أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ
الشروح عليها
(أَوْ) بَانَ (مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) الْحَدَثَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَصَلَّى عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَّكَّرهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَمِلَ عَمَلًا مِنْهَا
لَا إنْ نَسِيَهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا أَوْ سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَ فِي الْأَثْنَاءِ فَخَرَجَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا فَهِيَ صَحِيحَةٌ لَهُمْ وَلَوْ جُمُعَةً وَيَحْصُلُ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إنْ اسْتَخْلَفُوا وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْجُمُعَةِ فَقَطْ (أَوْ) لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَكِنْ (عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَدَخَلَ مَعَهُ وَلَوْ نَاسِيًا.
وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ إذَا عَلِمَ بِهَا قَبْلَهَا وَنَسِيَهَا حِينَ الدُّخُولِ لِخِفَّتِهَا
(قَوْلُهُ لَا إنْ نَسِيَهُ) أَيْ
لَا إنْ أَحْدَثَ قَبْلَهَا وَنَسِيَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَخْلَفُوا) اشْتِرَاطُ الِاسْتِخْلَافِ فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَدَثِهِ وَإِلَّا حَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِهِ فِيهَا) أَيْ بِحُصُولِ حَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ أَعْلَمَهُ إمَامُهُ بِذَلِكَ فَوْرًا وَهُوَ مَا قَالَهُ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَقَلَ ح أَوَّلَ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ مَنْ عَلِمَ بِحَدَثِ إمَامِهِ حُكْمُ مَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ فِي ثَوْبِ إمَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَوْرًا فَلَا يَضُرُّ
وَأَمَّا إنْ عَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ السَّلَامَ فَقَدْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَيْ
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهَا فَلَا بُطْلَانَ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ بَاطِلَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ شَكُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا فَتَبْطُلُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ حَدَثِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ
وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِيهَا فِي حَدَثِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَتَبْطُلُ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ
لَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فِي إحْدَى عَشَرَةَ وَتَصِحُّ فِي وَاحِدَةٍ
ص (أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَإِذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ جُنُبٌ أَعَادَ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ اسْتَخْلَفَ فَإِنْ تَمَادَى بَعْدَ ذِكْرِهِ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحْيِيًا أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ثُمَّ تَمَادَى أَوْ ابْتَدَأَ بِهِمْ الصَّلَاةَ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَيْهِمْ وَتَلْزَمُ مَنْ خَلْفَهُ الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمُوا أَوْ مَنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ، وَالْإِمَامُ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَتَمَادَى مَعَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ يُعِيدُهَا أَبَدًا انْتَهَى.
ابْنُ نَاجِي، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقِيلَ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ ابْنُ الْجَهْمِ: إنْ قَرَءُوا خَلْفَهُ أَجْزَأَتْهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَقْرَءُوا لَمْ تَجْزِهِمْ وَيَجْرِي فِيهَا قَوْلٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ،
وَإِنْ قَرَءُوا قِيَاسًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ مَنْسِيَّةً انْتَهَى بِالْمَعْنَى،
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ بَعْدَ ذِكْرِهِ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ،
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ مَنْ قَرَأَ وَمَنْ لَمْ يَقْرَأْ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ إنَّمَا يَنْبَنِي فِي حَقِّهِمْ عَلَى حُكْمِ اعْتِقَادِهِمْ فَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَ طَهَارَتِهِ ثُمَّ ائْتَمُّوا بِهِ لَمْ تُجْزِهِمْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ طَهَارَتُهُ صَحِيحَةً فَكَذَا إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهَا تُجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ،
وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ: إنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ،
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي إمَامَةِ الْجُنُبِ: اُخْتُلِفَ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ هَلْ هِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَتَى فَسَدَتْ عَلَيْهِ فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ الثَّالِثُ: قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ إلَّا فِي سَهْوِ الْأَحْدَاثِ.
الشَّيْخُ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ نَقْضٌ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي سَهْوِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلِّي بِثَوْبٍ نَجِسٍ سَاهِيًا أَجْزَأَتْ مَنْ خَلْفَهُ انْتَهَى.
وَأَمَّا لَوْ نَسِيَ الْإِمَامُ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ تُجْزِهِمْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي نِسْيَانِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ،
وَقَالَ: لَوْ ذَكَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ أَعَادَ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ أَبَدًا، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ، وَأَيْضًا،
فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ يَحْمِلُهَا عَنْهُمْ، وَلَا يَحْمِلُ الطَّهَارَةَ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إنْ كَانَ مَا أَفْسَدَ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ وَخَرَجَ بِالسُّنَّةِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ بَقِيَ مَا عَدَاهُ
(فَرْعٌ) وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِثَوْبٍ نَجِسٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ، وَلَا مَنْ خَلْفَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَخْتَلِفُ فِي إعَادَتِهِمْ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْإِعَادَةِ خَلْفَ الْجُنُبِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ: لَا يُعِيدُونَ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَهْمِ: يُعِيدُونَ،
وَإِنْ لَمْ يَقْرَءُوا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُعِيدُونَ لَكِنَّ الْإِعَادَةَ هُنَا فِي الْوَقْتِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ اللَّخْمِيِّ.
، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ هُوَ أَوْ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ فَمَنْ عُلِمَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ اُنْظُرْ رَسْمَ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ،
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلَ وَقَعَتْ فِي فَتَاوَى بَعْضِ الْإِفْرِيقِيِّينَ: مَسْأَلَةٌ إمَامٌ ذَكَرَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً، الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَيَقْطَعُونَ،
وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ كَذَاكِرِ الْحَدَثِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَطْعَ صَلَاتِهِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَطْعَ صَلَاتِهِ أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ،
وَمَنْ أَحْدَثَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَعَادَ الصَّلَاةَ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ تَعَمَّدَ إمَامٌ قَطْعَ صَلَاتِهِ أَوْ خُرُوجَهُ مِنْهَا يُرِيدُ بِكَلَامٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ عَمِلَ بِهِمْ شَيْئًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ،
وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ فَفِي بُطْلَانِهَا عَلَيْهِمْ نَقْلَا اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ
قَالَ فِي رَسْمِ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ أَحْدَثَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَتَمَادَى حَتَّى سَلَّمَ مُتَعَمِّدًا أَرَى أَنْ تُجْزِئَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ قَالَ عِيسَى: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ فَتَمَادَى بِالْقَوْمِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَجِيبًا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي قَوْلِهِمَا: إنَّ صَلَاتَهُمْ جَائِزَةٌ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ صَلَاةً سَقَطَتْ عَنْهُمْ بِأَدَائِهِمْ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرُوا وَحَصَلَ هُوَ ضَامِنًا لَهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: الْإِمَامُ ضَامِنٌ لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاتِهِ؛
إذْ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيَتَمَادَى: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا جَلَسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا،
وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ هُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ السَّلَامَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ مُوسَى مَعْلُومُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ تَمَادَى فِيهَا بَعْدَ حَدَثِهِ مُتَعَمِّدًا إنَّهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ حَاشَا أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّهُمَا ذَهَبَا إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ أَحْدَثَ وَتَمَادَى مُتَعَمِّدًا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ مَضَى وَجْهُهُ فِي رَسْمِ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَتَفْرِقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ أَنْ يُحْدِثَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ انْتَهَى.
وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ: مَنْ سَقَطَ ثَوْبُهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
(أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَخْلَفَ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَيُعِيدُ هُوَ وَحْدَهُ،
وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ ذَاكِرًا لِلْجَنَابَةِ فَصَلَاتُهُمْ كُلُّهُمْ فَاسِدَةٌ،
وَكَذَلِكَ إنْ ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ فَتَمَادَى بِهِمْ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحْيِيًا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ (أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ إمَامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُنْقِضُ صَلَاتَهُ فَتَمَادَى بِهِمْ فَصَلَاتُهُمْ مُنْتَقِضَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمُوا.
وَمَنْ عَلِمَ بِجَنَابَةٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَالْإِمَامُ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَتَمَادَى مَعَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ.
سَمِعَ يَحْيَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَطَاقَ مَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَنْ يُرِيَهُ إيَّاهَا فَعَلَ.
وَإِنْ لَمْ يُطِقْ وَصَلَّى مَعَهُ أَعَادَ أَبَدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ فَالْإِعَادَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ وَهَذَا صَلَّى عَالِمًا بِنَجَاسَةِ ثَوْبِ إمَامِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُعِدْ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " إنْ أَطَاقَ أَنْ يُرِيَهُ إيَّاهَا فَعَلَ " يُرِيدُ فَيَخْرُجُ الْإِمَامُ وَيَسْتَخْلِفُ وَيَتَمَادَى هُوَ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَى صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمِلَ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ قَبْلَ أَنْ يُرِيَهُ إيَّاهَا فَيَكُونَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْطَعَ وَيَبْتَدِئَ.
وَإِنَّمَا قَالَ:" وَإِنْ لَمْ يُعِدْ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ " أَيْ لِقَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ لَيْسَتْ بِمُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ إمَامِهِمْ مَعَ مَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَامِدًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ.
وَذَهَبَ ابْنُ الْمُعَدَّلِ إلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ قَائِلًا: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَعَمَّدَا فَصَلَّى أَحَدُهُمَا فِي الْوَقْتِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ قَادِرٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَآخَرُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ ذَاكِرٌ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَصَلَّاهَا بِثَوْبٍ طَاهِرٍ مَا اسْتَوَتْ حَالَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَا قَرُبَتْ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ مِنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُمَا سَلَّمَا هَذَا الْمَأْخَذَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عِمْرَانَ اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ " اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لِمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ وَيُخْبِرَهُ مُتَكَلِّمًا وَلَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى أَصْلِهِ فِي إجَازَةِ الْكَلَامِ مِمَّا تَدْعُو إلَيْهِ الضَّرُورَةُ مِنْ إصْلَاحٍ لِصَلَاةٍ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصُّفُوفَ إلَيْهِ،
ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى الصَّفِّ وَلَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي رُجُوعِهِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ سَحْنُونٍ: وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ أَنْ يُفْهِمَ الْإِمَامَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً بِأَنْ يَتْلُوَ آيَةَ الْمُدَّثِّرِ، أَوْ آيَةَ الْوُضُوءِ فَعَلَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ.
(ص) أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى بِمَنْ خَلْفَهُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَتَمَادَى جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحِيًا فَإِنَّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ كَمَا إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ بَلْ نَسِيَهُ لَكِنْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِ إمَامِهِ حَالَ ائْتِمَامِهِ وَتَمَادَى فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ حَدَثَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا فَاسْتَخْلَفَ أَوْ اسْتَمَرَّ نَاسِيًا لِلْحَدَثِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ دُونَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ قَرَأَ الْمَأْمُومُ أَمْ لَا كَانَتْ جُمُعَةً أَمْ لَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَتَى عَمِلَ عَمَلًا بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدَثِ تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ،
وَلَوْ كَانَ الْعَمَلُ السَّلَامَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. فَقَوْلُهُ " أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ " أَيْ: عَلِمَ بِحَدَثِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْإِمَامُ غَيْرُ عَالِمٍ؛ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ.
وَأَمَّا عِلْمُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا يَضُرُّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ عِلْمَ الْمَأْمُومِ يُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَنَسِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لِتَفْرِيطِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ فَلَيْسَ هَذَا كَالنَّجَاسَةِ إذَا عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَنَسِيَهَا حِينَ الدُّخُولِ فِيهَا .
(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا) يُمْكِنُ شُمُولُ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ أَوْ مُحْدِثٌ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ: تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا وَقَوْلُهُ: كَمَا إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ فِيهَا أَيْ: إخْرَاجَهُ فِيهَا هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ مَا يَشْمَلُ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَادَى) مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لعج وَتَبِعَهُ عب فَعِنْدَهُ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمَأْمُومِ مُبْطِلٌ وَلَوْ أَعْلَمَهُ فَوْرًا إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ قَالَ: أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ أَيْ: قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَعَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ عِلْمِهِ،
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ عِلْمِهِ أَوْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحَ. وَكَمَا تَبْطُلُ مَعَ عِلْمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَتَمَادَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَبْطُلُ لَوْ عَلِمَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ بِحَدَثِ إمَامِهِ وَنَسِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ بَاطِلَةٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ. وَمِثْلُ ذَلِكَ شَكُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مَعَ حُرْمَةِ الدُّخُولِ مَعَهُ.
وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ: وَيَجِبُ التَّمَادِي فَتَبْطُلُ إنْ تَبَيَّنَ الْحَدَثُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ
لَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ قَرَأَ الْمَأْمُومُ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ إذَا قَرَأَ الْمَأْمُومُ. قَوْلُهُ: كَانَتْ جُمُعَةً أَمْ لَا) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَتَمَادَى حَتَّى سَلَّمَ مُتَعَمِّدًا أَرَى أَنْ تُجْزِئَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مُحْدِثٌ فَهَلْ يُعِيدُ الْإِمَامُ فِي جَمَاعَةٍ أَيْ: نَظَرًا لِمَا تَبَيَّنَ أَوْ لَا أَيْ: نَظَرًا لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَإِنْ نَوَاهَا فَقَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ أَوْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا وَمِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ .
(أَوْ) بَانَ (مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) فِيهَا أَوْ دُخُولَهَا بِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَمِلَ عَمَلًا مِنْهَا
لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَخَرَجَ بِمُجَرَّدِهِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ جُمُعَةً بِشَرْطِ اسْتِخْلَافٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ السَّلَامَ. (أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ نَاسِيًا.
فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ وَأَعْلَمَهُ فَوْرًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعِلْمُهُ بِهِ بَعْدَهَا مُغْتَفَرٌ
أو علم مؤتمه؛ يعني أن الصلاة تبطل باقتداء بمن بان محدثا ولم يتعمد الحدث بل نسيه لكن علم بحدثه قبل الصلاة، فدخل معه ناسيا لتفريطه، أو علم به فيها، وعمل معه عملا بعد علمه،
فإن علم بحدثه بعد الصلاة أو فيها ولم يعمل معه عملا بعد علمه صحت، فحكم من علم بحدث إمامه في الصلاة كحكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه، وظاهر المصنف بطلانها بعلمه بحدثه قبلها أو فيها، سواء فيهما تبين حدثه أو عدمه أو لم يتبين شيء؛ وهو كذلك، وهذه ست. والمراد بالعلم الاعتقاد،
وكذا شكه قبلها، ثم تبين حدثه أو عدمه أو لم يتبين شيء،
فإن شك فيها في حدث إمامه تمادى، وتبطل إن تبين حدثه أو لم يتبين شيء
لا إن تبين عدم حدثه، قياسا على،
وإن شك في صلاته الخ، وهذه ست أيضا فتبطل على المأموم في إحدى عشرة، وتصح في واحدة. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
ومن المدونة: وإذا صلى الجنب بالقوم ولم يعلم ثم تذكر وهو في الصلاة استخلف،
وإن لم يذكر حتى فرغ فصلاة من خلفه تامة ويعيد هو وحده،
وإن صلى بهم ذاكرا للنجاسة فصلاتهم كلهم فاسدة،
وكذلك إن ذكر في الصلاة فتمادى بهم جاهلا أو مستحييا فقد أفسد عليهم. قاله المواق. وما ذكره المصنف من أنه يشترط في بطلان صلاة المأموم أن يتعمد إمامه الحدث، أو يعلم هو به. هو المشهور.
وقيل إنها باطلة. قاله أبو بكر الأبهري.
وقال ابن الجهم: إن قرءوا خلفه أجزأتهم،
وإن لم يقرءوا لم تجزهم، ويجري فيها قول بعدم الإجزاء،
وإن قرءوا قياسا على أحد قولي ابن القاسم فيما إذا ذكر الإمام منسيَّة. انتهى.
بالمعنى قال سند بعد ذكره قول ابن الجهم: والمذهب أنها تجزئهم من قرأ ومن لم يقرأ؛ لأن ما يتعلق بالصلاة من طهارة الإمام إنما يبنى في حقهم على حكم اعتقادهم،
فإن اعتقدوا فساد طهارته ثم ائتموا به لم تجزهم صلاتهم،
وإن كانت طهارته صحيحة، فكذا إذا اعتقدوا صحتها تجزئهم صلاتهم،
وإن كانت طهارته باطلة. قاله الإمام الحطاب.
وقال ابن عطاء الله: واختلف في صلاة المأموم، هل هي مرتبطة بصلاة الإمام، أم لا؟ على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها مرتبطة بصلاة الإمام متى فسدت فسدت عليهم. قاله ابن حبيب. الثاني: أن كل مصل يصلي لنفسه. الثالث: قول مالك أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام إلا في سهو الطهارة،
وأما لو نسي الإمام النية أو تكبيرة الإحرام فلا تجزئهم،
ولو ذكر الإمام بعد فراضه من الصلاة أنه لم يقرأ في جميع صلاته، أعاد هو ومن خلفه أبدا والفرق أن القراءة من نفس الصلاة
بخلاف الوضوء والغسل وأيضا فإن القراءة يحملها عنهم ولا يحمل الطهارة، ولأن الأصل أن كل ما أفسد صلاة الإمام أفسد صلاة المأموم، وخرج عن ذلك من ذكر أنه محدث وبقي من عداه،
وإن صلى الإمام بالنجاسة ناسيا، ولم يعلم هو ولا من خلفه صحت له ولهم، ويعيد هو في الوقت. ويختلف في إعادتهم على الخلاف المتقدم في الإعادة خلف. الجنب، فعلى المشهور لا يعيدون، وعلى قول ابن الجهم يعيدون إن لم يقرءوا، ولكن الإعادة هنا في الوقت،
ومن علم حُكمُه حُكْمُ من تعمد الصلاة بالنجاسة،
ومن ذكر في ثوبه نجاسة الجاري على قول ابن القاسم: يقطع ويقطعون: وقيل: يستخلف كذاكر الحدث. قاله الإمام الحطاب. ابن عرفة: لو تعمد إمام قطع صلاته أو خروجه منها -يريد بكلام أو حدث أو غيره- ثم عمل شيئا بطلت عليهم،
وإن لم يعمل شيئا ففي بطلانها عليهم نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب؛ وهو كذلك في تبصرة اللخمي. قاله الإمام الحطاب. ولنقل ابن رشد أنها تصح عند أشهب وابن عبد الحكم، فيما إذا أحدث الإمام وتمادى بهم متعمدا أو جاهلا أو مستحييا، مراعاة لقول أبي حنيفة: إن الرجل إذا جلس مقدار التشهد تمت صلاته وخرج منها وإن لم يسلم. قاله الإمام الحطاب.
وفي الحطاب عن ابن رشد أن مذهب الإمام مالك وأصحابه: أن الإمام إذا قطع صلاته متعمدا أو أحدث فيها متعمدا أو تمادى فيها بعد حدثه متعمدا أنهم بمنزلته فيما يجب عليه من الإعادة في الوقت وبعده حاشا أشهب وابن عبد الحكم فإنهما ذهبا إلى أنه إذا كان على غير وضوء متعمدا، أو أحدث وتمادى متعمدا أنه لا إعادة عليهم انتهى. وسمع يحيى ابن القاسم: إن أطاق من رأى في ثوب إمامه نجاسة أن يريها إياه فعل،
وإن لم يطق وصلى معه، أعاد أبدا،
وإن لم يعد إلا في الوقت أجزأه. ابن رشد: قوله فعل، يريد فيخرج الإمام ويستخلف، ويتمادى هو مع المستخلف على صلاته إلا أن يكون عمل معه عملا بعد أن رأى النجاسة.
وقوله: وإن لم يعد إلا في الوقت أجزأه، مراعاة لمن يقول: إن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام مع ما في أصل المسألة من الخلاف، فقد روي عن أشهب: لا إعادة على من صلى بثوب نجس عامدا؛ وهو ظاهر المدونة فيمن مسح موضع المحاجم، وذهب ابن المعذل إلى مذهب أشهب. قاله المواق. وقوله: إن أطاق، قد مر قول ابن حبيب: أنه يدنو من الإمام فيخبره بأن في ثوبه -مثلا- نجاسة،
وقال يحيى بن يحيى: له أن يخرق الصفوف إليه، ثم يرجع إلى الصف، ولا يستدبر القبلة في رجوعه.
وقيل: إن قدر أن يفهم الإمام أنه على غير وضوء، أوأن في ثوبه نجاسة، بأن يتلو آية المدثر أو آية الوضوء، وهو قول الأوزاعي. قاله المواق. واعلم أن الصلاة تبطل باقتداء بمعيد في الوقت؛ أي معيد لأن ذمته قد برئت، فهو كمتنفل أمَّ مفترضين، وسواء كان فذا أو إماما أو مأموما في الصلاة التي برئت ذمته بها. أشار له الشيخ إبراهيم، وهو واضح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.