كَعَمْدٍ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ
الشروح عليها
(كَعَمْدٍ) أَيْ كَدِيَةِ عَمْدٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ عُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا حَالَّةٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ (وَدِيَةٌ غَلُظَتْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ إذْ الْمُغَلَّظَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْعَمْدِ وَأُتِيَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا كَانَ سَاقِطًا صَارَ كَالْخَطَإِ وَشَمِلَ جُرْحَ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَقَتْلٍ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْجَانِي زَائِدَ إسْلَامٍ مَثَلًا (و) دِيَةُ عُضْوٍ (سَاقِطٍ) فِيهِ الْقِصَاصُ (لِعَدَمِهِ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ مُمَاثِلِهِ كَمَا لَوْ فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى عَيْنَ شَخْصٍ يُمْنَى عَمْدًا فَدِيَتُهَا عَلَيْهِ حَالَّةً فِي مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَدِيَةِ عَمْدٍ) هَذَا شَامِلٌ لِلْمُثَلَّثَةِ، وَالْمُرَبَّعَةِ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّرْبِيعِ، أَوْ التَّثْلِيثِ خَاصٌّ بِالْعَمْدِ دُونَ الْخَطَإِ؛ لِأَنَّ دِيَتَهُ دَائِمًا مُخَمَّسَةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَدِيَةٍ غَلُظَتْ أَرَادَ بِهَا الْمُغَلَّظَةَ بِالتَّثْلِيثِ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالتَّغْلِيظُ بِالتَّثْلِيثِ إنَّمَا يَكُونُ فِي قَتْلِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ، أَوْ جُرْحِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِإِزْهَاقِ رُوحِهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: صَارَ كَالْخَطَإِ) أَيْ فِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) أَيْ قَوْلُهُ كَدِيَةِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ جُرْحِ عَمْدٍ أَيْ دِيَةُ جُرْحِ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ وَقَوْلُهُ وَقَتْلٍ أَيْ وَشَمِلَ أَيْضًا دِيَةَ قَتْلٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَدِيَةٌ الْحَالِفَيْنِ) ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ تَكُونُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّوْجِ وَالْمُؤَدِّبِ وَالْأَبِ فِي وَلَدِهِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَفِعْلِ الطَّبِيبِ وَالْخَاتِنِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ جَازَ فِعْلُهُ شَرْعًا
وَقِيلَ اللَّطْمَةُ وَالْوَكْزَةُ وَالرَّمْيَةُ بِالْحَجَرِ وَالضَّرْبُ بِعُصَاةٍ مُتَعَمِّدًا فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَتَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ انْتَهَى.
(وَدِيَةٌ غُلِّظَتْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَسَاقِطٍ لِعَدَمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى يُمْنَى رَجُلٍ صَحِيحٍ عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ، وَهُوَ كَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُمْنَى يَقْطَعُ يُمْنَى رَجُلٍ فَدِيَةُ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُسْرَى بِالْيَمِينِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كَ (دِيَةٍ غُلِّظَتْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً عَلَى الْجَانِي بِتَرْبِيعٍ أَوْ تَثْلِيثٍ فَهِيَ عَلَيْهِ حَالَّةٌ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ تَكُونُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّوْجِ وَالْمُؤَدِّبِ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَفِعْلُ الطَّبِيبِ وَالْخَائِنِ وَسَائِرِ مَنْ جَازَ فِعْلُهُ شَرْعًا، وَاللَّطْمَةُ وَالْوَكْزَةُ وَالرَّمْيَةُ بِالْحَجَرِ وَالضَّرْبُ بِعَصَاةٍ مُتَعَمِّدًا، فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَفِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَقَلَهُ الْحَطّ. (وَ) كَدِيَةِ عُضْوٍ (سَاقِطٍ) الْقِصَاصُ فِيهِ (لِعَدَمِ) مِثْلِ (هـ) فِي الْجَانِي كَقَطْعِهِ يُمْنَى وَلَا يُمْنَى لَهُ فَدِيَتُهَا عَلَيْهِ حَالَّةً وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا اُنْتُظِرَ يُسْرُهُ.
فِيهَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى إلَّا مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ، فَعَلَيْهَا وَهِيَ الْعَصَبَةُ، وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ؛ [منح الجليل] يُمْنَى رَجُلٍ صَحِيحَةً عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ، وَهُوَ كَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُمْنَى يَقْطَعُ يُمْنَى رَجُلٍ فَدِيَتُهَا فِي مَالِهِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْعَمْدِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ودية غلظت من عطف الخاص على العام؛ يعني أن الدية المغلظة على الأب بالتثليث لا تحملها العاقلة فلا تنجم عليها بل هي في مال الأب حالة عليه، قال عبد الباقي: ودية غلظت عطف خاص على عام، إذ المغلظة إنما تكون في العمد وهو شامل لجراح العمد، وقتل عمد لا يقتص منهما لكون الجاني زائد إسلام وأراد غلظت بالتثليث. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ودية غلظت أي على الأب وهذا من عطف الخاص على العام؛ لأن المراد بالتغليظ التثليث وهو لا يكون إلا في العمد، وإنما أتى به ليلا يتوهم أن القصاص لما كان ساقطا صار كالخطإ،
ولو أدخل الكاف عليه ليكون هو وما بعده مثالا للعمد لكان أحسن؛ لأنه من العمد أو أسقطه. انتهى.
وقال التتائي: كعمد ودية غلظت على الأب فلا تحملها العاقلة وهي حالة على المشهور فيهما. انتهى.
وقال المواق: ابن الحاجب: الدية المغلظة على الجاني على المشهور. انتهى.
وقيل: تنجم على العاقلة. واللَّه تعالى أعلم.
وفي الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: الدية المغلظة تكون في شبه العمد وهو ضرب الزوج والمؤدب والأب في ولده والأم والأجداد وفعل الطبيب والخاتن وهو كل من جاز فعله شرعا، قيل: واللطمة والوكزة والرمية بالحجر والضرب بعَصًا متعمدا فهذا شبه العمد لا يقتص منه وتكون فيه دية مغلظة. انتهى. وقد مر المشهور. وساقط لعدمه يعني أن العاقلة لا تحمل شيئا مما وجب على الجاني حيث سقط عنه القصاص لعدم العضو المماثل للذي وقعت عليه الجناية، كما إذا فقأ أعور اليمنى عين شخص يمنى عمدا فعليه خمس مائة دينار حالة في ماله وكقطع يمين ولا يمين للقاطع،
فإن لم يكن للجاني مال ففي ذمته كما في الشبراخيتي.
وفي المواق من المدونة: إذا فقأ أعور اليمنى يمنى رجل صحيح عمدا فعليه خمس مائة دينار في ماله، وهو كأقطع اليد اليمنى يقطع يمنى رجل، فدية الرجل في مال الجاني ولا يقتص من اليسرى باليمنى. انتهى.
وقال عبد الباقي: وعضو ساقط فيه القصاص لعدمه أي لعدم المماثل له، كما لو فقأ أعور العين عَيْنَ شخص عمدا مماثلة للمعدومة فعليه خمس مائة دينار حالة في ماله،
ومثله ما سقط فيه القصاص لعدم المكافأة، كقطع مسلم يد كافر. وأتى المصنف بهذا ليلا يتوهم أن القصاص لما كان ساقطا صار كالخطإ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.