عَلَى الْحُكَّامِ بِمِثْلِ هَذَا تَوْهِينٌ لَهُمْ، فَالْمُعَاقَبَةُ فِيهِ أَوْلَى مِنْ التَّجَافِي وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ وَمَا نَزَلَ ذَلِكَ حَتَّى خَاصَمَ أَهْلُ الشَّرَفِ فِي الْعُقُوبَةِ فِي الْإِلْدَادِ،

١٨٬٤٠٠

وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْعُقُوبَةُ فِي هَذَا أَوْلَى مِنْ الْعَفْوِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتأديب من أساء عليه، يعني أنه يندب للقاضي أن يؤدب من أساء عليه، كقوله: ظلمتني، وظاهر كلام ملك أنه على الوجوب، ويستند في ذلك لعلمه فيفعل وإن لم تشهد به بينة،

٦١٬٣٦٢

بخلاف تأديب من أساء على خصمه فإنه واجب. قاله الشبراخيتي.

٦١٬٣٦٣

وقال عبد الباقي وندب له تأديب من أساء عليه، أي على القاضي العدل في مجلسه وإن لزم منه الحكم لنفسه، لانتهاك حرمة الشرع،

٦١٬٣٦٤

ولو بغير بينة لأن هذا مما يستند فيه لعلمه، والعقوبة في هذا أولى من العفو، لا بغير مجلسه وإن شهد عليه به عنده لأنه لا يحكم لنفسه في مثل ذلك فيرفعه لغيره إن شاء. انتهى.

٦١٬٣٦٥

وقال بناني: وتأديب من أساء عليه، حمل بعضٌ هذا على الوجوب لحرمة الشرع، وهو ظاهر كلام ابن عبد السلام، وحمله بعض على الندب وهو ظاهر كلام ابن رشد نظرا إلى أنه كالمنتقم لنفسه، وهذا إن أساء على القاضي،

٦١٬٣٦٦

أما على غيره فالوجوب.

٦١٬٣٦٧

وفي رجز ابن عاصم: ومن جفا القاضيَ فالتأديب … أولى وذا لِشاهدٍ مطلوب

٦١٬٣٦٨

تنبيه: وقع في سماع ابن القاسم أن القاضي إذا كان من أهل الفضل وأراد الخصم إذايته عاقبه. قال: وما ترك ذلك حتى خاصم أهل الشرف في العقوبة في الإلداد، أي ما ترك الناس إذاية القضاة حتى قام أهل الشرف بحقوقهم وعاقبوا أي الحكام من ءاذاهم وألدَّ عليهم فانكفوا عن إذايتهم. انظر أبا علي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.