وَأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الفاسقة أو الفاجرة
الشروح عليها
(وَأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ الْفَاجِرَةِ) ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الزِّنَا، وَالْفُجُورُ كَثْرَةُ الْفِسْقِ وَقُبِلَ كَثْرَةُ الْكَذِبِ لَكِنْ هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَيَا قَحْبَةُ مِنْ أَنَّ: يَا فَاجِرَةُ مِثْلُهُ إلَى أَنْ يُحْمَلَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ الْقَذْفَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ قَحْبَةٍ فِي لُزُومِ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ الْقَذْفَ) أَيْ وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ إلَى آخِرِهِ) ش: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَا خَائِنُ يَا ثَوْرُ يَا آكِلَ الرِّبَا يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا يَهُودِيُّ يَا نَصْرَانِيُّ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا سَارِقُ يَا مُرَائِي قَالَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ إذَا قَالَ لَهُ يَا آكِلَ الرِّبَا أَوْ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا انْتَهَى [فائده مِقْدَارِ الْأَدَبِ فِي أَلْفَاظٍ وَأَفْعَالٍ مُوجِبَةٍ لِلْأَدَبِ]
(فَائِدَةٌ) تَتَضَمَّنُ بَيَانَ مِقْدَارِ الْأَدَبِ فِي أَلْفَاظٍ وَأَفْعَالٍ مُوجِبَةٍ لِلْأَدَبِ
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ فِي الْمُفِيدِ وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا مُجْرِمُ. ضُرِبَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي عَالِمٍ بِمَا لَا يَجِبُ فِيهِ حَدٌّ ضُرِبَ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي أَحَدٍ بِمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ. وَكُلُّ مَنْ آذَى مُسْلِمًا بِلَفْظٍ يَضُرُّهُ وَيَقْصِدُ بِهِ أَذَاهُ فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْأَدَبُ الْبَالِغُ الرَّادِعُ لَهُ وَلِمِثْلِهِ يُقَنَّعُ رَأْسُهُ بِالسَّوْطِ أَوْ يُضْرَبُ بِالدَّرَّةِ ظَهْرُهُ. وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْقَائِلِ أَوْ سَفَاهَتِهِ وَقَدْرِ الْمَقُولِ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُنْصِفْ النَّاسَ فِي أَعْرَاضِهِمْ لَمْ يُنْصِفْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَيْك. فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ. إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ خَصْمُهُ قَالَهُ فِي الدُّرَرِ الْمُلْتَقَطَةِ لِلدَّمِيرِيِّ وَهَذَا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا شَتَمَ الْأَخُ أَخَاهُ فَإِنْ كَانَ الْأَخُ كَبِيرًا وَكَانَ شَتْمُهُ لِأَخِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ لَمْ يُحَدَّ مِنْ الطُّرَرِ قَالَ: وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ شَاتِمِ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ فَقَالَ لَا أَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَرَاجِعْهَا فِي كِتَابِ الْقَذْفِ
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ عَنْ الْمُفِيدِ أَيْضًا وَمَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لِغَيْرِ مُوجِبٍ فِي أَمِيرٍ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَتْهُ الْعُقُوبَةُ الشَّدِيدَةُ وَيُسْجَنُ شَهْرًا وَمَنْ خَالَفَ مَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَرْضَ بِالْحُكْمِ عُوقِبَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الْجَوْرُ.
وَمَنْ خَالَفَ أَمِيرًا أَوْ كَسَّرَ دَعْوَتَهُ لَزِمَتْهُ الْعُقُوبَةُ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَمَنْ اسْتَهَانَ بِدَعْوَةِ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُجِبْ، ضُرِبَ أَرْبَعِينَ.
وَإِذَا ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي ضُرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ دُونَ النِّصَابِ ضُرِبَ خَمْسِينَ،
وَمَنْ تَغَامَزَ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ تَضَاحَكَ مَعَهَا ضُرِبَا عِشْرِينَ، عِشْرِينَ إذَا كَانَتْ طَائِعَةً،
فَإِنْ قَبَّلَهَا طَائِعَةً ضُرِبَا خَمْسِينَ،
وَإِنْ لَمْ تُطِعْهُ ضُرِبَ وَحْدَهُ خَمْسِينَ،
وَمَنْ حَبَسَ امْرَأَةً ضُرِبَ أَرْبَعِينَ فَإِنْ طَاوَعَتْهُ ضُرِبَتْ مِثْلَهُ.
وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً ضُرِبَ مِائَةً وَمَنْ سَلَّ سَيْفًا عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ ضُرِبَ أَرْبَعِينَ وَكَانَ السَّيْفُ فَيْئًا
وَقِيلَ يُقْتَلُ إنْ سَلَّهُ عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ وَمَنْ سَلَّ سِكِّينًا فِي جَمَاعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ ضُرِبَ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ سَلَّ سَيْفًا عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ فِي جَمَاعَةٍ يُهَدِّدُهُمْ بِهِ فَقَدْ أَحْفَى وَيُضْرَبُ عِشْرِينَ سَوْطًا انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي السِّكِّينِ أَمْ لَا وَهَذَا الظَّاهِرُ وَانْظُرْ الْبَيَانَ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا كَلْبُ. فِي رَسْمِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ وَفِيهِ بَيَانُ ذِي الْهَيْئَةِ،
وَفِي الرَّسْمِ الَّذِي بَعْدَهُ مَسْأَلَةٌ: قَوْلُهُ: كَذَبْت وَأَثِمْت وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَابْنِ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ شَتْمَ الْمُؤَدِّبِ وَالْقَاضِي وَالشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالْبَرْزَلِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَقْسِيمِ الْأَوْلَادِ
(وَأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ وَيَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوْ يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ النَّكَالُ،
وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا حِمَارَ أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ فَعَلَيْهِ النَّكَالُ،
وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا سَارِقُ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ نُكِّلَ،
وَإِنْ قَذَفَهُ بِبَهِيمَةٍ أُدِّبَ أَدَبًا مُوجِعًا وَلَمْ يُحَدَّ إذْ لَا يُحَدُّ مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ.
وَمِنْ ابْنِ سَلْمُونَ: مَنْ قَالَ لِآخَرَ: يَا كَلْبُ أَوْ يَا ثَوْرُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَذَى وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ،
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ: يَا خِنْزِيرُ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ عَلَى مَا يَرَاهُ السُّلْطَانُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ مَا لَا يُعْرَفُ بِالْأَذَى وَإِنَّمَا هِيَ زَلَّةٌ أَوْ فَلْتَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَالَ وَإِذَا شُهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ حُبِسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُؤَدَّبُ عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِ،
وَإِنْ زَادَ شَرُّهُ أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْ الْجِيرَانِ وَإِلَّا أُكْرِيَتْ دَارُهُ عَلَيْهِ. عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ يَعِيشَ صَلِيبًا فِي الْحَقِّ مِنْ أَهْلِ التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا، أَفْتَى فِي رَجُلٍ يُصِيبُ بِعَيْنِهِ بِإِلْزَامِهِ دَارِهِ قِيَاسًا عَلَى الْإِبِلِ الصَّائِلَةِ وَالْمَاشِيَةِ الْعَادِيَةِ أَنَّهَا تُغَرَّبُ حَتَّى لَا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِهَا.
(وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْقَائِلُ (فِي) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ (يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ) يَا ابْنَ (الْفَاجِرَةِ أَوْ) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأدِّبَ في يا ابن الفاسقة يعني أنه إذا قال شخص لآخر يا ابن الفاسقة فإنه يؤدب ولا حد عليه، قال الشبراخيتي: وأدب في قوله لغيره يا ابن الفاسقة من الفسق وهو الخروج عن الطاعة. انتهى.
وقال عبد الباقي: وأدب في يا ابن الفاسقة ولم يحد لأن الفسق الخروج عن الطاعة فليس نصا في الزنى، أو الفاجرة يعني أنه إذا قال شخص لآخر: يا ابن الفاجرة فإنه يؤدب ولا حد عليه؛ لأن الفاجر الكثير الفسق
وقيل الكثير الكذب، قال عبد الباقي: وهذا يعارض ما تقدم في كيا قحبة من أن يا فاجرة مثله إلا أن يحمل ما مر على ما العرف فيه السب وما هنا على خلافه،
وكذا يؤدب في قوله: يا ابن الخبيثة إن حلف ما أراد قذفا بل خبثا في فعل أو خلق،
وأما لو قال لرجل: يا ابن الخبيث فيحد عند ابن القاسم. قاله في المدونة. ففرق بين يا ابن الخبيثة وبين يا ابن الخبيث، وفيها أيضا: إن قال لرجل يا خبيث أدب خفيفا إن حلف ما أراد فاحشةً وإلا أدب أدبا شديدا. انتهى.
وقال في الميسر: ويؤدب في يا ابن الفاسقة أو الفاجرة ولا يحد لأن ذلك لا يفيد قذفا إلا لعرف،
وكذا في يا ابن الخبيثة إن حلف،
ولو قال له: يا ابن الخبْث أي بسكون الباء حد إذ لا يعلم الخبث في مثل هذا إلا الزنى. قاله ابن القاسم. ففرق بين المصدر وغيره لا بين الذكر والأنثى كما توهمه بعضهم. انتهى.
وقال التتائي: وأدب القائل لغيره: يا ابن الفاسقة يا ابن الخبيثة أو القائل يا ابن الفاجرة نحوه في المدونة في كتاب محمد: إن قال يا ابن الفاسقة يا ابن الفاجرة يا ابن الخبيثة إن نكل عن اليمين حد. أو يا حمار
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.