فَإِنْ نَفَاهَا واستحلفه: فلا بينة
الشروح عليها
(فَإِنْ نَفَاهَا) بِأَنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي (وَاسْتَحْلَفَهُ) أَيْ طَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ وَحَلَفَ (فَلَا بَيِّنَةَ) تُقْبَلُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحْلَفَهُ) أَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالسِّينِ الْمُفِيدَةِ لِلطَّلَبِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُعْتَدَّ بِهَا فِي مَقَامِ الْمُخَاصَمَةِ الْمُسْقِطَةَ لِلْبَيِّنَاتِ هُوَ الْيَمِينُ الْمَطْلُوبُ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ طَلَبِ خَصْمِهِ لَمْ تُفِدْهُ يَمِينُهُ وَلِخَصْمِهِ أَنْ يُعِيدَهَا عَلَيْهِ ثَانِيًا وَلَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ إذَا وَجَدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَى بِهِ الْمُدَّعِي شَيْئًا وَاحِدًا، أَوْ كَانَ أُمُورًا مُتَعَدِّدَةً فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ فِي إسْقَاطِ الْخُصُومَاتِ وَفِي مَنْعِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُتَعَدِّدًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ وَأَخَذَ الْحَقَّ ثُمَّ وَجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ بِهَا وَالرُّجُوعَ بِمَا دَفَعَهُ ثَانِيًا.
ص (فَإِنْ نَفَاهَا وَاسْتَحْلَفَهُ إلَى آخِرِهِ) ش قَوْلُهُ وَاسْتَحْلَفَهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَحْلِفُ الْخَصْمَ حَتَّى يَطْلُبَ ذَلِكَ خَصْمُهُ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي سِيرَتِهِ مَعَ الْخُصُومِ: وَمِنْهَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ إلَّا بِإِذْنِ الْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَاهِدِ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي، فَقَالَ الطَّالِبُ: لَمْ آخُذْ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَلَمْ أَرْضَ بِهَا وَلَا بُدَّ أَنْ تُعَادَ الْيَمِينُ فَأَمَرَ الْقَاضِي غُلَامَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْمَطْلُوبِ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا كَرَاهَةَ أَنْ يُكَلِّفَهُ إعَادَةَ الْيَمِينِ الَّتِي قَضَى عَلَيْهِ بِهَا وَإِذَا اسْتَحْلَفَهُ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمَحْلُوفِ لَهُ أَوْ وَكِيلِهِ فَإِنْ تَغَيَّبَ وَثَبَتَ تَغَيُّبُهُ عِنْدَ الْقَاضِي أَقَامَ الْقَاضِي مَنْ يَقْضِيهَا، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا تَغَيَّبَ عَنْ الْيَمِينِ ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ التَّفْلِيسِ، وَنَصُّهُ: مَنْ وَجَبَتْ لَهُ يَمِينٌ عَلَى رَجُلٍ فَتَغَيَّبَ عَنْ قَبْضِهَا فَالْقَاضِي يُوَكِّلُ مَنْ يَتَقَاضَى عَنْهُ الْيَمِينَ إذَا ثَبَتَ مَغِيبُ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْيَمِينُ وَشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ نَظَرَهُ
وَقَالَ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ
مَسْأَلَةَ: وَإِذَا حَلَفَ الْخَصْمُ دُونَ حُضُورِ خَصْمِهِ لَمْ تُجْزِهِ الْيَمِينُ،
وَكَذَلِكَ إذَا بَادَرَ بِالْيَمِينِ بِحُضُورِ خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ لَمْ تُجْزِهِ اُنْظُرْ الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ وَأَحْكَامَ ابْنِ سَهْلٍ انْتَهَى. وَعَكْسُ هَذَا أَنْ يَطْلُبَ الطَّالِبُ الْيَمِينَ مِنْ الْمَطْلُوبِ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْحَاكِمِ وَأَمْرِهِ فَيَحْلِفُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِيهِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى النُّكُولِ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ دُونَ حَاكِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ وَجَبَتْ يَمِينٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ الطَّالِبُ تَأْخِيرَهَا وَأَرَادَ الْمَطْلُوبُ تَعْجِيلَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ: (مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ الطَّالِبُ تَأْخِيرَهَا وَأَرَادَ الْمَطْلُوبُ تَعْجِيلَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ فَتَعْجِيلُهَا أَوْجَبُ لِمَنْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَلَا تُؤَخَّرُ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى امْرَأَةٍ وَطَلَبَ الْخَصْمُ أَنْ تَحْلِفَ بِمَحْضَرِهِ، فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالْقَدْرِ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا؛ لِأَنَّهُ صِيَانَةٌ وَلَا مَقَالَ لِلْخَصْمِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ إحْلَافُهَا فَلَيْسَ لَهُ ابْتِذَالُهَا، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطَّالِبَ لِلْيَمِينِ لَا يَحْضُرُ مَعَهَا وَبَعْثَ الْقَاضِي يَكْفِي وَنَزَلَتْ وَحَكَمَ بِأَنَّهُ يَقِفُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ يَمِينَهَا وَلَا يَرَى شَخْصَهَا؛
لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِلْيَمِينِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ، انْتَهَى. ص (فَلَا بَيِّنَةَ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ)
ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ التَّبْصِرَةِ: (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَمِنْ الْحَزْمِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمُدَّعِيَ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ بَيِّنَةَ مَا عَلِمَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالْبَيِّنَةِ، انْتَهَى.
(فَرْع) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَوْ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ بَيِّنَةً قَامَ بِهَا فَفِي إعْمَالِ شَرْطِهِ قَوْلَانِ فَانْظُرْهُ، انْتَهَى.
(وَإِنْ نَفَاهَا) أَيْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بِأَنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي (وَاسْتَحْلَفَهُ) أَيْ طَلَبَ الْمُدَّعِي حَلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي وَأَرَادَ الْمُدَّعِي بَعْدَ حَلِفِهِ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِدَعْوَاهُ (فَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي مَقْبُولَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ. وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تُقْبَلُ. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُ الْمَطْلُوبَ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي. وَاسْتَثْنَى مِنْ نَفْيِ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.