فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَيجوز) للْمُصَلِّي (ترك) اسْتِقْبَال (الْقبْلَة فِي حالتين) الْحَالة الأولى (فِي) صَلَاة (شدَّة الْخَوْف) فِيمَا يُبَاح من قتال أَو غَيره فرضا كَانَت أَو نفلا فَلَيْسَ التَّوَجُّه بِشَرْط فِيهَا لقَوْله تَعَالَى {فَإِن خِفْتُمْ فرجالا أَو ركبانا} قَالَ ابْن عمر مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير

٦٣٨

قَالَ فِي الْكِفَايَة نعم إِن قدر أَن يُصَلِّي قَائِما إِلَى غير الْقبْلَة وراكبا إِلَى الْقبْلَة وَجب الِاسْتِقْبَال رَاكِبًا لِأَنَّهُ آكِد من الْقيم لِأَن الْقيام يسْقط فِي النَّافِلَة بِغَيْر عذر

٦٣٩

بِخِلَاف الِاسْتِقْبَال (و) الْحَالة الثَّانِيَة فِي (النَّافِلَة فِي السّفر) الْمُبَاح لقاصد مَحل معِين لِأَن النَّفْل يتوسع فِيهِ كجوازه قَاعِدا للقادر فللمسافر الْمَذْكُور التَّنَفُّل مَاشِيا

٦٤٠

وَكَذَا (على الرَّاحِلَة) لحَدِيث جَابر كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ أَي فِي جِهَة مقْصده فَإِذا أَرَادَ الْفَرِيضَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَجَاز للماشي قِيَاسا على الرَّاكِب بل أولى وَالْحكمَة فِي التَّخْفِيف فِي ذَلِك على الْمُسَافِر أَن النَّاس محتاجون إِلَى الْأَسْفَار

٦٤١

فَلَو شَرط فِيهَا الِاسْتِقْبَال للنفل لَأَدَّى إِلَى ترك أورادهم أَو مصَالح مَعَايشهمْ فَخرج بذلك النَّفْل فِي الْحَضَر فَلَا يجوز وَإِن احْتِيجَ للتردد كَمَا فِي السّفر لعدم وُرُوده

٦٤٢

تَنْبِيه يشْتَرط فِي حق الْمُسَافِر تِلْكَ الْأَفْعَال الْكَثِيرَة من غير عذر كالركض والعدو وَلَا يشْتَرط طول سَفَره لعُمُوم الْحَاجة قِيَاسا على ترك الْجُمُعَة وَالسّفر الْقصير قَالَ القَاضِي وَالْبَغوِيّ مثل أَن يخرج إِلَى مَكَان لَا تلْزمهُ فِيهِ الْجُمُعَة لعدم سَماع النداء وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَغَيره مثل أَن يخرج إِلَى ضَيْعَة مسيرتها ميل أَو نَحوه وهما متقاربان فَإِن سهل توجه رَاكب غير ملاح بمرقد كهودج وسفينة فِي جَمِيع صلَاته وإتمام الْأَركان كلهَا أَو بَعْضهَا لزمَه ذَلِك لتيسيره عَلَيْهِ فَإِن لم يسهل ذَلِك لم يلْزمه إِلَّا توجه فِي تحرمه إِن سهل بِأَن تكون الدَّابَّة واقفة وَأمكن انحرافه عَلَيْهَا أَو تحريفها أَو سائرة وَبِيَدِهِ زمامها وَهِي سهلة فَإِن لم يسهل ذَلِك بِأَن تكون صعبة أَو مقطورة وَلم يُمكنهُ انحرافه عَلَيْهَا وَلَا تحريفها لم يلْزمه تَحْرِيف للْمَشَقَّة واختلال أَمر السّير عَلَيْهِ

٦٤٣

أما ملاح السَّفِينَة وَهُوَ مسيرها فَلَا يلْزمه توجه لِأَن تَكْلِيفه ذَلِك يقطعهُ عَن النَّفْل أَو عمله وَلَا ينحرف عَن صوب طَرِيقه إِلَّا إِلَى الْقبْلَة لِأَنَّهَا الأَصْل فَإِن انحرف إِلَى غَيرهَا عَالما مُخْتَارًا بطلت صلَاته

٦٤٤

وَكَذَا النسْيَان أَو خطأ طَرِيق أَو جماع دَابَّة إِن طَال الزَّمن وَإِلَّا فَلَا وَلَكِن يسن أَن يسْجد للسَّهْو لِأَن عمد ذَلِك يبطل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَفِي ذَلِك خلاف فِي كَلَام الشَّيْخَيْنِ ويكفيه إِيمَاء فِي رُكُوعه وَسُجُوده وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه لِلِاتِّبَاعِ والماشي يتم رُكُوعه وَسُجُوده وَيتَوَجَّهُ فيهمَا وَفِي تحرمه وجلوسه بَين سجدتيه وَلَو صلى فرضا عينيا أَو غَيره على دَابَّة واقفة وَتوجه للْقبْلَة وَأتم الْفَرْض جَازَ وَإِن لم تكن معقولة وَإِلَّا فَلَا يجوز لِأَن سير الدَّابَّة مَنْسُوب إِلَيْهِ القَوْل فِي مَرَاتِب الْقبْلَة وَتعلم أدلتها وَمن صلى فِي الْكَعْبَة فرضا أَو نفلا أَو على سطحها وَتوجه شاخصا مِنْهَا كعتبتها ثُلثي ذِرَاع تَقْرِيبًا جَازَ مَا صلاه وَمن أمكنه علم الْقبْلَة وَلَا حَائِل بَينه وَبَينهَا لم يعْمل بِغَيْرِهِ فَإِن لم يُمكنهُ اعْتمد ثِقَة يُخبرهُ عَن علم كَقَوْلِه أَنا أشاهد الْكَعْبَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يجْتَهد مَعَ وجود إخْبَاره وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَة محاريب الْمُسلمين بِبَلَد كَبِير أَو صَغِير يكثر طارقوه فَإِن فقد الثِّقَة الْمَذْكُور وَأمكنهُ اجْتِهَاد اجْتهد لكل فرض إِن لم يذكر الدَّلِيل الأول فَإِن ضَاقَ الْوَقْت عَن الِاجْتِهَاد أَو تحير صلى إِلَى أَي جِهَة شَاءَ وَأعَاد وجوبا فَإِن عجز عَن الِاجْتِهَاد وَلم يُمكنهُ تعلم كأعمى الْبَصَر أَو البصيرة قلد ثِقَة عَارِفًا بأدلتها وَمن أمكنه تعلم أدلتها لزمَه تعلمهَا وتعلمها فرض عين لسفر فَإِن ضَاقَ الْوَقْت عَن تعلمهَا صلى كَيفَ كَانَ وَأعَاد وجوبا وَفرض كِفَايَة لحضر وَقيد السُّبْكِيّ السّفر بِمَا يقل فِيهِ الْعَارِف بالأدلة فَإِن كثر كركب الْحَاج فكالحضر وَمن صلى بِاجْتِهَاد فتيقن خطأ معينا أعَاد صلَاته وجوبا فَإِن تيقنه فِيهَا استأنفها وَإِن تغير اجْتِهَاده ثَانِيًا عمل بِالثَّانِي وجوبا إِن ترجح سَوَاء أَكَانَ فِي الصَّلَاة أم لَا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لما فعله بِالْأولِ حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات لأَرْبَع جِهَات بِالِاجْتِهَادِ أَربع مَرَّات فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لِأَن كل رَكْعَة مُؤَدَّاة بِاجْتِهَاد وَلم يتَعَيَّن فِيهَا الْخَطَأ فَإِن اسْتَويَا وَلم يكن فِي صَلَاة تخير بَينهمَا إِذْ لَا مزية لأَحَدهمَا على الآخر وَإِن كَانَ فِيهَا عمل بِالْأولِ وجوبا كَمَا نَقله فِي أصل الرَّوْضَة عَن الْبَغَوِيّ وَفَارق حكم التَّسَاوِي قبلهَا بِأَنَّهُ هُنَا الْتزم بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَة فَلَا يتَحَوَّل إِلَّا بأرجح وَشرط الْعَمَل الثَّانِي فِي الصَّلَاة أَن يظنّ الصَّوَاب مُقَارنًا لظُهُور الْخَطَأ فَإِن لم يَظُنّهُ مُقَارنًا بطلت صلَاته وَإِن قدر على الصَّوَاب عَن قرب لمضي جُزْء من صلَاته إِلَى غير قبْلَة وَلَا يجْتَهد فِي محاريب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِهَة وَلَا يمنة وَلَا يسرة وَلَا فِي محاريب الْمُسلمين جِهَة فصل فِي أَرْكَان الصَّلَاة وسننها وهيئاتها وَتقدم معنى الرُّكْن لُغَة وَاصْطِلَاحا وَالْفرق بَين الرُّكْن وَالشّرط

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

[• جواز ترك استقبال القبلة] واستثنى المصنف من ذلك ما ذكره بقوله: (ويجوز ترك) استقبال (القبلة) في الصلاة (في حالتين: في شدة الخوف) في قتال مباح، فرضا كانت الصلاة أو نفلا؛ (وفي النافلة في السفر على الراحلة) . فللمسافر سفرًا مباحا ولو قصيرا التنفلُ صوب مقصده. وراكب الدابة لا يجب عليه وضع جبهته على سرجها مثلا، بل يومئ بركوعه وسجوده؛ ويكون سجوده أخفضَ من ركوعه،

١٦١

وأما الماشي فيتم ركوعه وسجوده، ويستقبل القبلة فيهما، ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده. [• أركان الصلاة] {فصل} في أركان الصلاة. وتقدم معنى الصلاة لغة وشرعا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.