وللولي الاستعانة بعاصبه
الشروح عليها
(وَلِلْوَلِيِّ) وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ (الِاسْتِعَانَةُ) فِي الْقَسَامَةِ (بِعَاصِبِهِ) أَيْ عَاصِبِ الْوَلِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبُ الْمَقْتُولِ كَامْرَأَةٍ قُتِلَتْ لَيْسَ لَهَا عَاصِبٌ غَيْرُ ابْنِهَا وَلَهُ إخْوَةٌ مِنْ أَبِيهِ فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ، أَوْ بِبَعْضِهِمْ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِعَمِّهِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ بِعَاصِبِهِ أَيْ جِنْسِ عَاصِبِهِ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ، وَاللَّامُ فِي لِلْوَلِيِّ بِمَعْنَى عَلَى إنْ كَانَ وَاحِدًا وَلِلتَّخْيِيرِ إنْ تَعَدَّدَ.
(قَوْلُهُ وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ) هَذَا فِي الْعَمْدِ
وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَيَحْلِفُهَا، وَإِنْ وَاحِدًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ وَارِثًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَإِ إلَّا الْوَرَثَةُ ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا اتَّحَدَ الْوَارِثُ، أَوْ تَعَدَّدَ
وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يَحْلِفُهَا إلَّا الْعَدَدُ مِنْ الْعَصَبَةِ سَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةَ الْمَقْتُولِ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَصَبَةَ الْمَقْتُولِ، وَالْبَعْضُ عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمَقْتُولِ سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبُ الْمَقْتُولِ وَارِثًا لَهُ، أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ، أَوْ بِبَعْضِهِمْ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِعَمِّهِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الْإِنْسَانُ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ فِي الْأَمْوَالِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَقْتُولِ فِي الدِّمَاءِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ وَاحِدًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَتْ اسْتِعَانَتُهُ بِعَاصِبِهِ وَاجِبَةً،
وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُتَعَدِّدًا جَازَ لِذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ أَنْ يَحْلِفَ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَلَا يَسْتَعِينُ بِأَحَدٍ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِعَاصِبِهِ فِي حَلِفِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَلِيِّ فَقَطْ إذَا اسْتَعَانَ بِعَاصِبِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اسْتَعَانَ بِعَصَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ الْأَيْمَانُ الَّتِي يَحْلِفُهَا عَلَى نِصْفِ الْقَسَامَةِ فَإِذَا وَجَدَ الْوَلِيُّ عَاصِبًا فَقَطْ مِنْ عَصَبَتِهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ قُسِمَتْ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَحْمِلُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهُمْ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ أَرَادَ هُوَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهُ فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ؛ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اسْتَعَانَ بِعَاصِبِهِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اسْتِعَانَةٌ بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً لِلْمَقْتُولِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَاقِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نِصْفِهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.
ص (وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ) ش: أَيْ وَلِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ وَاحِدًا أَنْ يَسْتَعِينَ بِعَاصِبِهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّدَ الْوَلِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى نِصْفِهَا فَتَأَمَّلْهُ. وَالْمُرَادُ عَاصِبُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي أَبٍ مَعْرُوفٍ وَلَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى.
(وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا اسْتَعَانَ بِبَعْضِ عَصَبَتِهِ وَيَجْتَزِئُ فِي الْمُعَيَّنِينَ بِالْوَاحِدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ (ش) الْمُرَادُ بِالْعَاصِبِ الْجِنْسُ وَاحِدًا فَأَكْثَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَاصِبٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يَسْتَعِينُ بِعَاصِبٍ يَلْقَاهُ فِي أَبٍ مَعْرُوفٍ يُوَازِيهِ وَلَوْ كَانَ دُونَهُ فِي الرُّتْبَةِ فَقَوْلُهُ بِعَاصِبِهِ أَيْ عَاصِبِ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَقْتُولِ كَمَا إذَا قُتِلَتْ أُمُّهُ فَاسْتَعَانَ بِعَمِّهِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاصِبًا لِلْوَلِيِّ وَلِذَلِكَ أَضَافَ الْعَاصِبَ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ بِعَاصِبٍ أَوْ بِالْعَاصِبِ وَقَوْلُهُ بِعَاصِبِهِ وَأَوْلَى بِمُشَارِكِهِ فِي السَّهْمِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْعَمْدِ
وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُهَا مَنْ يَرِثُ وَإِنْ وَاحِدًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِلْوَلِيِّ وُجُوبًا إنْ كَانَ وَاحِدًا وَجَوَازًا إنْ كَانَ أَكْثَرَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الِاسْتِعَانَةُ) عَلَى الْقَسَامَةِ (بِعَاصِبِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَقْتُولِ، كَمَا إذَا قُتِلَتْ مُتَزَوِّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْهَا عَنْ ابْنِهَا فَلَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَبِيهِ وَعَمِّهِ وَأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَاحِدِ وَجَائِزَةٌ لِلْأَكْثَرِ وَعَاصِبُهُ يَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ ابْنُ شَاسٍ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا اسْتَعَانَ بِبَعْضِ عَصَبَتِهِ وَيَجْتَزِئُ فِي الْإِعَانَةِ بِوَاحِدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ الْعَفْوُ رَجُلًا وَاحِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَسَامَةٍ إلَّا أَنْ يَجِدَ مِنْ عَصَبَتِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يُقْسِمُ مَعَهُ مِمَّنْ يَلْقَاهُ إلَى أَبٍ مَعْرُوفٍ،
فَإِنْ وَجَدَ رَجُلًا وَاحِدًا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا،
وَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ قُسِّمَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدِهِمْ.
وللولي الاستعانة بعاصبه يعني أن لولي المقتول واحدا كان الولي أو متعددا أن يستعين بعاصب يلقاه في أب معروف يوازيه ولو كان دونه في الرتبة، فقوله: "بعاصبه" أي عاصب نفسه ولو كان أجنبيا من المقتول، كما إذا قتلت أمه فاستعان بعمه مثلا وأضاف العاصب للضمير للإشارة إلى أنه لا بد أن يكون عاصبا للولي، وكلام المؤلف في العمد،
وأما في الخطإ فيحلفها من يرث عاصبا أو غيره كما مر. وقوله: "بعاصبه" المراد بالعاصب الجنس واحدا أو أكثر. قاله الخرشي.
وقال: وقوله: "وللولي" وجوبا إن كان واحدا وجوازا إن كان أكثر. انتهى. يعني بقوله: وجوبا أنه لا تصح له القسامة إلا بالاستعانة بعاصبه، فلا ينافي أن يترك القسامة من أصلها. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الحطاب: "وللولي الاستعانة بعاصبه" أي وللولي إذا كان واحدا أن يستعين بعاصبه،
وكذا لو تعدد الولي كما ذكره في التوضيح عن ابن رشد، لكن كلام المصنف إنما هو في الواحد بدليل قوله: "إن لم يزد على نصفها" . فتأمله. والمراد عاصبه الذي يجتمع معه في أب معروف، ولا يكتفى في ذلك بأن يكون معروفا أنه من القبيلة الفلانية كما نقله ابن عرفة عن سماع يحيى. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وللولي واحدا أو أكثر الاستعانة على الحلف بعاصبه أي عاصب نفسه ولو كان أجنبيا من المقتول. انتهى المراد منه. وقد مر عن الحطاب والخرشي
ومثله لغيرهما أنه لا بد أن يجتمع معه في أب معروف. قال مقيده عفا اللَّه عنه: وهو صريح في أن الاستعانة إنما تكون بعاصب النسب لا بالمولى الأعلى الذي ليس من عصبة المقتول. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: وقع في عبد الباقي ما نصه: فقوله: "بعاصبه" أي جنس عاصبه واحدا أو متعددا وأولى بمشاركه في السهم ونحوه في الخرشي، قال البناني: غير صحيح إذ العاصب ليس ذا سهم حتى يشاركه غيره فيه، وأيضا مشاركه في التعصيب مساو له، فكيف يقال: إنه يستعين به؟ انتهى.
وقال التتائي: وللولي الواحد فأكثر الاستعانة على الحلف بعاصبه الذي يلتقي معه في أب معروف يوارثه به،
قال في توضيحه عن المقدمات: إن وجد رجلا واحدا حلف كل منهما خمسا وعشرين يمينا،
وإن وجد رجلين أو أكثر قسمت بينهم الأيمان على عددهم،
فإن رضوا أن يحملوا عنه منها أكثر مما [يجب عليهم] لم يجز،
وإن رضي هو أن يحمل منها أكثر مما يجب عليه جاز ما لم يزد على خمس وعشرين،
وإن كان للقتيل وليان فأرادا أن يستعينا في القسامة بغيرهما من الأولياء الذين دونهم في الرتبة فذلك جائز، ويقسم الأيمان بينهم على عددهم،
فإن رضي المستعان بهم أن يحلف كل واحد منهم أكثر مما يجب عليه فذلك جائز ولا يجوز لأحدهما أن يحلف أكثر من خمس وعشرين يمينا،
وإذا حلف كل واحد من الوليين ما يجب عليه من الأيمان فلا بأس أن يحلف بعض المستعان بهم أكثر من بعض. انتهى.
وقال المواق: ابن شأس: إن كان الولي واحدا استعان ببعض عصبته وَيَجْتَزِي في المعينين بالواحد وللولي فقط حلف الأكثر، ولا يزيد على نصفها. ابن رشد: إن كان ولي الدم الذي له العفو رجلا واحدا فلا يستحقه بقسامة إلا أن يجد من العصبة أو العشيرة من يقسم معه ممن يلقاه إلى أب معروف،
فإن وجد رجلا حلف كل واحد خمسا وعشرين يمينا،
وإن وجد رجلين أو أكثر قسمت الأيمان بينهم على عددهم،
فإن رضوا أن يحملوا عنه منها أكثر مما يجب عليهم لم يجز،
وإن رضي هو أن يحمل منها أكثر مما يجب عليه فذلك جائز ما بينه وبين خمس وعشرين يمينا، فإنه لا يجوز له أن يحلف أكثر من ذلك. وقوله: "وللولي الاشعانة بعاصبه" قال عبد الباقي: واللام في "للولي" بمعنى "على" إن كان واحدا وللتخيير إن تعدد، وكلامه في العمد،
وأما في الخطإ فيحلفها وإن كان واحدا كما مر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.