وفأرته
الشروح عليها
(وَفَارَتُهُ) بِلَا هَمْزٍ لِأَنَّهُ مِنْ فَارَ يَفُورُ
وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْهَمْزُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: بِلَا هَمْزٍ) أَيْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَارَ يَفُورُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قَوْلَهُ وَفَأْرَتُهُ بِالْهَمْزِ وَعَدَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَلِمَنْ عَيَّنَ الثَّانِيَ هَذَا وَظَاهِرُ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ وَالْبَيْضِ الْخَارِجَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ وَعَدَمِ اسْتِقْذَارٍ هَذَا وَفِي المج أَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ الِاسْتِحَالَةِ لِصَلَاحٍ فِي الْمِسْكِ فَتَأَمَّلْ هَذَا، وَقَدْ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمِسْكِ قَالَ ح وَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي ذَلِكَ وَجَوَازُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ حَيْثُ قَالُوا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ إذَا أَمَاتَهُ الطَّبْخُ فَلَوْلَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْمِسْكِ مَا جَازَ أَكْلُ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي يَكُونُ) أَيْ الْمِسْكُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَفَأْرَتُهُ) ش: هِيَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمِسْكُ وَيُسَمَّى النَّافِحَةَ وَاخْتُلِفَ فِي هَمْزِهِ فَقِيلَ الصَّوَابُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَارَ يَفُورُ لِفَوَرَانِ رِيحِهَا،
وَقِيلَ: يَجُوزُ هَمْزُهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَيْئَةِ الْفَأْرَةِ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَارَةُ الْمِسْكِ مَيْتَةٌ وَيُصَلَّى بِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهَا كَخُرَّاجٍ يَحْدُثُ بِالْحَيَوَانِ تَجْتَمِعُ فِيهِ مَوَادُّ ثُمَّ تَسْتَحِيلُ مِسْكًا، وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَيْتَةً أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بِذَكَاةِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَإِنَّمَا حُكِمَ لَهَا بِالطَّهَارَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهَا اسْتَحَالَتْ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِ الدَّمِ وَخَرَجَتْ عَنْ اسْمِهِ إلَى صِفَاتٍ وَاسْمٍ يَخْتَصُّ بِهَا فَطَهُرَتْ لِذَلِكَ كَمَا يَسْتَحِيلُ الدَّمُ وَسَائِرُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ الْحَيَوَانُ مِنْ النَّجَاسَاتِ إلَى اللَّحْمِ فَيَكُونُ طَاهِرًا انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بَعْدَ الْكَلَامِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ، وَتَتِمَّةُ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَكَمَا يَسْتَحِيلُ الْخَمْرُ إلَى الْخَلِّ طَاهِرًا، وَكَمَا يَسْتَحِيلُ مَا بِهِ مِنْ الْعَذِرَةِ وَالنَّجَاسَةِ تَمْرًا، أَوْ بَقْلًا فَيَكُونُ طَاهِرًا وَإِنَّمَا لَمْ تَنْجُسْ فَأْرَةُ الْمِسْكِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ وَلَا جُزْءٍ مِنْهُ فَتَنْجُسُ بِعُذْرِ الذَّكَاةِ وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَحْدُثُ فِي الْحَيَوَانِ كَمَا يَحْدُثُ الْبَيْضُ فِي الطَّيْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. لَكِنَّ تَشْبِيهَهُ لَهُ بِالْبَيْضِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الطَّيْرِ يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ إذَا أُخِذَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الظَّبْيَةِ فَإِنَّ الْبَيْضَ الَّذِي يَخْرُجُ بَعْدَ الْمَوْتِ نَجِسٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ كَلَامِهِمْ طَهَارَةُ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ وَلَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْحَيَوَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ انْفَصَلَتْ الْفَأْرَةُ بَعْدَ مَوْتِ الظَّبْيَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ.
(قَوْلُهُ الْقِنْطَارُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَفْسِيرُ الْقِنْطَارِ الَّذِي فِي الْآيَةِ
(قَوْلُهُ تَحَجَّرَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ
(قَوْلُهُ أَوْ خُلِّلَ) أَيْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ كَالْخَلِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَحَجَّرَ فِي أَوَانٍ أُخَرَ فَأَرَادَ بِأَوَانِيهِ الْأَوَانِيَ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي تَخَمَّرَ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (فَأْرَتُهُ) أَيْ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ الْمِسْكُ فِيهَا فِي تَعَيُّنِ هَمْزِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ وَتُسَمَّى نَافِحَةً أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.