فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٢١الرسالةالمالكيةج ١ ص ٨٧ج ١ ص ٨٧

أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع

الشروح عليها

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدالآبي الأزهري

باب في أوقات الصلاة وأسمائها. "باب في أوقات الصلاة" في بيان متعلق معرفة أوقات الصلاة وهي النسب المتعلقة بالأوقات "و" بيان معرفة "أسمائها"

١٤٧

أما معرفة الأوقات فهي فرض عين على كل مكلف أمكنه ذلك ومن لا يمكنه كالأعمى قلد غيره والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا وهو

١٤٨

إما وقت أداء أو وقت قضاء ووقت الأداء

١٤٩

إما وقت اختيار بمعنى أن المكلف مخير في إيقاع الصلاة في أي جزء من أجزائه

١٥٠

وإما وقت ضرورة والاختيار إما وقت فضيلة

١٥١

وإما وقت توسعة وأما الصلاة فالمراد بها في اصطلاح أهل الشرع الركعات والسجدات وهي منقولة من الدعاء لاشتمالها على الفاتحة المشتملة على الدعاء وهو اهدنا إلى آخره وعلى غير الفاتحة وهي مما علم وجوبه من الدين بالضرورة فجاحدها مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل

١٥٢

وكذلك جاحد باقي أركان الإسلام التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج ولوجوبها شروط خمسة الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وزاد عياض بلوغ الدعوة وهي أعظم العبادات لأنها فرضت في السماء ليلة الإسراء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة

١٥٣

بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض واختلف في كيفية فرضها فعن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين في الحضر والسفر فأقرت في السفر وزيدت في الحضر

١٥٤

وقيل فرضت أربع ركعات إلا المغرب والصبح فالأولى فرضت ثلاثا والثانية ركعتين ثم قصر منها ركعتان في السفر

١٥٥

وأما معرفة أسمائها فواجبة أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق أيضا لأن بها يقع التمييز والتعيين لأنه إن لم يعين الصلاة فصلاته باطلة

١٥٦

"أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر" لا يخفى أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى فقد ذكر بإزاء هذه الصلاة أربعة أسماء الصبح والوسطى والفجر والغداة والصبح مشتق من الصباح وهو البياض لوجوبها عنده والفجر مشتق من الانفجار لوجوبها عند انفجار الفجر من ظلمة الليل "فأول وقتها" يعني الاختياري "انصداع" أي انشقاق "الفجر المعترض" أي المنتشر "بالضياء في أقصى" أي أبعد "المشرق" أي أن ضياء الفجر مستمد من ضوء الشمس وهي تارة تطلع من أقصى المشرق وتارة من غيره فهو تابع لها فموضع انفجاره هو موضع طلوع الشمس وخرج بقوله المعترض الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب مستدقا فلا ينتشر فليس له حكم "ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم" أي يسد "الأفق" استشكل ابن عمر هذا الكلام قائلا إن المصنف قال المعترض بالضياء في أقصى المشرق فبين أنه من أقصى المشرق يطلع ثم قال ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة فأفاد أنه من القبلة يطلع وأفاد أيضا أن القبلة لها دبر وليس كذلك وأجاب الأجهوري بأن القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل المغرب والدبر الجوف فمن عميت عليه القبلة جعل المشرق أمامه والمغرب خلفه وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع وحينئذ يكون مستقبلا لأن انحرافه عن القبلة يكون انحرافا يسيرا "وآخر الوقت" أي وقت الصبح "الإسفار البين الذي إذا سلم منها" أي من صلاة الصبح "بدا" أي ظهر "حاجب" أي طرف "قرص الشمس" مفاد كلامه أن آخر الوقت المختار للصبح طلوع الشمس وهو مشهور قول مالك وقال ابن عبد البر إنه الذي عليه عمل الناس بل عزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى وعليه فلا ضروري للصبح والذي في المدونة وهو المعتمد ومشى عليه صاحب المختصر أن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى والغاية خارجة والإسفار الأعلى هو الذي يتراءى فيه الوجوه في محل لا سقف فيه ولا غطاء ويراعى في ذلك البصر المتوسط وحينئذ يكون الوقت الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى الجزء الأول من الطلوع "و" إذا ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الإسفار البين فـ "ما بين هذين الوقتين وقت واسع" لإيقاع الصلاة متى أوقعها في شيء منه لم يكن مفرطا لأن أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج إلا أن يظن الموت قبل الفعل لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه اتفاقا لأن الوقت الموسع صار في حقه مضيقا أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت يجب عليه أن يصلي قبل ذلك الوقت فلولم يصل في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصلي فيه كان آثما مات أو لا وينبغي أن يكون مثل الموت ظن باقي الموانع التي طروها مسقط كالحيض وإن كانت لو أخرت وطرأ المانع لا تقضى لأن عدم

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.