إلا ناقصا جرح كاملا
الشروح عليها
(إلَّا نَاقِصًا) كَعَبْدٍ، أَوْ كَافِرٍ (جَرَحَ كَامِلًا) كَحُرٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ النَّاقِصِ؛ لِأَنَّهُ كَجِنَايَةِ ذِي يَدٍ شَلَّاءَ عَلَى صَحِيحَةٍ،
وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ كَمَا مَرَّ وَدِيَةُ الْجُرْحِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ الْكَافِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَحُكُومَةٌ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقُتِلَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى
(قَوْلُهُ: فَحُكُومَةٌ) أَيْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي) أَيْ فَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ، أَوْ الْكَافِرِ الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إلَّا نَاقِصٌ جَرَحَ كَامِلًا) ش: يَعْنِي أَنَّ النَّاقِصَ إذَا جَرَحَ الْكَامِلَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ كَمَا إذَا جَرَحَ الْعَبْدُ الْحُرَّ وَالْكَافِرُ الْمُسْلِمَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبَ الْقِصَاصِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ
وَقِيلَ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَرُوِيَ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ وَرُوِيَ أَنَّهُ يُوقَفُ وَرُوِيَ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُخَيَّرٌ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَخَرَّجُوهَا فِي الْعَبْدِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ بَرِئَ الْمَجْرُوحُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ غَيْرَ الْأَدَبِ إلَّا الْجِرَاحُ الْمُقَدَّرَةُ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ النَّصْرَانِيِّ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَوَدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلْمُسْلِمِ إلَّا الدِّيَةُ فِي الْجِرَاحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ.
وَإِذَا جَرَحَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا عَمْدًا فَبَرِئَ بِغَيْرِ شَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَدَبِ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ انْتَهَى. يُرِيدُ فِي غَيْرِ الْجِرَاحِ الْمُقَدَّرَةِ فَإِنَّ دِيَتَهَا الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ
وَقَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ مِنْ النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ فَيُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ يَوْمَ الْبُرْءِ أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ لَا يَوْمَ الْبُرْءِ مَعَ الْأَدَبِ يُرِيدُ فِي الْعَمْدِ وَلَوْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ غَيْرُ الْأَدَبِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إذْ لَا قِصَاصَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ نُظِرَ إلَى دِيَةِ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُرْءِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فَيَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ بِذَلِكَ وَفِي الْعَمْدِ الْأَدَبُ وَإِنْ بَرِيءَ الْحُرُّ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبَ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ انْتَهَى.
(ص) إلَّا نَاقِصًا جَرَحَ كَامِلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْكَافِرَ إذَا قَطَعَ يَدَ الْحَرِّ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُمَا فِي النَّفْسِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَتَلْزَمُ الدِّيَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمُسْلِمُ مُخَيَّرٌ فِي الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ
وَقِيلَ بِالْقِصَاصِ وَصُحِّحَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْفَاعِلِ
فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْمَفْعُولِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَصَّ لِلْكَامِلِ مِنْ النَّاقِصِ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لِأَنَّ جُرْحَهُ مَعَهُ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ مَعَ الصَّحِيحَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ لَهُمَا بِالنَّفْسِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَقُتِلَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى أَيْ وَيَلْزَمُهُ لِلْكَامِلِ مَا فِيهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ الْحُرِّ الْكَافِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَحُكُومَةٌ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَثْنًى) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَثْنَى
(قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْفَاعِلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَاعِلِ وَالْمَعْنَى وَالْفَاعِلُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إلَّا إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ جُرْحَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ عُضْوَهُ مَعَ عُضْوِهِ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ مَعَ الصَّحِيحَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا) شَخْصًا (نَاقِصًا) بِرِقِّيَّةٍ أَوْ كُفْرٍ (جَرَحَ) إنْسَانًا (كَامِلًا) بِحُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، لِأَنَّهُ كَالْأَشَلِّ وَالسَّلِيمِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ وَإِنْ تَمَيَّزَتْ [منح الجليل] الْإِمَامِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُخَيَّرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ.
وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْقِصَاصُ، وَصَحَّحَ الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ النَّاقِصَ إذَا جَرَحَ الْكَامِلَ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَجُرْحِ الْعَبْدِ الْحُرِّ وَالْكَافِرِ الْمُسْلِمِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وُجُوبَ الْقِصَاصِ. ابْنُ الْحَاجِبِ قِيلَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، وَرُوِيَ يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُوقَفُ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُخَيَّرُ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَخَرَّجُوهَا فِي الْعَبْدِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ،
فَإِنْ بَرِئَ الْمَجْرُوحُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَارِحِ إلَّا الْأَدَبَ إلَّا مَا لَهُ دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ كَالْجَائِفَةِ،
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ النَّصْرَانِيِّ.
فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا الدِّيَةُ فِي الْجِرَاحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ،
وَإِذَا جَرَحَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا عَمْدًا فَبَرِئَ بِغَيْرِ شَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَدَبِ،
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ اهـ. يُرِيدُ إلَّا الْجِرَاحَ الْمُقَدَّرَةَ فَدِيَتُهَا فِي رَقَبَتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ مَالِكٌ إنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ فَيُنْظَرُ إلَى نَقْصِهِ يَوْمَ بُرْئِهِ أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ لَا يَوْمَ الْبُرْءِ مَعَ الْأَدَبِ، يُرِيدُ فِي الْعَمْدِ،
وَلَوْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ الْأَدَبِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، إذْ لَا قِصَاصَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ،
وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ نُظِرَ إلَى دِيَتِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ بِذَلِكَ وَفِي الْعَمْدِ الْأَدَبُ وَإِنْ بَرِئَ الْحُرُّ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَفِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ
وقال الخرشي عند قوله: "إلا ناقصا جرح كاملا" : يعني أن العبد أو الكافر إذا قطع يد الحر المسلم فإنه لا قصاص على العبد ولا على الكافر،
وإن كان يقتص له منهما في النفس هذا هو المشهور من المذهب وبه قال الفقهاء السبعة وعليه عمل أهل المدينة،
وقال ابن عبد الحكم: المسلم مخير في القصاص أو الدية
وقيل بالقصاص وصحح، والاستثناء مستثنى من الفاعل
فلو أخره لكان أولى وإنما لم يقتص الكامل من الناقص في الطرف لأن جرحه معه كاليد الشلاء مع الصحيحة. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: يعني أن الناقص إذا جرح الكامل فإنه لا يقتص من الناقص الكامل، كما إذا جرح العبد الحر والكافر المسلم هذا هو المشهور في المذهب الذي اقتصر عليه صاحب الرسالة، وروى ابن القصار عن مالك وجوب القصاص،
قال ابن الحاجب: وقيل إنه الصحيح، وروي: يجتهد السلطان، وروي أن المسلم مخير في القصاص والدية وعلى المشهور،
فإن برئ المجروح على غير شين فلا شيء فيه غير الأدب إلا الجراح المقررة،
وإن برئ على شين فهو في رقبة العبد يريد في غير الجراح المقررة فإن ديتها المقررة تكون في رقبته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.