والاستيفاء للعاصب كالولاء
الشروح عليها
(وَالِاسْتِيفَاءُ) فِي النَّفْسِ (لِلْعَاصِبِ) الذَّكَرِ فَلَا دَخْلَ فِيهِ لِزَوْجٍ وَلَا لِأَخٍ لِأُمٍّ، أَوْ جَدٍّ لَهَا وَقُدِّمَ ابْنُ فَابْنُهُ (كَالْوَلَاءِ) يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْعَصَبَةِ فِي إرْثِهِ إلَّا الْجَدَّ، وَالْإِخْوَةَ فَسِيَّانِ هُنَا فِي الْقَتْلِ، وَالْعَفْوِ
بِخِلَافِ إرْثِ الْوَلَاءِ فَتُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ عَلَيْهِ وَأَشْعَرَ الِاسْتِثْنَاءُ بِسُقُوطِ بَنِيهِمْ مَعَ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ مَعَ الْأَبِ، وَإِنَّمَا قَالَ كَالْوَلَاءِ وَلَمْ يَقُلْ كَإِرْثٍ وَيُسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدِّ فِي بَابِ الْإِرْثِ الْجَدُّ وَلَوْ عَلَا وَفِي بَابِ الْوَلَاءِ الْجَدُّ دِنْيَةً، فَبَيَّنَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَدُّ الْقَرِيبُ وَأَنَّ الْعَالِيَ، لَا كَلَامَ لَهُ مَعَهُمْ كَمَا أَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ لَا كَلَامَ لَهُمْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبٌ أَصْلًا، فَالْإِمَامُ يَقْتَصُّ وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ وَيَحْلِفُ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ) أَيْ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي لِعَاصِبِ الْمَقْتُولِ لَا لِغَيْرِهِ وَلِذَا قَالُوا لَا يَجُوزُ الْقَتْلُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِهِ وَلَوْ عَايَنَهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَقْتُولَ، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ قُتِلَ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَقْتُولَ بَلْ يُحْبَسُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْمَقْتُولِ عَاصِبًا يَعْفُو وَقَوْلُهُ لِلْعَاصِبِ أَيْ مِنْ النَّسَبِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَعَاصِبُ الْوَلَاءِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا، فَالْإِمَامُ
(قَوْلُهُ لِلْعَاصِبِ الذَّكَرِ) أَيْ، وَهُوَ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ خَرَجَ الْعَاصِبُ لِغَيْرِهِ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا دَخْلَ فِيهِ لِزَوْجٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمٍّ لِزَوْجَتِهِ الْمَقْتُولَةِ
(قَوْلُهُ كَالْوَلَاءِ) أَحَالَ مَا هُنَا عَلَى مَرَاتِبِ الْوَلَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَاكَ، فَالْأَوْلَى الْإِحَالَةُ عَلَى النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ إلَخْ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدِّ فِي بَابِ الْإِرْثِ) أَيْ الَّذِي يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي بَابِ الْوَلَاءِ) أَيْ، وَالْمُرَادُ بِالْجَدِّ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ الْجَدُّ دِنْيَةً،،
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَدُّ الْقَرِيبُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدِّ الَّذِي يُسَاوِي الْإِخْوَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ الْجَدُّ الْقَرِيبُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبٌ أَصْلًا) أَيْ لَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْوَلَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْجَانِي بَعْدَ ثُبُوتِ جِنَايَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْقَاتِلِ، وَالْمَقْتُولِ كَافِرًا، ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا اجْتَمَعَ فِي الْقِيَامِ بِالدَّمِ نَسَبٌ وَوَلَاءٌ كَانَ النَّسَبُ الْمَبْدَأَ فِي الْقِيَامِ وَالْعَفْوِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُو نَسَبٍ فَالْمَوْلَى الْأَعْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلًى أَعْلَى فَالسُّلْطَانُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَجُلٌ مِنْ الْفَخِذِ أَوْ الْقَبِيلِ وَلَا يُعْرَفُ قُعْدُدُهُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا مَنْ يَكُونُ لَهُ مِيرَاثُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ بِالدَّمِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلِيَاءٌ فَهَلْ لِلسُّلْطَانِ مَا لِلْأَوْلِيَاءِ مِنْ الْعَفْوِ أَوْ الْقِصَاصِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْوَاجِبُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلسُّلْطَانِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ
وَكَذَلِكَ ظَهَرَ لِابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الدِّيَاتِ انْتَهَى. وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ عَمْدًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُهْدِرَ دَمَ الْمُسْلِمِ وَلَكِنْ يَسْتَقِيدُ مِنْهُ فَإِنْ قَتَلَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَالْوَلِيُّ لِلْمَقْتُولِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّ الْعَفْوَ فِي مِثْلِ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَانْظُرْهَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الدِّيَاتِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَنْ الْمَجْمُوعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حِينَ الْقَتْلِ
[فَرْعٌ أقر رَجُل أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يُعْرَفْ الْمَقْتُولُ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يُعْرَفْ الْمَقْتُولُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَوْلِيَاءٌ يَقُومُونَ بِدَمِهِ سَجَنَهُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ فَلَعَلَّ لَهُ وَلِيًّا يَعْفُو عَنْ دَمِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ.
[فَصَلِّ فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ] (وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ) ابْنُ شَاسٍ: الْفَنُّ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ،
وَفِي تَأْخِيرِ الْقِصَاصِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ. الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَفْوِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ لِأَقْرَبِ الْوَرَثَةِ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ (كَالْوَلَاءِ إلَّا الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ فَسِيَّانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَحَقُّ بِالدَّمِ حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ ذُو تَعْصِيبٍ كَالْأَخَصِّيَّةِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْجَنَائِزِ وَالْوَلَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ كَالْإِخْوَةِ
(ص) وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ كَالْوَلَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِي النَّفْسِ لِلْعَاصِبِ الذَّكَرِ فَلَا يَدْخُلُ الزَّوْجُ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَتَرْتِيبُ الْعَاصِبِ هُنَا كَتَرْتِيبِهِ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ فَيَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَّا أَنَّ التَّشْبِيهَ لَمَّا اقْتَضَى أَنَّ الْإِخْوَةَ وَبَنِيهِمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْجَدِّ اسْتَثْنَى الْإِخْوَةَ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ فَسِيَّانِ) فِي الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ وَبِاسْتِثْنَائِهِمْ يُعْلَمُ سُقُوطُ بَنِيهِمْ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ لَا كَلَامَ لَهُمْ مَعَ آبَائِهِمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ آبَائِهِمْ فَلَا كَلَامَ لَهُمْ مَعَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ كَالْإِرْثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدِّ فِي بَابِ الْإِرْثِ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا وَفِي بَابِ الْوَلَاءِ الْجَدُّ دُنْيَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ عَصَبَةٌ أَصْلًا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصُّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ كَافِرَيْنِ ثُمَّ يَسْلَمُ الْقَاتِلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ) أَيْ الذَّكَرِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَاصِبُ الْوَلَاءِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْإِمَامُ
(قَوْلُهُ كَالْوَلَاءِ) حَقُّهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى النِّكَاحِ إذْ فِيهِ ذِكْرُ تَرْتِيبِهِمْ وَلَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا شَبَّهَ الِاسْتِيفَاءَ بِالْوَلَاءِ دُونَ النِّكَاحِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ التَّسَلُّطِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالِاسْتِيفَاءُ) أَيْ طَلَبُ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ (لِلْعَاصِبِ) لِلْمَقْتُولِ بِنَفْسِهِ نَسَبًا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَاصِبُ الْوَلَاءِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَخَرَجَ الْجَدُّ لِلْأُمِّ وَالْأَخُ لَهَا وَالزَّوْجُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَصَبَةُ، وَاخْتَلَفَتْ دَرَجَاتُهُمْ فَيُرَتَّبُونَ هُنَا (كَ) تَرَتُّبِهِمْ فِي الْإِرْثِ بِ (الْوَلَاءِ) فِي تَقْدِيمِ ابْنٍ وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبِ إلَخْ
والاستيفاء للعاصب يعني أن الاستيفاء في القصاص في النفس إنما هو للعاصب، فخرج غير العاصب كالأخ للأم والجد لها والزوج إن لم يكن ابن عم وغيرهم. قال عبد الباقي: والاستيفاء في النفس للعاصب الذكر نسبا إن وجد وإلا فعاصب الولاء إن وجد وإلا فالإمام وليس له العفو. قاله ابن الحاج.
وقال ابن رشد: لا ينبغي له العفو إلا أن يكون كل من المقتول والقاتل كافرا ثم يسلم القاتل كما مر. كالولاء يعني أن الاستيفاء للعصبة كما علمت، وترتبهم فيه كترتب الورثة للولاء، فيختص به الذكور الأقرب فالأقرب إلا فيما يأتي من قوله: "والنساء إن ورثن" الخ، قال المواق: قال ابن الحاجب: ولاية الاستيفاء لأقرب الورثة العصبة الذكور. انتهى.
وقال عبد الباقي: وترتبهم كالولاء في ميراثه فيختص بالذكور الأقرب فالأقرب وكالصلاة على الجنازة والنكاح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.