فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(و) ثَانِيهَا مَاء (طَاهِر) فِي نَفسه (مطهر) لغيره إِلَّا (أَنه مَكْرُوه) اسْتِعْمَاله شرعا تَنْزِيها فِي الطَّهَارَة (وَهُوَ المَاء المشمس) أَي المتشمس لما روى الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يكره الِاغْتِسَال بِهِ وَقَالَ إِنَّه يُورث البرص لَكِن بِشُرُوط الأول أَن يكون بِبِلَاد حارة أَي وتنقله الشَّمْس عَن حَالَته إِلَى حَالَة أُخْرَى كَمَا نَقله فِي الْبَحْر عَن الْأَصْحَاب وَالثَّانِي أَن يكون فِي آنِية منطبعة غير النَّقْدَيْنِ وَهِي كل مَا طرق نَحْو الْحَدِيد والنحاس وَالثَّالِث أَن يسْتَعْمل فِي حَال حرارته فِي الْبدن لِأَن الشَّمْس بحدتها تفصل مِنْهُ زهومة تعلو المَاء فَإِذا لاقت الْبدن بسخونتها خيف أَن تقبض عَلَيْهِ فيحتبس الدَّم فَيحصل البرص وَيُؤْخَذ من هَذَا أَن اسْتِعْمَاله فِي الْبدن لغير الطَّهَارَة كشرب كالطهارة

١٨

بِخِلَاف مَا إِذا اسْتعْمل فِي غير الْبدن كَغسْل ثوب لفقد الْعلَّة الْمَذْكُورَة وَبِخِلَاف المسخن بالنَّار المعتدل وَإِن سخن بِنَجس وَلَو بروث نَحْو كلب فَلَا يكره لعدم ثُبُوت النَّهْي عَنهُ ولذهاب الزهومة لقُوَّة تأثيرها وَبِخِلَاف مَا إِذا كَانَ بِبِلَاد بَارِدَة أَو معتدلة وَبِخِلَاف المشمس فِي غير المنطبع كالخزف والحياض أَو فِي منطبع نقد لصفاء جوهره أَو اسْتعْمل فِي الْبدن بعد أَن برد

١٩

وَأما الْمَطْبُوخ بِهِ فَإِن كَانَ مَائِعا كره وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ

٢٠

وَيكرهُ فِي الأبرص لزِيَادَة الضَّرَر

٢١

وَكَذَا فِي الْمَيِّت لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَفِي غير الْآدَمِيّ من الْحَيَوَان إِن كَانَ البرص يُدْرِكهُ كالخيل وَإِنَّمَا لم يحرم المشمس كالسم لِأَن ضَرَره مظنون

٢٢

بِخِلَاف السم وَيجب اسْتِعْمَاله عِنْد فقد غَيره أَي عِنْد ضيق الْوَقْت (القَوْل فِي المَاء شَدِيد السخونة والبرودة)

٢٣

وَيكرهُ أَيْضا تَنْزِيها شَدِيد السخونة أَو الْبُرُودَة فِي الطَّهَارَة لمَنعه الإسباغ

٢٤

وَكَذَا مياه ديار ثَمُود وكل مَاء مغضوب على أَهله كَمَاء ديار قوم لوط وَمَاء الْبِئْر الَّتِي وضع فِيهَا السحر لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن الله تَعَالَى مسخ ماءها حَتَّى صَار كنقاعة الْحِنَّاء وَمَاء ديار بابل (القَوْل فِي أَقسَام الطَّاهِر غير المطهر) (و) ثَالِثهَا مَاء (طَاهِر) فِي نَفسه (غير مطهر) لغيره (وَهُوَ) المَاء الْقَلِيل (الْمُسْتَعْمل) فِي فرض الطَّهَارَة عَن حدث كالغسلة الأولى

٢٥

أما كَونه طَاهِرا فَلِأَن السّلف الصَّالح كَانُوا لَا يحترزون عَمَّا يتطاير عَلَيْهِم مِنْهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَاد جَابِرا فِي مَرضه فَتَوَضَّأ وصب عَلَيْهِ من وضوئِهِ

٢٦

وَأما دَلِيل إِنَّه غير مطهر لغيره فَلِأَن السّلف الصَّالح كَانُوا مَعَ قلَّة مِيَاههمْ لم يجمعوا الْمُسْتَعْمل للاستعمال ثَانِيًا بل انتقلوا إِلَى التَّيَمُّم وَلم يجمعوه للشُّرْب لِأَنَّهُ مستقذر (القَوْل فِي المَاء الْمُسْتَعْمل)

٢٧

تَنْبِيه المُرَاد بِالْفَرْضِ مَا لَا بُد مِنْهُ أَثم الشَّخْص بِتَرْكِهِ كحنفي تَوَضَّأ بِلَا نِيَّة أم لَا كصبي إِذْ لَا بُد لصِحَّة صلاتهما من وضوء وَلَا أثر لاعتقاد الشَّافِعِي أَن مَاء الْحَنَفِيّ فِيمَا ذكر لم يرفع حَدثا

٢٨

بِخِلَاف اقتدائه بحنفي مس فرجه حَيْثُ لَا يَصح اعْتِبَارا باعتقاده لِأَن الرابطة مُعْتَبرَة فِي الِاقْتِدَاء دون الطهارات

٢٩

تَنْبِيه اخْتلف فِي عِلّة منع اسْتِعْمَال المَاء الْمُسْتَعْمل فَقيل وَهُوَ الْأَصَح إِنَّه غير مُطلق كَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي تَحْقِيقه وَغَيره

٣٠

وَقيل مُطلق وَلَكِن منع من اسْتِعْمَاله تعبدا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح التَّنْبِيه إِنَّه الصَّحِيح عِنْد الْأَكْثَرين وَخرج بِالْمُسْتَعْملِ فِي فرض الْمُسْتَعْمل فِي نفل الطَّهَارَة كالغسل الْمسنون وَالْوُضُوء المجدد فَإِنَّهُ طهُور على الْجَدِيد

٣١

تَنْبِيه من الْمُسْتَعْمل مَاء غسل بدل مسح من رَأس أَو خف وَمَاء غسل كَافِرَة لتحل لحليلها الْمُسلم وَأورد على ضَابِط الْمُسْتَعْمل مَاء غسل بِهِ الرّجلَانِ بعد مسح الْخُف وَمَاء غسل بِهِ الْوَجْه قبل بطلَان التَّيَمُّم وَمَاء غسل بِهِ الْخبث المعفو عَنهُ فَإِنَّهَا لَا ترفع الْحَدث مَعَ أَنَّهَا لم تسْتَعْمل فِي فرض وَأجِيب عَن الأول بِمَنْع عدم رَفعه لِأَن غسل الرجلَيْن لم يُؤثر شَيْئا وَعَن الثَّانِي بِأَنَّهُ اسْتعْمل فِي فرض وَهُوَ رفع الْحَدث الْمُسْتَفَاد بِهِ أَكثر من فَرِيضَة وَعَن الثَّالِث بِأَنَّهُ اسْتعْمل فِي فرض أَصَالَة (لَا يكون المَاء مُسْتَعْملا إِلَّا إِذا انْفَصل عَن الْعُضْو)

٣٢

فَائِدَة المَاء مَا دَامَ مترددا على الْعُضْو لَا يثبت لَهُ حكم الِاسْتِعْمَال مَا بقيت الْحَاجة إِلَى الِاسْتِعْمَال بالِاتِّفَاقِ للضَّرُورَة

٣٣

فَلَو نوى جنب رفع الْجَنَابَة وَلَو قبل تَمام الانغماس فِي مَاء قَلِيل أَجزَأَهُ الْغسْل بِهِ فِي ذَلِك الْحَدث

٣٤

وَكَذَا فِي غَيره وَلَو من غير جنسه كَمَا هُوَ مُقْتَضى كَلَام الْأَئِمَّة وَصرح بِهِ القَاضِي وَغَيره وَلَو نوى جنبان مَعًا بعد تَمام الانغماس فِي مَاء قَلِيل طهرا أَو مُرَتبا وَلَو قبل تَمام الانغماس فَالْأول فَقَط أَو نويا مَعًا فِي أَثْنَائِهِ لم يرْتَفع حَدثهمَا عَن باقيهما وَلَو شكا فِي الْمَعِيَّة فَالظَّاهِر كَمَا بَحثه بَعضهم أَنَّهُمَا يطهران لأننا لَا نسلب الطّهُورِيَّة بِالشَّكِّ وسلبها فِي حق أَحدهمَا فَقَط تَرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَالْمَاء المتردد على عُضْو المتوضىء وعَلى بدن الْجنب وعَلى الْمُتَنَجس إِن لم يتَغَيَّر طهُور فَإِن جرى المَاء من عُضْو المتوضىء إِلَى عضوه الآخر وَإِن لم يكن من أَعْضَاء الْوضُوء كَأَن جَاوز مَنْكِبه أَو تقاطر من عُضْو وَلَو من عُضْو بدن الْجنب صَار مُسْتَعْملا نعم مَا يغلب فِيهِ التقاذف كمن الْكَفّ إِلَى الساعد وَعَكسه لَا يصير مُسْتَعْملا للْعُذْر وَإِن خرقه الْهَوَاء كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَلَو غرف بكفه جنب نوى رفع الْجَنَابَة أَو مُحدث بعد غسل وَجهه الغسلة الأولى على مَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ وَغَيره أَو الغسلات الثَّلَاث كَمَا قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَهُوَ أوجه إِن لم يرد الِاقْتِصَار على أقل من ثَلَاث من مَاء قَلِيل وَلم ينْو الاغتراف بِأَن نوى اسْتِعْمَالا أَو أطلق صَار مُسْتَعْملا

٣٥

فَلَو غسل بِمَا فِي كَفه بَاقِي يَده لَا غَيرهَا أَجزَأَهُ

٣٦

أما إِذا نوى الاغتراف بِأَن قصد نقل المَاء من الْإِنَاء وَالْغسْل بِهِ خَارجه لم يصر مُسْتَعْملا (القَوْل فِي المَاء الْمُتَغَيّر وشروطه)

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(و) الثاني (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (مكروه استعماله) في البدن، لا في الثوب؛ (وهو الماء المشمس) أي المسخن بتأثير الشمس فيه. وإنما يكره شرعًا بقُطْر حارٍّ في إناء منطَبَع إلاَّ إناء النقدين لصَفاء جوهرهما.

٨

وإذا برد زالت الكراهة. واختار النووي عدم الكراهة مطلقا.

٩

ويُكره أيضا شديد السخونة والبرودة. (و) القسم الثالث (طاهر) في نفسه (غير مطهر لغيره، وهو الماء المُستعمَل) في رفع حدث أو إزالة نجس إن لم يتغير ولم يزد وزنُه بعد انفصاله عما كان بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء؛

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.