فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤١٥متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ٤٧٠ج ١ ص ٤٧٠

وَيجب للبائن السُّكْنَى دون النَّفَقَة إِلَّا أَن تكون حَامِلا وعلى الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا الْإِحْدَاد وَهُوَ الِامْتِنَاع من الزِّينَة الطَّوِيل والطّيب

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَيجب للبائن) الْحَائِل بخلع أَو ثَلَاث فِي غير نشوز (السُّكْنَى دون النَّفَقَة) وَالْكِسْوَة لقَوْله تَعَالَى {أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم} فَلَا سُكْنى لمن أَبَانهَا نَاشِزَة أَو نشزت فِي الْعدة إِلَّا إِن عَادَتْ إِلَى الطَّاعَة كَمَا فِي الرَّوْضَة ثمَّ اسْتثْنى من ذَلِك قَوْله (إِلَّا أَن تكون) الْبَائِن (حَامِلا) بِولد يلْحق الزَّوْج فَيجب لَهَا من النَّفَقَة بِسَبَب الْحمل على أظهر الْقَوْلَيْنِ مَا كَانَ سقط عِنْد عَدمه إِذا توافقا على الْحمل أَو شهد بِهِ أَربع نسْوَة مَا لم تنشز فِي الْعدة فَإِن نشزت فِيهَا سقط مَا وَجب لَهَا بِنَاء على الْأَظْهر الْمُتَقَدّم وَخرج بِقَيْد الْبَائِن الْمُعْتَدَّة عَن وَفَاة فَلَا نَفَقَة لَهَا وَإِن كَانَت حَامِلا لخَبر لَيْسَ للحامل الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا نَفَقَة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بالوفاة والقريب تسْقط مُؤْنَته بهَا وَإِنَّمَا لم تسْقط فِيمَا لَو توفّي بعد بينونتها لِأَنَّهَا وَجَبت قبل الْوَفَاة فاغتفر بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَام لِأَنَّهُ أقوى من الِابْتِدَاء الْإِحْدَاد على الْمُتَوفَّى (و) يجب (على الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا) وَلَو أمة (الْإِحْدَاد) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا أَي فَيحل لَهَا الْإِحْدَاد عَلَيْهِ أَي يجب للْإِجْمَاع على إِرَادَته والتقيد بِإِيمَان الْمَرْأَة جري على الْغَالِب لِأَن غَيرهَا مِمَّن لَهَا أَمَان يلْزمهَا الْإِحْدَاد وعَلى ولي صَغِيرَة ومجنونة منعهما مِمَّا يمْنَع مِنْهُ غَيرهمَا وَسن لمفارقة وَلَو رَجْعِيَّة وَلَا يجب لِأَنَّهَا إِن فورقت بِطَلَاق فَهِيَ مجفوة بِهِ أَو بِفَسْخ فالفسخ مِنْهَا أَو لِمَعْنى فِيهَا فَلَا يَلِيق بهَا فيهمَا إِيجَاب الْإِحْدَاد

٢٬٣٤٨

بِخِلَاف الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَمَا ذكر من أَن الرَّجْعِيَّة يسن لَهَا ذَلِك هُوَ مَا نَقله فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا عَن أبي ثَوْر عَن الشَّافِعِي ثمَّ نقل عَن بعض الْأَصْحَاب أَن الأولى لَهَا أَن تتزين بِمَا يَدْعُو الزَّوْج إِلَى رَجعتهَا (وَهُوَ) أَي الْإِحْدَاد من أحد وَيُقَال فِيهِ الْحداد من حد لُغَة الْمَنْع وَاصْطِلَاحا (الِامْتِنَاع من الزِّينَة) فِي الْبدن بحلي من ذهب أَو فضَّة سَوَاء كَانَ كَبِيرا كالخلخال والسوار أم صَغِيرا كالخاتم والقرط لما روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تلبس الْحلِيّ وَلَا تكتحل وَلَا تختضب وَإِنَّمَا حرم ذَلِك لِأَنَّهُ يزِيد فِي حسنها كَمَا قيل (الطَّوِيل) مَا الْحلِيّ إِلَّا زِينَة لنقيصة يتمم من حسن إِذا الْحسن قصرا

٢٬٣٤٩

فَأَما إِذا كَانَ الْجمال موفرا كحسنك لم يحْتَج إِلَى أَن يزورا

٢٬٣٥٠

وَكَذَا اللُّؤْلُؤ يحرم التزين بِهِ فِي الْأَصَح لِأَن الزِّينَة فِيهِ ظَاهِرَة أَو بِثِيَاب مصبوغة لزينة لحَدِيث أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تلبس المعصفر من الثِّيَاب وَلَا الممشقة وَلَا الْحلِيّ وَلَا تختضب وَلَا تكتحل والممشقة المصبوغة بالمشق وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم الْمغرَة بِفَتْحِهَا وَيُقَال طين أَحْمَر يشبهها

٢٬٣٥١

وَيُبَاح لبس غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان وَإِن كَانَ نفيسا وحرير إِذا لم يحدث فِيهِ زِينَة

٢٬٣٥٢

وَيُبَاح مصبوغ لَا يقْصد لزينة كالأسود

٢٬٣٥٣

وَكَذَا الْأَزْرَق والأخضر المشبعان الكدران لِأَن ذَلِك لَا يقْصد للزِّينَة بل لنَحْو حمل وسخ أَو مُصِيبَة فَإِن تردد بَين الزِّينَة وَغَيرهَا كالأخضر والأزرق فَإِن كَانَ براقا صافي اللَّوْن حرم لِأَنَّهُ مستحسن يتزين بِهِ أَو كدرا أَو مشبعا فَلَا لِأَن المشبع من الْأَخْضَر والأزرق يُقَارب الْأسود وَخرج بِقَيْد الْبدن تجميل فرَاش وَهُوَ مَا ترقد أَو تقعد عَلَيْهِ من نطع ومرتبة ووسادة وَنَحْوهَا وتجميل أثاث وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة ومثلثتين مَتَاع الْبَيْت فَيجوز ذَلِك لِأَن الْإِحْدَاد فِي الْبدن لَا فِي الْفراش وَنَحْوه

٢٬٣٥٤

وَأما الغطاء فالأشبه أَنه كالثياب لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِن خصّه الزَّرْكَشِيّ بِالنَّهَارِ (و) الِامْتِنَاع من اسْتِعْمَال (الطّيب) فِي بدن أَو ثوب لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أم عَطِيَّة كُنَّا ننهى أَن نحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَأَن نكتحل وَأَن نتطيب وَأَن نلبس ثوبا مصبوغا

٢٬٣٥٥

وَيحرم أَيْضا اسْتِعْمَال الطّيب فِي طَعَام وكحل غير محرم قِيَاسا على الْبدن

٢٬٣٥٦

وَضَابِط الطّيب الْمحرم عَلَيْهَا كل مَا حرم على الْمحرم لَكِن يلْزمهَا إِزَالَة الطّيب الْكَائِن مَعهَا حَال الشُّرُوع فِي الْعدة وَلَا فديَة عَلَيْهَا فِي اسْتِعْمَاله

٢٬٣٥٧

بِخِلَاف الْمحرم فِي ذَلِك وَاسْتثنى اسْتِعْمَالهَا عِنْد الطُّهْر من الْحيض

٢٬٣٥٨

وَكَذَا من النّفاس كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ وَغَيره قَلِيلا من قسط أَو إظفار وهما نَوْعَانِ من البخور

٢٬٣٥٩

وَيحرم عَلَيْهَا دهن شعر رَأسهَا ولحيتها إِن كَانَ لَهَا لحية لما فِيهِ من الزِّينَة واكتحالها بإثمد وَإِن لم يكن فِيهِ طيب لحَدِيث أم عَطِيَّة الْمَار لِأَن فِيهِ جمالا وزينة وَسَوَاء فِي ذَلِك الْبَيْضَاء وَغَيرهَا

٢٬٣٦٠

أما اكتحالها بالأبيض كالتوتياء فَلَا يحرم إِذْ لَا زِينَة فِيهِ

٢٬٣٦١

وَأما الْأَصْفَر وَهُوَ الصَّبْر فَيحرم على السَّوْدَاء

٢٬٣٦٢

وَكَذَا على الْبَيْضَاء على الْأَصَح لِأَنَّهُ يحسن الْعين

٢٬٣٦٣

وَيجوز الاكتحال بالإثمد وَالصَّبْر لحَاجَة كرمد فتكتحل لَيْلًا وتمسحه نَهَارا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أذن لأم سَلمَة فِي الصَّبْر لَيْلًا نعم إِن احْتَاجَت إِلَيْهِ نَهَارا أَيْضا جَازَ

٢٬٣٦٤

وَكَذَا يحرم عَلَيْهَا طلي الْوَجْه بالإسفيذاج والدمام وَهُوَ كَمَا فِي الْمُهِمَّات بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وميمين بَينهمَا ألف مَا يطلى بِهِ الْوَجْه للتحسين الْمُسَمّى بالحمرة الَّتِي يُورد بهَا الخد والاختضاب بحناء وَنَحْوه فيهمَا يظْهر من بدنهَا كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ

٢٬٣٦٥

وَيحرم تطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها وتجعيد صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف

٢٬٣٦٦

تَنْبِيه قد علم من تَفْسِير الْإِحْدَاد بِمَا ذكر جَوَاز التَّنْظِيف بِغسْل رَأس وقلم أظفار واستحداد ونتف شعر إبط وَإِزَالَة وسخ وَلَو ظَاهرا لِأَن جَمِيع ذَلِك لَيْسَ من الزِّينَة أَي الداعية إِلَى الْوَطْء

٢٬٣٦٧

وَأما إِزَالَة الشّعْر المتضمن زِينَة كأخذ مَا حول الحاجبين وَأَعْلَى الْجَبْهَة فتمتنع مِنْهُ كَمَا بَحثه بَعضهم وَهُوَ ظَاهر

٢٬٣٦٨

وَأما إِزَالَة شعر لحية أَو شَارِب نبت لَهَا فتسن إِزَالَته كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَيحل الامتشاط بِلَا ترجيل بدهن وَنَحْوه

٢٬٣٦٩

وَيجوز بسدر وَنَحْوه وَيحل لَهَا أَيْضا دُخُول حمام إِن لم يكن فِيهِ خُرُوج محرم وَلَو تركت المحدة المكلفة الْإِحْدَاد الْوَاجِب عَلَيْهَا كل الْمدَّة أَو بَعْضهَا عَصَتْ إِن علمت حُرْمَة التّرْك وَانْقَضَت عدتهَا مَعَ الْعِصْيَان وَلَو بلغتهَا وَفَاة زَوجهَا أَو طَلَاقه بعد انْقِضَاء الْعدة كَانَت منقضية وَلَا حداد عَلَيْهَا وَلها إحداد على غير زوج ثَلَاثَة أَيَّام فَأَقل وَتحرم الزِّيَادَة عَلَيْهَا بِقصد الْإِحْدَاد

٢٬٣٧٠

فَلَو تركت ذَلِك بِلَا قصد لم تأثم وَخرج بِالْمَرْأَةِ الرجل فَلَا يجوز لَهُ الْإِحْدَاد على قَرِيبه ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن الْإِحْدَاد إِنَّمَا شرع للنِّسَاء لنَقص عقلهن الْمُقْتَضِي عدم الصَّبْر القَوْل فِيمَا يجب على الْمُتَوفَّى عَنْهَا والمبتوتة

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(ويجب للبائن السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملا) ؛ فتجب النفقة لها بسبب الحمل على الصحيح.

٦٢٧

وقيل إن النفقة للحمل. (ويجب على المتوفى عنها) زوجها (الإحداد؛ وهو) لغة مأخوذ من الحد، وهو المنع، وشرعًا (الامتناع من الزينة) بترك لبس مصبوغ يقصد به الزينة كثوب أصفر أو أحمر.

٦٢٨

ويباح غير المصبوغ من قطن وصوف وكتان وإبريسم، ومصبوغ لا يقصد لزينة، (و) الامتناع من (الطيب) أي من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كُحْل غير محرم،

٦٢٩

أما المحرم كالاكتحال بالأثمد الذي لاَ طيب فيه فحرام إلا لحاجة كرمد، فيرخص فيه للمحدة، ومع ذلك فتستعمله ليلا وتمسحه نهارا إلا إن دعت ضرورة لاستعماله نهارا. وللمرأة أن تحد على غير زوجها من قريب لها أو أجنبي ثلاثة أيام فأقل، وتحرم الزيادة عليها إن قصدت ذلك؛

٦٣٠

فإن زادت عليها بلا قصد لا يحرم.

• ملازمة البيت على المتوفى عنها زوجها والمبتوتة

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.