كَأَنْ اشْتَرَى نفسه فاسدا
الشروح عليها
(كَأَنْ) (اشْتَرَى) الْعَبْدُ (نَفْسَهُ) مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً (فَاسِدًا) ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ مَا اشْتَرَى بِهِ نَفْسَهُ وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ مَا اشْتَرَى بِهِ نَفْسَهُ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ نَفْسَهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا،
فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ عَتَقَ وَغَرِمَ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ لِسَيِّدِهِ يَوْمَ عِتْقِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا أُرِيقَ الْخَمْرُ وَسُرِّحَ الْخِنْزِيرُ أَوْ قُتِلَ وَلَزِمَ الْعِتْقُ وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.
ص (كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ بَيْعُهُ وَلَا يُرَدُّ وَلَا يَتْبَعُهُ السَّيِّدُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ مَا بَاعَهُ بِهِ غَرَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بِخِلَافِ شِرَاءِ غَيْرِهِ إيَّاهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ،
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ إنْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ فِي يَدَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ وَيُكْسَرُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ يَتْبَعُهُ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ ابْنُ يُونُسَ، وَقَوْلُ ابْنِ مُيَسَّرٍ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا هِيَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْرٍ مَضْمُونٍ انْتَهَى.
(كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَإِنْ " فَإِنْ أَرَادَ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن فَبَيِّنٌ،
وَإِنْ أَرَادَ لَا فَعَلْت فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْلَا فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُ أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِمَا عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، عَتَقَ مَنْ فِي مُلْكِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ وَإِنْ وُلِدُوا بَعْدَ يَمِينِهِ
بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ كَمَالِهِمْ. زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا وُلِدَ لِعَبِيدِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن لَا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْتُ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَبَرَّ فَإِذَا فَاتَهُ الْبِرُّ وَلَزِمَهُ الْعِتْقُ وَجَبَ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ مُقْتَضٍ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ مُرْتَهَنَاتٍ بِالْيَمِينِ لَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُنَّ وَلَا وَطْأَهُنَّ، وَسَوَاءٌ كُنَّ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ أَوْ حَمَلْنَ بَعْدَ الْيَمِينِ.
وَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْت فَهُوَ عَلَى بِرٍّ،
فَإِنْ كَانَ إمَاؤُهُ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ،
وَأَمَّا مَا حُمِلَ بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَقِيلَ: يَدْخُلُ،
وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَهُوَ أَصْوَبُ.
قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ النُّذُورِ: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ فُلَانٍ وَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ أَنَّهُ حَانِثٌ، فَقِيلَ: خِلَافٌ،
وَقِيلَ: يُرَاعَى فِي الْأَيْمَانِ النِّيَّةُ.
سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ذُكُورُ رَقِيقِهِ وَإِنَاثُهُمْ.
رَجَعَ إلَى هَذَا سَحْنُونَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ
قَالَ فِي قَوْلِهِ: " كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: مَمَالِيكِي.
ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ،
وَلَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ حَوَامِلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا أَتَيْنَ بِهِ مِنْ غُلَامٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، رَاجِعْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (اشْتَرَى) الرِّقُّ (نَفْسَهُ) مِنْ مَالِكِهِ شِرَاءً (فَاسِدًا) فَيَعْتِقُ وَلَا يُفْسَخُ الشِّرَاءُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَى الرَّقِيقَ نَفْسَهُ بِهِ مِمَّا يُمْلَكُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ فِيهِ غَرَرٌ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ غَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ،
فَإِنْ عَيَّنَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُرَاقُ الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ.
وَفِيهَا إنْ اشْتَرَى الْعَبْدَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا،
بِخِلَافِ شِرَاءِ غَيْرِهِ إيَّاهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ وَلِلسَّيِّدِ مَا بَاعَهُ بِهِ غَرَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ، وَقَوْلُهَا عَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ هَذَا إذَا بَاعَهُ بِخَمْرٍ مَضْمُونَةٍ.
وَقَالَ وَالشِّقْصُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ،
وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ، [منح الجليل] أَحْمَدُ مُيَسَّرٌ إنْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ فِي يَدَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ وَتُرَاقُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ يَتْبَعُهُ بِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَهُوَ وِفَاقٌ لَهَا.
كأن اشترى نفسه فاسدا يعني أن العبد إذا اشترى نفسه من سيده شراء فاسدا فإنه يعتق ولا ينقض بيعه لتشوف الشارع للحرية، قال الشبراخيتي: كأن اشترى العبد نفسه شراء فاسدا فيعتق ولا ينقض البيع لتشوف الشارع للحرية،
ثم إن كان ما اشتري به مما يملك فإنه يكون للسيد على غرره كالعبد الآبق والبعير الشارد أو غيره، ولا شيء على العبد وكأنه انتزعه منه ثم أعتقه،
وإن كان مما لا يملك كالخمر والخنزير والميتة والدم: فإن كان معينا فلا شيء عليه ويراق الخمر على السيد،
وإن كان موصوفا في الذمة فعليه قيمة رقبته. انتهى.
وقال عبد الباقي: كأن اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فإنه يعتق لتشوف الشارع للحرية، ويأخذ سيده ما اشترى به نفسه حيث كان غير خمر ونحوه، وكأنه انتزعه منهم وأعتقه فإن كان خمرا أو خنزيرا فإن وقع عليه مضمونا في ذمته عتق وغرم قيمة رقبته لسيده يوم عتقه،
وإن وقع على عينه أريق الخمر وسرح الخنزير أو قتل ولزم العتق ولا يتبع بقيمة ولا غيرها. انتهى.
وقال البناني في العتق الثاني من المدونة: وإن اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فقد تم عتقه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمته ولا غيرها،
بخلاف شراء غيره إياه إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته،
وقال غيره: هو حر ولا شيء عليه. ابن يونس: ويكون للسيد ما باعه به غررا كان أو غيره وكأنه انتزعه منه. انتهى.
وقال ابن يونس أيضا في قولها: قيمة رقبته مسألة المدونة هذه إنما هي على أنه اشتراه بخمر مضمون. انتهى. والشقص يعني أن الشخص إذا قال كل مملوك أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار فإنه يعتق عليه شقص له في عبد أي عبد والشقص هنا الجزء. وقوله: "والشقص" سواء كان من واحد أو أكثر،
وإذا عتق الشقص فإنه يكمل عليه باقي العبد ويدفع قيمة ذلك الباقي لسيده، ويعتق عليه جميع العبد بعضه بمباشرة العتق والباقي بالسراية. والمدبر يعني أنه إذا قال كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار، فإنه يعتق المدبر عليه لشمول لفظه له، وقوله: "والشقص والمدبر" أن يعتق ذلك سواء. قال ذلك في غير يمين أو في يمين حنث فيها كما في المدونة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.