ولا يشتري لها ولا لأمته الذمية زنارا بل تخرج هي تشتري لنفسها نصا.
الشروح عليها
(ولا) يشتري (لأَمَته الذمية زُنَّارًا) لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم (بل تخرج هي) لـ ( تشتري لنفسها، نصًّا (٤) ).
فصل ويجب (عليه أن يبيتَ في المضجع ليلة من كل أربع) ليال (عند الحُرَّة) لما روى كعب بن سُوْر، أنه كان جالسًا عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيتُ رجلًا قطُّ أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائمًا، ويظلُّ نهاره صائمًا، فاستغفرَ لها وأثنى عليها، واستحيت المرأةُ وقامت راجعة، فقال: يا أمير المؤمنين هلّا أعديتَ المرأة على زوجها؟ فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها جاءت تشكوه، إذا كان هذا حاله في العبادة، متى يتفرَّغ لها؟
فبعث عمر إلى زوجها، وقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمتَ من أمرهما ما لم أفهمه. قال: فإني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيُك الأول بأعجب إليَّ من الآخر، اذهب فأنت قاضٍ على البصرة - وفي لفظ: قال: نِعْمَ القاضي أنت -؛ رواه سعيد . وهذه قضية اشتَهَرت ولم تُنكر، فكانت كالإجماع، يؤيده: قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص:"إنَّ لجسدكَ عليكَ حقًّا، ولزوجِكَ عليكَ حقًّا" متفق عليه ؛
ولأنه لو لم يجب لها عليه حقّ، لَمَلَك الزوجُ تخصيص إحدى زوجاته به، كالزيادة في النفقة على قدر الواجب. (و) عليه أن يبيت ليلة (من كل سبع عند) الزوجة (الأَمَة) لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثُ حرائر، لهنَّ ستٌّ ولها السابعة، ومحل وجوب ما ذكر للحُرَّة والأَمَة (إن طلبتا ذلك منه) لأن الحق لهما، فلا يجب بدون الطلب. (وله) أي: الزوج (الانفراد في البقية بنفسه أو مع سُرِّيَّته) فإن كان تحته حُرَّة وأمَة، قسم لهن ثلاث ليال من ثمان، وله الانفراد في خمس،
وإن كان تحته حرَّتان وأَمَة، فلهنَّ خمس وله ثلاث،
وإن كانت تحته حُرَّتان وأمَتان، فلهنَّ ست ، وله ليلتان؛ قاله في "المبدع".
وإن كانت أَمَة فلها ليلة وله ست. (قال أحمد (٢) : لا يبيت وحده)
قال في "المبدع": قال أحمد: ما أُحبُّ أن يبيت وحده إلا أن يضطر. وقاله في سفره وحده.
وعنه : لا يعجبني.
وعن أبي هريرة مرفوعًا:"أنّه لعن راكبَ الفَلاة وحدهُ، والبائتَ وحده" رواه أحمد . وفيه: طيِّب بن محمد، قيل: لا يكاد يُعرف، وله مناكير. وذكره ابن حبان في "الثقات". (و) يجب (عليه) أي: الزوج (أن يطأها) أي: الزوجة (في كل أربعة أشهر مَرَّة) إن لم يكن عُذر؛ لأنه لو لم يكن واجبًا، لم يصر باليمين على تركه واجبًا ، كسائر ما لا يجب؛ ولأن النكاح شُرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما، وهو مفضٍ التي دفع ضرر الشهوة من المرأة، كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، فيكون الوطء حقًّا لهما جميعًا؛
ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل، كالأَمَة، واشترط في المدة أن تكون ثلث سنة؛ لأن الله قدَّر في حق المُؤلي ذلك، فكذا في حق غيره، وألَّا يكون عُذر،
فإن كان، كمرض ونحوه؛ لم يجب عليه، من أجل عُذره. (فإن أبى ذلك - أي: الوطء - بعد انقضاء الأربعة أشهر، أو (١) ) أبى (البيتوتة في اليوم) أي: الزمن (المقرَّر) وهو ليلةٌ من أربع للحُرَّة، وليلةٌ من سبع للأَمَة (حتى مضت الأربعةُ أشهر بلا عُذر لأحدهما) أي: الزوجين (فُرِّق بينهما بطلبها (٢) ) كالمؤلي، وكما لو منع النفقة، وتعذَّرت عليها من قِبَلِهِ (ولو قبل الدخول؛ نص عليه (٣) ) قال أحمد في رواية ابن منصور (في رجل) تزوج امرأة ولم يدخل بها (يقول: غدًا أدخل بها، غدًا أدخل بها إلى شهر، هل يُجبر على الدخول (٤) ؟
قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها، وإلا؛ فُرِّقَ بينهما) فجعله أحمد كالمُؤْلي،
وقال أبو بكر بن جعفر: لم يرو مسألة ابن منصور غيره. وفيها نظر.
قال في "شرح المقنع": وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرَّق بينهما لذلك، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأنه لو ضُربت له المدة لذلك - وفُرِّق بينهما - لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره. (وكذا لو ظاهر، ولم يُكفِّر) فلها الفسخ بعد الأربعة أشهر،
فإن لم يطأ لعذر فلا فسخ؛ لعدم وجوبه عليه إذًا. (وقال الشيخ (٥) : إن تعذّر الوطء لعجز) الزوج (فهو كالنفقة) إذا تعذّرت، فتَفسخ (و) الفسخ لتعذُّر الوطء (أَولى) من الفسخ لتعذُّر النفقة (للفسخ بتعذّره) أي: الوطء (إجماعًا في الإيلاء) وقاله أبو يعلى الصغير؛ ذكره في "المبدع"، والفرق أنها لا تبقى بدون النفقة،
بخلاف الوطء. (ولو سافر) الزوج (عنها لعُذر وحاجة؛ سقط حقُّها من القَسْم والوطء، وإن طال سفره) للعذر (بدليل أنه لا يُفسخ نكاح المفقود، إذا تَرَك لامرأته نفقتها) أو وُجد له مال ينفق عليها منه، أو من يقرضها عليه. (وإن لم يكن) للمسافر (عُذر مانع من الرجوع، وغاب أكثر من ستة أشهر، فطلبت قدومه؛ لزمه ذلك) لما روى أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم، قال: بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة،
فمرَّ بامرأةٍ وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسودَّ جانبُه … وطال على أن لا خليلَ أُلاعبه فوالله لولا خشيةُ الله والحيا … لحُرِّك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها، فقيل له: فلانة، زوجها غائبٌ في سبيل الله، فأرسل إليها امرأةً تكونُ معها، وبعث إلى زوجها فأقفلهُ ، ثمَّ دخل على حفصة فقال: بُنيَّةُ، كم تصبرُ المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟! فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر، فَوَقَّتَ للنّاس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرًا، ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر .
ومحل لزوم قدومه (إن لم يكن له عذر) في سفره، كطلب علم (أو كان في غزو أو حج واجبين، أو) في (طلب رزق يحتاج إليه، نصًّا (١) ) فلا يلزمه القدوم؛ لأن صاحب العذر يُعذر من أجل عُذره (فيكتب إليه الحاكم) ليقدَمَ (فإن أبى أن يقدَمَ من غير عُذر بعد مراسلة الحاكم إليه، فسخ) الحاكم (نكاحه؛ نصًّا (٢) ) لأنه ترك حقًّا عليه تتضرَّرُ به، أشبه المؤلي.
وما ذكره من المراسلة لم يذكره في "المقنع"، ولا "الفروع"، ولا "الإنصاف"، وتبعهم في "المنتهى"، وحكاه في "الشرح" عن بعض الأصحاب. قال: ورُوي ذلك عن أحمد ، وذكره في "المبدع" بـ: "قيل". (وإن غاب) زوج
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.