وإن تأخر أداء
الشروح عليها
(وَإِنْ تَأَخَّرَ) الْعَتِيقُ (أَدَاءً) بِأَنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا وَفَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْجَدِيدِ قَبْلَ جَمَاعَةِ الْعَتِيقِ فَهِيَ فِي الْجَدِيدِ بَاطِلَةٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا فِي الْجَدِيدِ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِصِحَّةِ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا عُلِّقَ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَحْتَاجُوا لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أَيْ فِعْلًا يَعْنِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى الَّتِي أَثْبَتَتْ لَهُ كَوْنَهُ عَتِيقًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَتِيقُ أَدَاءً أَيْ وَأَوْلَى إذَا سَاوَى الْجَدِيدَ أَوْ سَبَقَهُ فِي الْأَدَاءِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ) أَيْ وَيَنْقُلُوهَا لِلْجَدِيدِ فَإِنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ وَصَلَّوْهَا فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ صَحَّتْ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ
وَظَاهِرُهُ كَأَنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ أَوْ لِمُوجِبٍ كَخَلَلٍ حَصَلَ فِيهِ
وَظَاهِرُهُ دَخَلُوا عَلَى دَوَامِ هِجْرَانِ الْعَتِيقِ أَوْ عَلَى عَدَمِ دَوَامِ ذَلِكَ فَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْهِجْرَانِ لِلْعَتِيقِ مَعَ الْجَدِيدِ فَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَنَاسَى الْعَتِيقُ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا كَانَ الْحُكْمُ لِلثَّانِي كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِصِحَّةِ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) الْأَوْلَى تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِعِتْقِ عَبْدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ عُلِّقَ) أَيْ ذَلِكَ الْعِتْقُ (وَقَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَدِيدِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَانِيَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ يَقُولُ لِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَعْدَ الصَّلَاةِ فِيهِ يَذْهَبُ ذَلِكَ الْعَبْدُ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّةَ التَّعَدُّدِ فَيَقُولُ ادَّعَى عَلَيَّ سَيِّدِي أَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقِي عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جُمُعَةً صَحِيحَةً فَيَقُولُ ذَلِكَ الْقَاضِي لِاعْتِقَادِهِ صِحَّتَهَا فِي الْجَدِيدِ حَكَمْتُ بِعِتْقِكَ فَيَسْرِي حُكْمُهُ بِالْعِتْقِ إلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الْعِتْقُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالصِّحَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا كَمَا لِلْقَرَافِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ حَيْثُ قَالَ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَدْخُلُهَا اسْتِقْلَالًا كَالْمُعَامَلَاتِ
(قَوْلُهُ لِضِيقِ الْعَتِيقِ) أَيْ أَوْ لِحُدُوثِ عَدَاوَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَصَارُوا فِرْقَتَيْنِ وَكَانَ الْجَامِعُ الَّذِي فِي الْبَلَدِ فِي نَاحِيَةِ فِرْقَةٍ وَخَافَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى عَلَى نَفْسِهَا إذَا أَتَوْا ذَلِكَ الْجَامِعَ فَلَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا جَامِعًا فِي نَاحِيَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ فِيهِ الْجُمُعَةَ فَإِنْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِلْكُلِّ لَا فِي الْعَتِيقِ فَإِنْ عَادَتْ الْعَدَاوَةُ صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَقَدْ أَشَارَ لِمَا قُلْنَاهُ عج وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَشَارَ بِهَذَا لِمَا يَرِدُ عَلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَحْثِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِيَاجُ لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ لِأَنَّ الْعَتِيقَ إذَا ضَاقَ يُوَسَّعُ وَلَوْ بِالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَيُجْبَرُ الْجَارُ عَلَى الْبَيْعِ لِتَوَسُّعَتِهِ وَلَوْ وَقْفًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ يُفْرَضُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ بِجِوَارِ بَحْرٍ أَوْ جَبَلٍ فَلَا يُمْكِنُ تَوْسِعَتُهُ أَوْ لَيْسَ بِجِوَارِهِمَا لَكِنَّ تَوْسِعَتَهُ تُؤَدِّي لِلِاخْتِلَاطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ لِكَثْرَةِ الْمُسْتَمِعِينَ مَثَلًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ
ص (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَلَوْ سَبَقَ فِي الْفِعْلِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْجَدِيدِ انْتَهَى.
نَصَّ عَلَى الْأَوَّلِ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ
وَأَمَّا الثَّانِي فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَاعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ غَيْرُ وَاضِحٍ وَانْظُرْ الطِّرَازَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فُرُوعًا تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَحَلِّ
(وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) اُنْظُرْ جَعْلَ هَذِهِ غَايَةً وَجَعْلَ غَيْرِهِ الْغَايَةَ،
وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْأَحْدَثِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْعَتِيقُ (أَدَاءً) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي الْعَتِيقِ عَنْ أَدَائِهَا فِي الْجَدِيدِ فَهِيَ فِي الْجَدِيدِ بَاطِلَةٌ وَصَحِيحَةٌ فِي الْعَتِيقِ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ،
فَإِنْ هُجِرَ وَصُلِّيَتْ فِي الْجَدِيدِ وَحْدَهُ صَحَّتْ فِيهِ مَا دَامَ الْعَتِيقُ مَهْجُورًا،
فَإِنْ صُلِّيَتْ فِيهِ بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ إلَّا أَنْ يَتَنَاسَى الْعَتِيقُ بِالْمَرَّةِ فَتَكُونُ الْجُمُعَةُ لِلثَّانِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ هُجِرَ الْعَتِيقُ لِمُوجِبٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ دَخَلُوا عَلَى دَوَامِ هَجْرِهِ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهَا بِالْجَدِيدِ تَبَعًا بِحُكْمِهِ بِلُزُومِ نَحْوِ عِتْقٍ مُعَلَّقٍ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ إنْ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَصُلِّيَتْ فِيهِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ، فَذَهَبَ الرَّقِيقُ إلَى الْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ فَحَكَمَ بِلُزُومِ عِتْقِهِ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْعَتِيقِ فِي مَذْهَبِهِ فَسَرَى حُكْمُهُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا عِتْقُهُ؛
لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَصَحَّتْ عِنْدَنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِرَفْعِ الْخِلَافِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ مِنْ بَانِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ صَرَاحَةً؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا، وَيَدْخُلُهَا تَبَعًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ يَدْخُلُهَا اسْتِقْلَالًا وَمَا لَمْ يَحْتَاجُوا لِصَلَاتِهَا بِالْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ لِمُلَاصَقَتِهِ لِجَبَلٍ أَوْ بَحْرٍ، أَوْ أَدَاءُ تَوْسِعَتِهِ لِتَخْلِيطٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ إنْ اجْتَمَعُوا فِي الْعَتِيقِ يَقْتَتِلُونَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ حَاكِمٌ،
فَإِنْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ أَوْ مَنَعَهُمْ لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ،
وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وَقَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ، وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ: تَرَدُّدٌ، وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ، [منح الجليل] حَاكِمٌ مِنْ الْقِتَالِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْعَتِيقِ،
فَإِنْ عَادَتْ الْعَدَاوَةُ أَوْ ارْتَفَعَ الْحُكْمُ صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا (لَا) تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي جَامِعٍ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ
وفي اشتراط سقفه؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في الجامع الذي تصلى فيه الجمعة، هل يشترط في صحتها فيه أن يكون مسقفا أي دواما؟
وأما ابتداء فلابد منه، وإلى ذلك ذهب الباجي، فلا يسمى عنده جامعا إلا إذا كان مسقفا أولا يشترط سقفه دواما كما ذهب إليه ابن رشد،
وأما سقفه ابتداء فليس مما اختلفا فيه، بل لابد منه، انظر الشبراخيتي، وحاشية الشيخ بناني، فإنه قال: الذي يدل عليه نقل المواق عن الباجي وابن رشد: أن التردد بينهما إنما هو في الدوام، وبه قرر غير واحد، كما ذكره الرماصي. واستظهر الحطاب عدم اشتراط سقفه ابتداء ودواما،
وقال الشيخ عبد الباقي: والمعتمد عدم اشتراط سقفه ابتداء ودواما، ونحوه للشيخ الأمير،
فإنه قال: ولا يشترط سقف ولا قصد تأبيدها به، ولا إقامة الخمس على الراجح من التردد في الثلاثة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.