وَإِذا حلف أَن لَا يطَأ زَوجته مُطلقًا أَو مُدَّة تزيد على أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول ويؤجل لَهُ إِن سَأَلت ذَلِك أَرْبَعَة أشهر
الشروح عليها
(وَإِذا حلف) أَي الزَّوْج باسم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَو صفة من صِفَاته أَو بِالْتِزَام مَا يلْزم بِنذر أَو تَعْلِيق طَلَاق أَو عتق (أَن لَا يطَأ زَوجته) الْحرَّة أَو الْأمة وطئا شَرْعِيًّا فَهُوَ مول فَلَا إِيلَاء بحلفه على امْتِنَاعه من تمتعه بهَا بِغَيْر وَطْء وَلَا من وَطئهَا فِي دبرهَا أَو فِي قبلهَا فِي نَحْو حيض أَو إِحْرَام
ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْمدَّة بقوله (مُطلقًا) بِأَن يُطلق كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك (أَو مُدَّة تزيد على أَرْبَعَة أشهر) كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك خَمْسَة أشهر أَو قيد بمستبعد الْحُصُول فِيهَا كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك حَتَّى ينزل السَّيِّد عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو حَتَّى أَمُوت أَو تموتي أَو يَمُوت فلَان (فَهُوَ مول) لضررها بِمَنْع نَفسه مِمَّا لَهَا فِيهِ حق العفاف وَخرج بِقَيْد الزَّوْجَة أمته فَلَا يَصح الْإِيلَاء مِنْهَا وبقيد الزِّيَادَة على أَرْبَعَة أشهر مَا إِذا حلف لَا يَطَؤُهَا مُدَّة وَسكت أَو لَا يَطَؤُهَا أَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ لَا يكون موليا فيهمَا
أما الأول فلتردد اللَّفْظ بَين الْقَلِيل وَالْكثير
وَأما الثَّانِي فلصبرها عَن الزَّوْج هَذِه الْمدَّة فَإِذا قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت فوَاللَّه لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَلَيْسَ بمول لانْتِفَاء
فَائِدَة الْإِيلَاء وَلكنه يَأْثَم لَكِن إِثْم الْإِيذَاء لَا إِثْم الْإِيلَاء
قَالَ فِي الْمطلب وَكَأَنَّهُ دون إِثْم الْمولي
وَيجوز أَن يكون فَوْقه لِأَن ذَلِك تقدر فِيهِ على رفع الضَّرَر
بِخِلَاف هَذَا فَإِنَّهُ لَا رفع لَهُ إِلَّا من جِهَة الزَّوْج بِالْوَطْءِ هَذَا إِذا أعَاد حرف الْقسم
فَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت فَلَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر كَانَ موليا لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة اشْتَمَلت على أَكثر من أَرْبَعَة أشهر
وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك خَمْسَة أشهر فَإِذا مَضَت فوَاللَّه لَا أطؤك سِتَّة أشهر فإيلاءان لكل مِنْهُمَا حكمه وَشرط فِي الصِّيغَة لفظ يشْعر بالإيلاء وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان وَذَلِكَ
إِمَّا صَرِيح كتغييب حَشَفَة بفرج وَوَطْء وجماع كَقَوْلِه وَالله لَا أغيب حشفتي بفرجك أَو لَا أطؤك أَو لَا أجامعك فَإِن قَالَ أردْت بِالْوَطْءِ الْوَطْء بالقدم وبالجماع الِاجْتِمَاع لم يقبل فِي الظَّاهِر ويدين
وَإِمَّا كِنَايَة كملامسة ومباضعة ومباشرة كَقَوْلِه وَالله لَا أمسك أَو لَا أباضعك أَو لَا أباشرك فيفتقر إِلَى نِيَّة الْوَطْء لعدم اشتهارها فِيهِ
وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَزَالَ ملكه عَنهُ بِمَوْت أَو بِغَيْرِهِ زَالَ الْإِيلَاء لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك شَيْء
وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فضرتك طَالِق فمول من المخاطبة فَإِن وطأ فِي مُدَّة الْإِيلَاء أَو بعْدهَا طلقت الضرة لوُجُود الْمُعَلق عَلَيْهِ وَزَوَال الْإِيلَاء إِذْ لَا يلْزمه شَيْء بِوَطْئِهَا بعد
وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك سنة إِلَّا مرّة مثلا فمول إِن وطىء وَبَقِي من السّنة أَكثر من الْأَشْهر الْأَرْبَعَة لحُصُول الْحِنْث بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك
بِخِلَاف مَا لَو بَقِي أَرْبَعَة أشهر فَأَقل فَلَيْسَ بمول بل حَالف (ويؤجل لَهُ) بِمَعْنى يُمْهل الْوَلِيّ وجوبا (إِن سَأَلت) زَوجته (ذَلِك أَرْبَعَة أشهر) سَوَاء الْحر وَالرَّقِيق فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة من حِين الْإِيلَاء فِي غير رَجْعِيَّة وابتداؤه فِي رَجْعِيَّة آلى مِنْهَا من حِين الرّجْعَة وَيقطع الْمدَّة ردة بعد دُخُول وَلَو من أَحدهمَا وَبعد الْمدَّة لارْتِفَاع النِّكَاح أَو اختلاله بهَا فَلَا يحْسب زَمَنهَا من الْمدَّة ومانع وَطْء بِالزَّوْجَةِ حسي أَو شَرْعِي غير نَحْو حيض كنفاس وَذَلِكَ كَمَرَض وجنون ونشوز وتلبس بِفَرْض نَحْو صَوْم كاعتكاف وإحرام فرضين لِامْتِنَاع الْوَطْء مَعَه بمانع من قبلهَا وتستأنف الْمدَّة بِزَوَال الْقَاطِع وَلَا تبني على مَا مضى
تَنْبِيه مَا ذكره المُصَنّف من توقف التَّأْجِيل على سؤالها مَمْنُوع فَهُوَ مُخَالف لقَوْل الإِمَام الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب فقد قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْأُم كَمَا فِي الْمطلب مَا نَصه وَمن حلف لَا يقرب امْرَأَته أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فتركته امْرَأَته وَلم تطالبه حَتَّى مضى الْوَقْت الَّذِي حلف عَلَيْهِ فقد خرج من حكم الْإِيلَاء لِأَن الْيَمين سَاقِطَة عَنهُ اه
فَلَو كَانَ التَّأْجِيل متوقفا على طلبَهَا لما حسبت الْمدَّة وَصرح الْأَصْحَاب بِضَرْب الْمدَّة بِنَفسِهَا سَوَاء علمت ثُبُوت حَقّهَا فِي الطّلب وَتركته قصدا أم لم تعلم حَتَّى انْقَضتْ الْمدَّة وَلَا تحْتَاج إِلَى ضرب القَاضِي لثبوتها بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم حَتَّى
قَالَ فِي الرَّوْضَة لَو آلى ثمَّ غَابَ أَو آلى وَهُوَ غَائِب حسبت الْمدَّة
وهذا المعنى مأخوذ من قول المصنف: (وإذا حلف أن لا يطأ زوجتَه) وطأ (مطلقا أو مدةً) أي وطأ مقيدا بمدة (تزيد على أربعة أشهر؛ فهو) أي الحالف المذكور (مُولٍ) من زوجته، سواء حلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته أو علق وطء زوجته بطلاق أو عتق، كقوله:«إن وطئتُك فأنتِ طالق أو فعبدي حرٌّ».
فإذا وطئ طلقت وعتق العبد.
وكذا لو قال:«إن وطئتك فلله عليَّ صلاةٌ أو صوم أو حجٌّ أو عتقٌ» فإنه يكون موليا أيضا. (ويؤجل له) أي يمهل المولي حتما، حرا كان أو عبدا في زوجة مطيقة للوطء. (إن سألت ذلك أربعة أشهر) وابتداؤها في الزوجة من الإيلاء،
وفي الرجعية من الرجعة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.