مجزوم
الشروح عليها
(مَجْزُومٌ) نَدْبًا أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا لِأَجْلِ امْتِدَادِ الصَّوْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: سَاكِنُهَا) تَفْسِيرُ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَقُولُ إنَّ الْجَزْمَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ مَعَ أَنَّ أَوَاخِرَ الْجُمَلِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ أَفْعَالًا حَتَّى تُجْزَمَ قَالَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ اهـ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَالْمَنْدُوبِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَخِيرُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ وَحِينَئِذٍ فَجَزْمُ مَا عَدَا التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ أَيْ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهُ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لح مِنْ أَنَّ جَزْمَهُ لَيْسَ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِالنَّقْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ فَانْظُرْهُ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا
بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ فِيهِ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي خش وَحِينَئِذٍ فَاللَّحْنُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْنُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ قَالَهُ شَيْخُنَا
ص (مَجْزُومٌ) ش: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَوْصَافِ الْوَاجِبَةِ فِي الْأَذَانِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ: اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَةَ جَزْمَ الْأَذَانِ، وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ، وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ،
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَيَجْزِمُ آخِرَ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَذَانِ، وَلَا يَصِلُهَا بِمَا بَعْدَهَا، وَيَدْمُجُ الْإِقَامَةَ لِلْعَمَلِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْإِقَامَةُ مُعْرَبَةٌ، وَقَالَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: الْإِقَامَةُ مُعْرَبَةٌ إذَا وَصَلَ كَلِمَةً بِكَلِمَةٍ فَإِنْ وَقَفَ وَقَفَ عَلَى السُّكُونِ
وَأَمَّا الْأَذَانُ فَإِنَّهُ عَلَى الْوَقْفِ،
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْأَذَانُ وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ جَزْمٌ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَعَوَامُّ النَّاسِ يَضُمُّونَ الرَّاءَ مِنْ " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَوَّلِ، وَالصَّوَابُ جَزْمُهَا؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ سُمِعَ مَوْقُوفًا،
وَمَنْ أَعْرَبَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " لَزِمَهُ أَنْ يُعْرِبَ " الصَّلَاةَ "" وَالْفَلَاحَ " بِالْخَفْضِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِلَفْظِ لِأَنَّ الْأَذَانَ مَوْقُوفًا سُمِعَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: الْأَذَانُ مَوْقُوفٌ،
وَمَنْ حَرَّكَهُ فَإِنَّمَا يُحَرِّكُ الرَّاءَ بِالْفَتْحِ،
قَالَ عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: وَيَجُوزُ فِي الرَّاءِ مِنْ " أَكْبَرُ " الْأَوَّلِ السُّكُونُ وَالتَّحْرِيكُ بِالْفَتْحِ،
وَفِي الثَّانِي السُّكُونُ لَا غَيْرُ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَبَعْضُ الْعَوَامّ يَضُمُّونَ الرَّاءَ الْأُولَى، وَإِنَّمَا هِيَ سَاكِنَةٌ
وَيَجُوزُ تَحْرِيكُهَا بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَجُوزُ فِيهَا الْجَزْمُ وَالتَّحْرِيكُ بِالضَّمِّ انْتَهَى.
(قُلْتُ) التَّحْرِيكُ بِالْفَتْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ وَصْلٌ بِنْيَةِ الْوَقْفِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ: هِيَ حَرَكَةُ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْسِرُوا حِفْظًا لِتَفْخِيمِ اللَّامِ،
وَقِيلَ: حَرَكَةُ هَمْزَةِ الْوَصْلِ نُقِلَتْ إلَى الرَّاءِ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ وَلَيْسَ لِهَمْزَةِ الْوَصْلِ ثُبُوتٌ فِي الدَّرْجِ فَتَثْبُتُ حَرَكَتُهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جُمَلِ الْأَذَانِ كُلِّهَا وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ إلَّا مَوْقُوفًا.
(مَجْزُومٌ) الْمَازِرِيُّ: اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَةَ - جَزْمَ الْأَذَانِ، وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ، وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ. ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: عَوَامُّ النَّاسِ يَضُمُّونَ الرَّاءَ مِنْ " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْفَتْحُ، أَوْ السُّكُونُ،
وَيَجُوزُ ضَمُّ الرَّاءِ مِنْ " اللَّهُ أَكْبَرُ " الثَّانِي انْتَهَى. نَقْلُ ابْنِ أَبِي يَحْيَى وَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.
(ص) مَجْزُومٌ (ش) أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَزَمَ الْحَرْفَ أَسْكَنَهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ اهـ. فَلَيْسَ الْجَزْمُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْأَذَانُ مَبْنِيًّا لِامْتِدَادِ الصَّوْتِ فِيهِ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ صَوْتٍ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا وَالسَّلَامَةُ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ سَاكِنُهَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَوْقُوفُ الْجَمَلِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي السُّكُوتَ.
(قَوْلُهُ اخْتَارَ شُيُوخُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَمِيعِ جَمَلِهِ وَخَصَّ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَالَ
وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ إلَّا مَوْقُوفًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَعَدَمِهِ جَائِزٌ أَيْ لَا يَخْتَلُّ بِتَرْكِهِ الْأَذَانُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْجَمَلِ فِي الْأَذَانِ سَاكِنَةً.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ) أَيْ الَّتِي يَخْتَلُّ الْأَذَانُ بِتَرْكِهَا.
(قَوْلُهُ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ) أَيْ جِنْسِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ مَثْنَى وَقَوْلُهُ وَاللَّاحِقَةِ كَقَوْلِهِ بِلَا فَصْلٍ إلَخْ عَلَى مَا بَيَّنَ.
(مَجْزُومٌ) أَيْ سَاكِنٌ آخِرُ الْجُمَلِ نَدْبًا لِمَدِّ الصَّوْتِ لِلْإِسْمَاعِ.
الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ابْنُ رَاشِدٍ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَخِيرِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ مُعْرَبًا فَجَزْمُ مَا عَدَا التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ الْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ
وَيُكْرَهُ اللَّحْنُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ سَلَامَتُهُ مِنْهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.