فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

باب اجتناب النجاسة، ومواضع الصلاة أي بيان المواضع التي لا تصح الصلاة فيها مطلقًا، وما تصح فيه الصلاة في بعض الأحوال، وما يصح فيه النفل دون الفرض، وما يتعلق بذلك، ومنه يعلم ما تصح فيه الصلاة مطلقًا. (وهو) أي اجتناب النجاسة (الشرط السابع) للصلاة لتقدم ستة قبله (طهارة بدن المصلي، و) طهارة (ثيابه، و) طهارة (موضع صلاته، وهو محل بدنه، و) محل (ثيابه من نجاسة غير معفو عنها) ، وعدم حملها (شرط لصحة الصلاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تنزهُوا من البولِ،

١٬٤٨٧

فإن عامةَ عذاب القبر منه" وقوله - صلى الله عليه وسلم - حين مر بالقبرين:"إنهمَا ليعذبانِ وما يعذبانِ في كبيرٍ،

١٬٤٨٨

أما أحدُهما فكانَ لا يستنثِرُ من البولِ" بالمثلثة قبل الراء، قاله في "شرح المنتهى"، والصواب: أنه بالتاء المثناة، كما ذكره ابن الأثير في "النهاية" في باب النون مع التاء المثناة,

١٬٤٨٩

وفي رواية "لا يستنزه".

وقال تعالى:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قال ابن سيرين، وابن زيد : أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز الصلاة معها، وذلك لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم، وهذا أظهر الأقوال فيها، وهو حمل اللفظ على حقيقته، وهو أولى من المجاز، قاله في "المبدع".

لكن صح "أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي قبلَ الهجرةِ في ظلِّ الكعبةِ، فانبعثَ أشقَى القومِ، فجاء بسلَا جزورِ بني فلان، ودمِها، وفرثها، فطرحَه بين كتفيْه، وهو ساجدٌ حتى أزالتْه فاطمَةُ" رواه البخاري من حديث ابن مسعود. قال المجد: لا نسلم أنه أتى بدمها. ثم الظاهر أنه منسوخ، لأنه كان بمكة قبل ظهور الإسلام، ولعل الخمس لم تكن فرضت، والأمر بتجنب النجاسة مدني متأخر، بدليل خبر النعلين ، وصاحب القبرين ، والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد ، وحديث جابر بن سمرة "أن رجلًا سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أصلِّي في الثوب الذي آتي فيهِ أهلي؟

قال: نعمْ، إلا أن ترى فيه شيئًا فتغسلهُ" رواه أحمد، وابن ماجه ، وإسناده ثقات، إلى غير ذلك من الأحاديث. فثبت بها أنه مأمور باجتنابها،

١٬٤٩٠

ولا يجب ذلك في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، وهو يقتضي الفساد، وكطهارة الحدث، وعلم منه: أن النجاسة المعفو عنها، كأثر الاستجمار بمحله، ويسير الدم ونحوه، ونجاسة بعين، ليس اجتنابها شرطًا لصحة الصلاة. وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة.

وحيث علم أن اجتناب النجاسة ما ذكره، وعدم حملها شرط للصلاة، حيث لم يعف عنها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.