وكذلك في الفطر ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور
الشروح عليها
وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن السنة تعجيل الفطر طرفي النهار بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع "و" بعد أن يبيت الصيام أول ليلة فـ "ليس عليه" وجوبا "البيات في بقيته" أي بقية شهر رمضان وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال الإمامان الشافعي وأبو حنيفة لأن أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا فصارت الأيام كالصلوات الخمس في اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما تنفرد كل صلاة بنية ووجه المذهب
قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فتناول هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه أصحاب السنن من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" وإنما اغتفر تقديمها في الصوم للمشقة قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم فإنه يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما وعند صحة المريض وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر ثانيها الإسلام ثالثها العقل رابعها النقاء من الحيض والنفاس خامسها الإمساك عن المفطرات سادسها القدرة على الصوم سابعها البلوغ ثم بين غايته بقوله: "ويتم الصيام إلى الليل" للآية ولقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" أي انقضى صومه وتم "ومن السنة تعجيل الفطر" بعد تحقق دخول الليل واختلف في الإمساك بعد الغروب وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان فقال بعضهم: يحرم كما يحرم يوم العيد وقال بعضهم: هو جائز وله أجر الصائم وفقه المسألة أن القول بأن له أجر الصائم ضعيف والقول بالحرمة لا وجه له إلا أن يكون قصده أنه واجب عليه وإلا فالوجه الكراهة إذا كان لغير ضرورة "و" من السنة أيضا "تأخير السحور" بفتح السين وضمها فالفتح اسم للمأكول والضم اسم للفعل وقدر التأخير الأفضل أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارىء خمسين آية والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور رواه الإمام أحمد "وإن شك" صائم رمضان "في" طلوع "الفجر فلا يأكل" ولا يشرب ولا يجامع وهذا النهي يحتمل الكراهة والتحريم
والمشهور التحريم وإن شك في الغروب فيحرم الأكل ونحوه اتفاقا "ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان" وهذا النهي للكراهة على ظاهر المدونة وقال ابن عبد السلام: الظاهر أنه للتحريم لما رواه الترمذي وقال حسن صحيح أن عمار بن ياسر قال: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" والأول يقول إن العصيان كناية عن التشديد ويوم الشك المنهي عن صيامه عندنا أن تكون السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة هو يوم الشك "ولمن صامه" يعني يوم الشك "كذلك" يعني احتياطا ثم ثبت أنه من رمضان "لم يجزه وإن وافقه من رمضان" لعدم جزم النية قال زروق قوله وإن وافقه كذا بالواو وهي تفهم
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.