ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره في عطيتهم: لا في شيء تافه: بقدر إرثهم
الشروح عليها
[فصل في التعديل بين الورثة في الهبة] (ويجب على الأب و) على
(الأم، و) على (غيرهما) من سائر الأقارب (التعديل بين من يرث بقرابة، من ولد وغيره) كأب، وأم، وأخ، وابنه، وعم وابنه (في عطيتهم) لحديث جابر، قال:"قالت أمرأةُ بَشيرٍ لِبَشيرٍ: أعْطِ ابْني غُلامًا وأشْهِدْ لي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ ابْنَةَ فُلانٍ سألَتْنِي أنْ أنحَلَ ابْنَها غُلامي. قال: ألَهُ إخْوَةٌ؟ قال: نعم. قال: كُلَّهُمْ أعْطيتَ مِثْلَ ما أعْطيتَهُ؟
قال: لا. قال: فليس يَصْلُحُ هذا، وإنِّي لا أشهدُ إلا على حَقٍّ" رواه أحمد ومسلم وأبو داود ، ورواه أحمد من حديث النعمان بن بشير،
وقال فيه:"لا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم"،
وفي لفظ المسلم:"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" فرجع أبي في تلك الصدقة . وللبخاري مثلُه لكن ذكره بلفظ العطية . فأمَر بالعدل بينهم، وسَمَّى تخصيص أحدهم دون الباقين جَورًا، والجَور حرام؛ فدلَّ على أن أمره بالعدل للوجوب. وقِيس على الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة، وخرج منه الزوجات والموالي، فلا يجب التعديل بينهم في الهبة.
و (لا) يجب التعديل بينهم (في شيء تافه) لأنه يُسامح به، فلا يحصُل التأثر.
والتعديل الواجب أن يعطيهم (بقَدْرِ إرثهم منه) اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسًا لحالة الحياة على حال الموت، قال عطاء: فما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى .
"فائدة": نصَّ أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل في من له أولاد، زوَّج بعض بناته، فجهزها وأعطاها، قال: يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها. وعن جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد، يزوّج الكبير وينفق عليه ويعطيه، قال: ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه، أو يمنحهم مثل ذلك. وروى عنه المرُّوذي وغيره معنى ذلك - أيضًا - وقد استوعبها الحارثي - رحمه الله -.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.