فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٣٤٢الرسالةالمالكيةج ١ ص ٦٦١ج ١ ص ٦٦١

للخاطب ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " وقال عليه السلام: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه "

الشروح عليها

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدالآبي الأزهري

للخاطب ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا "للخاطب " أي إذا كان قصده مجرد علم صفتها فقط وهذا نظره قاصر على رؤية الوجه والكفين وإنما رخص له في النظر إليهما لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال وبرؤية الكفين على خصب البدن ومصدر ذلك أمره عليه الصلاة والسلام بذلك " ومن الفرائض صون اللسان " أي حفظه " عن الكذب " وهو الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه " و " من الفرائض أي من الأمور الواجبة على كل إنسان بعينه صون اللسان عن شهادة " الزور " وهو أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع " و " منها صون اللسان عن " الفحشاء " وهي كل محرم أي من قول أو فعل " و " منها صون اللسان عن " الغيبة " وهي أن يقول الإنسان في غيره في غيبته ما يكره أي من شأنه فخرج ما إذا كان الإنسان يكره أن يذكر بطاعة لأن هذا مدح والمدح ليس شأنه ذلك فإذا مدحه بما يكرهه وليس فيه فيحرم من جهة أنه كذب لا من جهة أنه غيبة " والنميمة " أي ومنها صون اللسان عن النميمة وهي نقل الكلام عن المتكلم به إلى غير المتكلم به على وجه الإفساد بالإضافة البيانية أي وجه هو الإفساد " و " عن " الباطل كله " أي يجب صون اللسان عن الباطل كله من الأقوال حيث كان مصدرها اللسان فالمراد الباطل من الأقوال والباطل أكثر من أن يحصى وهو خلاف الحق ثم استدل على ما ذكر بحديثين صحيحين وإن كانا لا ينتجان خصوص المدعى وهو الفرضية إلا أنهما ينتجان المدعى بوجه عام وهو مطلق طلب صون اللسان على الكذب بقوله: " قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " وقال عليه السلام: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو ليصمت" لما كان ظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير أو السكوت عنه وهذا غير صحيح لأن الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلذا صرف عن ظاهره

١٬٦٠٦

وقيل إن معناه فليقل خيرا يثب عليه ويسكت عن شر يعاقب عليه أي فيكون مطلوبا بالأمرين فعل الخير والسكوت عن الشر "وقال: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " الذي لا يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته والذي يعنيه ما يكون في تركه فوات الثواب وإنما قال: " من حسن إسلام المرء " ولم يقل من إسلام المرء لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزءا منه وإنما هو من أوصافه الحسنة " وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين " بقوله: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}

١٬٦٠٧

وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد " و " حرم سبحانه وتعالى " أموالهم وأعراضهم " بقوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أربى الربا عند الله استحلال عرض المسلم " مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد وإنما المراد التكلم في عرضه لكن لما كان المتكلم في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال والاستثناء في قوله: " إلا بحقها " راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن من استهلك شيئا منها فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله: " ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه" أي بعد أن يستتاب

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.