ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق
الشروح عليها
باب في الأيمان والنذور. ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. "باب في" بيان ما يجوز الحلف به من "الأيمان" وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم "و" في بيان ما يجوز من "النذور" وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم وغير ذلك أي غير الجائز الخ كالكفارة واليمين بمعنى القسم والحلف مؤنثة بلا خلاف
وكذلك العضو المخصوص كما صرح به التتائي ومفاد المصباح أن اليمين حقيقة في الجارحة مجاز في غيرها قال اليمين الجارحة وسمي الحلف يمينا لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم يمينه على يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا انتهى "ومن كان حالفا فليحلف بالله" أي مريد الحلف فليحلف باسم الله أي لا بالنبي ولا بغيره مما هو معظم شرعا أو بصفة من صفاته كالوحدانية والقدم والوجود إلى آخر الصفات "أو ليصمت" أي لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله وإنما كان منهيا عن الحلف بغير الله لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا - أداة استفتاح - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" فأمر بالصمت عما عدا اليمين بالله أي فاللام لام الأمر فظاهره الوجوب ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه ولا ثنيا ولا كفارة إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه وصفاته وهو مستلزم لتحريم اليمين بغير الله قاله ابن عبد السلام "ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق" إذا كان بالغا عالما معتادا للحلف بذلك ويكون ذلك جرحة في شهادته وظاهر كلامه أنه يؤدب حنث أو لم يحنث والأدب عند مالك غير محدود بل على ما يراه الإمام من ضرب أو شتم أو غيره ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال "و" مع تأديب من حلف بطلاق أو عتاق "يلزمه" ما حلف به من طلاق أو عتق إذا أيقن بالحنث بل لو شك في الحنث أو توهمه أو ظنه فإنه يحنث على المشهور
وأما لو شك هل قال أنت طالق أو لم يقل أو شك هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث فلا شيء عليه "ولا" تنفع "ثنيا" أي استثناء بمشيئة الله تعالى مثل أن يقول الحالف بعد تلفظه بالمحلوف به إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله "و" كذلك "لا" تنفع "كفارة" كما لا تنفع ثنيا ومعنى عدم نفعهما أنهما لا يفيدان في شيء من الأيمان "إلا في اليمين بالله عز وجل" أي بهذا الاسم العظيم أي والنذر المبهم كاليمين بالله كما في المدونة
وكذا سائر ما فيه كفارة يمين كحلفه بالكفارة ويمكن دخول هذا في قول المصنف إلا في اليمين بالله أي حقيقة أو حكما والمراد به ما فيه كفارة يمين وليس من أسمائه تعالى ولا من صفاته "أو بشيء من أسماء الله" غير هذا الاسم كالعزيز والباري "وصفاته" أي أوبشيء من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة.
وأما الفعلية كالرزق بفتح الراء أي تعلق القدرة بالرزق والإحياء تعلق القدرة بالحياة والإمامة تعلق القدرة بالموت فإنه لا يحلف بها أصلا وظاهر كلامه أن الثنيا لا تنفع
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.