وَلَوْ جاء تائبا
الشروح عليها
(وَلَوْ جَاءَ) الْمُحَارِبُ الْقَاتِلُ (تَائِبًا) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إذْ تَوْبَتُهُ لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ قَتْلِ الْمُحَارِبِ إذَا قَتَلَ أَيْ هَذَا إذَا ظَفِرْنَا بِهِ قَهْرًا عَنْهُ بَلْ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ) ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْعَفْوُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَتَى الْمُحَارِبُ تَائِبًا قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِ الْحِرَابَةِ وَثَبَتَ لِلنَّاسِ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَالٍ ثُمَّ لِلْأَوْلِيَاءِ الْعَفْوُ فِيمَنْ قَتَلَ
وَكَذَلِكَ الْمَجْرُوحُ فِي الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَتَلُوا رَجُلًا؛ وَلِيَ أَحَدُهُمْ قَتْلَهُ وَبَاقِيهِمْ عَوْنٌ لَهُ فَيُؤْخَذُونَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قُتِلُوا كُلُّهُمْ وَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا دُفِعُوا إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْهُمْ وَيَعْفُونَ عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا.
(وَ) لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَتْلُ وَ (لَوْ جَاءَ) الْمُحَارِبُ حَالَ كَوْنِهِ (تَائِبًا) مِنْ حِرَابَتِهِ عَلَى الْمَشْهُور فَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَقَّ الْمَقْتُولِ. فِيهَا إنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَتَلُوا رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمْ وَالْبَاقُونَ عَوْنٌ لَهُ فَأُخِذُوا قُتِلُوا كُلُّهُمْ،
وَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا وُقِفُوا إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَقَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا، وَقَدْ قَتَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجُلًا كَانَ نَاظُورًا لِلْبَاقِينَ. زَادَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْتَلُونَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ، وَعَزَاهُ الشَّيْخُ لَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا.
أعني قوله: ولو جاء تائبا يعني أن المحارب يجب قتله بالقتل أو بالإعانة عليه،
ولا يجوز للولي العفو عن المحارب الفاعل لذلك،
وأما لو جاء تائبا قبل القدرة عليه فإنه يسقط عنه حد الحرابة فيجوز للولي العفو عنه،
فإن جاء تائبا قبل القدرة عليه وقد كان قتل من لا يقتل به كذمي وعبد، فإنه لا يقتل به عند مجيئه تائبا بل عليه دية الذمي وقيمة العبد،
وفي التتائي عند قوله: "وليس للولي العفو" ما نصه: لأن قتله ليس قصاصا. اللخمي: يقتل المحارب بالسيف أو الرمح لا بصفة تعذيب ولا برمي من مكان مرتفع ويُصْلَب قائما لا منكوسا وتطلق يداه. انتهى.
وإذا لم يقتل المحارب أحدا وظفر به الإمام خير الإمام فيه بين الأمور الأربعة، لكن ندب له النظر في حاله فيراعي الأصلح فيه، فالنظر للمحارب ذي التدبير أي الرأي ومعرفة المكايد والنظر في عواقب الأمور القتل،
وقال المواق: ابن رشد: إن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد فيه قتله أو صلبه لأن القطع لا يدفع ضرره. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وندب للإمام مراعاة حال المحارب الذي لم يقتل فَيُجْعَل لذي التدبير في الحروب والخلاص من شدائدها حيث يصير مرجعا في ذلك القتل؛
وقال عبد الباقي: وندب للإمام النظر في حال المحارب حيث لم يظهر منه قتل فهو لذي التدبير في الحروب،
وفي الخلاص منها القتل لا القطع من خلاف لأنه لا يدفع ضرره
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.