وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة
الشروح عليها
وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع كفارة عليه لأنه معذور باستناده إلى سبب قوي وإن كان التأويل بعيدا وهو ما لم يقو سببه فالكفارة فمن الصور التي قوي سببها الصورة التي ذكرها الشيخ ومنها من أفطر ناسيا ثم أفطر متعمدا ظانا الإباحة فهذا لا كفارة عليه ومنها من كان جنبا أو حائضا قبل الفجر ولم يغتسل من ذلك إلا بعد الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزم فأفطر عامدا فلا كفارة عليه ومنها من تسحر في الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر بعد ذلك عامدا فلا كفارة عليه ومنها من قدم من سفره ليلا في رمضان فاعتقد أن صبيحة تلك الليلة لا يلزم فيها صوم وأن من شروط لزوم الصوم أن يقدم من سفره قبل غروب الشمس فأفطر فلا كفارة عليه ومن صور التأويل البعيد وهو ما ضعف فيه السبب أن يرى هلال رمضان ولم تقبل شهادته فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا فهذا عليه الكفارة ومنها من عادته أن تأتيه الحمى في كل ثلاثة أيام فأصبح في اليوم الذي تأتي فيه مفطرا
ثم إن الحمى أتته في ذلك اليوم فإنه يلزمه الكفارة وأولى إن لم تأته ومنها من عادتها الحيض في يوم معين فأصبحت ذلك اليوم مفطرة ثم جاءها الحيض في بقية ذلك اليوم ومنها من اغتاب شخصا في رمضان فظن أن ذلك أبطل صومه لأنه أكل لحم صاحبه فأفطر عامدا فعليه الكفارة وأولى القضاء "وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب" بالفعل
فلو عزم على الأكل أو الشرب أو الجماع ولم يفعل فلا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة كمن عزم على أن ينقض وضوءه بريح مثلا ولم يفعل فلا وضوء عليه "أو جماع" من غير خلاف إن كان على سبيل الانتهاك وعلى المشهور إن كان بتأويل بعيد واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل أي مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا ناسي الحرمة وجاهلها وهو من لم يستند لشيء كحديث عهد بالإسلام يعتقد أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة عليه
وأشار بقوله: "مع القضاء" إلى أن القضاء لازم للكفارة ففي كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم فيه القضاء
ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر سؤال سائل قال له وما هي فقال: "والكفارة في ذلك" أي في الأكل والشرب والجماع عمدا في رمضان على وجه الانتهاك أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور ثلاثة على وجه التخيير أحدها "إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم" وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي ابن بشير وهل يكون من عيش المكفر أو من غالب عيش الناس إن اختلف ذلك قال اللخمي يجري ذلك على الخلاف في الكفارة أي كفارة اليمين وفي زكاة الفطر
والراجح فيها قوت أهل البلد ومفهوم قوله كالمدونة ستين الخ أنه لا يجزىء إعطاء ثلاثين مسكينا مدين مدين فإن أعطى لدون ستين استرجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان بيده وكمل الستين فإن ذهب ذلك فلا رجوع له لأنه هو الذي سلطهم على ذلك وليس المراد بالمسكين هنا ما يراد به في الزكاة أي من أنه الذي لا يملك شيئا بل المراد به المحتاج الشامل له وللفقير الذي لا يملك قوت عامه وكون كفارة رمضان واجبة على التخيير هو المشهور وعليه انبنى الخلاف في أي أنواعها الثلاثة أفضل
والمشهور أنه الإطعام وإليه أشار الشيخ بقوله: "فذلك" أي الإطعام المذكور "أحب إلينا" أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم لأنه أعم نفعا وثانيها العتق وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم وإليه أشار بقوله: "وله أن يكفر بعتق رقبة"
ويشترط فيها أن تكون كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب كالعمى والبكم والجنون الخ محررة وتحريرها أن يبتدىء إعتاقها من غير أن تكون مستحقته بوجه وثالثها الصوم وإليه أشار بقوله: "أو صيام شهرين متتابعين" وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد قبل إخراجها اتفاقا ولا بعد التكفير على المذهب "وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة" لأن الكفارة من خصائص رمضان وما ذكره لا خلاف فيه على ما قال ابن ناجي وإنما الخلاف هل يقضي يوما واحدا أو يومين الراجح أنه يقضي يومين كما قاله ابن عرفة.
"تنبيه" : يصح قضاء رمضان متفرقا ومتتابعا والتتابع أحسن "ومن أغمي عليه" أي ذهب عقله "ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم" قال ابن حبيب ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار والإغماء زوال العقل بمرض يصيبه كما في التحقيق والذي عول عليه شراح خليل وهو المعتمد أنه إن أغمي عليه كل النهار أو جله فلا بد من القضاء سلم أوله أو لا وإن أغمي عليه أقل من الجل الشامل للنصف فإن سلم أوله أجزأ وإلا فلا وقولنا سلم أوله أي سلم من الإغماء وقت النية ولو كان قبلها أغمي عليه حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها وإن لم يوقعها على المعتمد حيث تقدمت له نية في تلك الليلة قبله باندراجها في نية الشهر وإلا فلا بد منها لعدم صحته بدون نية والسكران بحلال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.