وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك وفي الركاز وهو دِفْنُ الجاهلية الخمس على من أصابه
الشروح عليها
ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك وفي الركاز وهو دِفْنُ كجبن وعسل وملح
وأما غير الطعام كالعروض فيؤخذ من ثمنه جميع العشر "ويؤخذ من تجار الحربيين العشر" أي عشر ما قدموا به باعوا أو لم يبيعوا وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد الإسلام وهو قول ابن القاسم وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى يبيعوا والفرق بينهما أن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الإسلام وجميع بلاد الإسلام كالبلد الواحدة
وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم لانتفاعهم وهم غير ممنوعين من بلادنا فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام وهو قول مالك وأشهب
وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر وإن كان بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر.
وقال ابن القاسم يؤخذ منهم بحسب ما يراه الإمام وصرح مرزوق بمشهوريته
وكذلك لا يزاد على العشر شيء هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق
وإما إذا شارطوا على أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله: "إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك" أي من العشر فيجوز أخذ الأكثر الذي وقع عليه الشرط قال ابن ناجي ولا يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق
والمشهور تمكينهم لغيره ونص عبارة ابن عمر إذا قدموا بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة الذين يشترون منهم ذلك تركوا ويؤخذ منهم العشر بعد البيع وإن لم يكن هناك من يبتاع ذلك منهم ردوا به ولم يتركوا يدخلون به "وفي الركاز وهو" لغة على ما قال صاحب العين يقال لما يوضع في الأرض
ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق واصطلاحا "دِفْنُ الجاهلية الخمس على من أصابه الجاهلية " زاد في الواضحة خاصة والكنز يقع على دفن الجاهلية ودفن الإسلام والدفن بكسر الدال المهملة بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه وفي غيره كاللؤلؤ والنحاس والرصاص قولان لمالك اقتصر صاحب المختصر على الثاني وبالغ فيه على أنه يطلق عليه ركاز ولو شك أهو جاهلي أم
لا إذا التبست الأمارات أو لم توجد لأن الغالب أن ذلك من فعلهم وقال الفاكهاني المعروف من المذهب الذي رجع إليه مالك وأخبر به ابن القاسم تخصيصه بالنقدين وحكمه أنه يجب فيه " الخمس على من أصابه " ظاهره ولو كان دون النصاب وهو كذلك على المشهور لأن قوله عليه الصلاة والسلام: " وفي الركاز الخمس" عام في الكثير والقليل وظاهر كلامه أيضا أنه لا يشترط في واجده الإسلام والحرية وهو كذلك
وظاهره أيضا أن فيه الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه وليس كذلك وإنما فيه الزكاة على ما في المدونة والموطأ
وظاهره أيضا أنه لمن وجده مطلقا وقرره ابن عمر بذلك وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إن وجده في الفيافي أي موات أرض الإسلام فهو لواجده وإن وجده في ملك واحد من الناس فهو له اتفاقا هذا حكم الركاز
وأما ما لفظه البحر أي طرحه من جوفه إلى شاطئه كالعنبر واللؤلؤ وسائر الحلية التي يلفظها فهو لمن وجده ولا يخمس قال الفاكهاني إلا أن يتقدم ملك معصوم مسلم أو ذمي فقولان سمع ابن القاسم من طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه
وكذلك ما ترك بمضيعة عجزا عنه ففيه قولان
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.