أقسام الماء ثلاثة: طهور بمعنى المطهر لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارىء غيره
الشروح عليها
(أقسام الماء ثلاثة) لأنه لا يخلو
إما أن يجوز الوضوء به أو لا.
فإن جاز فهو الطهور، وإن لم يجز فلا يخلو
إما أن يجوز شربه أو لا،
فإن جاز فهو الطاهر، وإلا فهو النجس.
أو تقول: إما أن يكون مأذونًا في استعماله أو لا، الثاني: النجس.
والأول: إما أن يكون مطهرًا لغيره أو لا. الأول: الطهور،
والثاني: الطاهر.
وزاد ابن رزين: المشكوك فيه.
وطريقة الشيخ تقي الدين : أنه ينقسم إلى طاهر ونجس.
وقال: إثبات قسم طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة.
القسم الأول: ماء (طهور) قدمه لمزيته بالصفتين وهو الطاهر في ذاته المطهر لغيره، فلهذا قال: (بمعنى المطهر) مثل: الغسول الذي يغسل به فهو من الأسماء المتعدية، قال تعالى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وقال - صلى الله عليه وسلم -: "وجعلتْ لي الأرضُ مسْجِدًا وطَهُورًا".
ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره لأنه طاهر في حق كل أحد. وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة:"أن رجلًا سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوءِ بماءِ البحرِ، فقال: هو الطّهورُ ماؤُه" ولو لم يكن متعديًا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابًا للقوم حين سألوه عن الوضوء به، إذ ليس كل طاهر مطهرًا.
وأما قوله تعالى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}.
فقال ابن عباس: أي: مطهرًا من الغل والغش.
قال في "الشرح": والنزاع في هذه المسألة لفظي. وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية.
قال في "الاختيارات": وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد به [اللزوم الظاهر والتعدي] النحوي، ولم تفرق فيه العرب بين فاعل وفعول . والفقهي: الحكمي. وقد فرق الشرع فيه بين طاهر وطهور. هذا ملخص كلامه.
وقال القاضي: فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشيء من المائعات غير الماء عندنا،
ويجوز عندهم أي: الحنفية .
قال الشيخ تقي الدين : ولا تدفع النجاسة عن نفسها والماء يدفعها لكونه مطهرًا. قال : وليس "طهور" معدولًا عن "طاهر" حتى يلزم موافقته له في التعدي واللزوم، بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور. اهـ.
وظاهر هذا أن الخلاف معنوي لا لفظي. والطُهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي .
وحكي الضم فيهما والفتح فيهما . (لا يرفع الحدث) وما في معناه غيره (ولا يزيل النجس الطارئ غيره) أي: غير الماء الطهور.
وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه،
وكذلك الحجر ونحوه في الاستجمار مزيل للحكم فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.