كريح عاصفة بليل
الشروح عليها
(كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِلَيْلٍ) لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِهَا نَهَارًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ.
(فَرْعٌ) أَمَّا الْحَرُّ وَالشَّمْسُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ قَاطِعٍ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقِيمُهَا فِي حَرِّ أَرْضِ الْحِجَازِ بِأَصْحَابِهِ وَيَقْصِدُونَ فِنَاءَ الْحِيطَانِ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ «كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَبْتَغِي الْفَيْءَ، أَوْ قَالَ: الظِّلَّ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ» خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ مَشَقَّةَ ذَلِكَ تُحْتَمَلُ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَقَلَّبُونَ فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي الْحَرِّ
وَكَذَلِكَ فِي الْبَرْدِ إلَّا أَنْ يَهِيجَ سَمُومُ رِيحٍ حَارَّةٍ كَمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ حَتَّى يَذْهَبَ بِالْمَاءِ مِنْ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ انْتَهَى.
(كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالَ.»
قَالَ الْبَاجِيُّ: قَاسَ ابْنُ عُمَرَ الرِّيحَ عَلَى الْمَطَرِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ الْمَشَقَّةُ اللَّاحِقَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ بَعْدَ كَمَالِ الْأَذَانِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ،
وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ أَمْرٍ مُؤْذٍ وَعُذْرٍ مَانِعٍ،
وَإِذَا جَازَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلْعَشَاءِ وَلِأَكْلِ الثُّومِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحْرَى لِمِثْلِ هَذَا.
(ص) كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ (ش) هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إذْ لَا تَكُونُ لَيْلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ وَلَا شِدَّةُ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِيحًا حَارَّةً بِحَيْثُ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَيَكُونُ عُذْرًا لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِلَيْلٍ) فَتُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعِشَاءِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ وَمَفْهُومُ بِلَيْلٍ أَنَّهَا لَا تُبِيحُهُ نَهَارًا عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ غَيْرِهَا،
وَكَذَا لَا عُرْسٌ، أَوْ عَمًى، أَوْ شُهُودُ عِيدٍ،
وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ. (فَصْلٌ) رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ.
[منح الجليل] الْبَرْدُ وَالْحَرُّ مَا لَمْ يَشْتَدَّ جِدًّا بِحَيْثُ يُجَفِّفَانِ الْمَاءَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِلَّا كَانَا عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ كَالزَّحْمَةِ الشَّدِيدَةِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ
ثم شبه بمسقطات الجمعة والجماعة ما يخص الجماعة بقوله: كريح عاصفة بليل؛ يعني أن الريح العاصفة؛ أي الشديدة إذا كانت بالليل، فإنها تبيح التخلف عن الجماعة لاجتماعها مع الظلمة بخلافها نهارا، فلا تسقط الجمعة ولا الجماعة، وليس من الأعذار شدة البرد ولا شدة الحر إلا أن تكون ريح حارة تذهب بماء القرب والأسقية، فتكون عذرا لمن هو خارج المصر. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الإمام الحطاب عن سند: أما الحر والشمس فليس بعذر قاطع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيمها في أرض الحجاز بأصحابه. (قال سلمة بن الأكوع: كنا نُجَمِّع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نبتغي الفيء، أوقال: الظل، وما نجد للحيطان فيئا نستظل به (٢) ). خرجه البخاري. انتهى. وقوله: "بليل" ، ظاهره ولو مقمرا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.