أَوْ تَمَضْمَضَ وَلَوْ بَالَغَ أَوْ لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا وَكُرِهَ عَبَثًا، أَوْ سَرَفًا أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ عَطَشٍ كَغَوْصِهِ فِي مَاءٍ لَا لِغُسْلٍ مَشْرُوعٍ أَوْ تَبَرُّدٍ فَدَخَلَ حَلْقَهُ
الشروح عليها
(أَوْ تَمَضْمَضَ) أَوْ اسْتَنْشَقَ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ بَلَعَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ لَمْ يَفْسُدْ (وَلَوْ) تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَوْ (بَالَغَ) فِيهِمَا (أَوْ) كَانَا (لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا) كَقَذَرٍ لَمْ يَفْسُدْ لِحَدِيثِ عُمَرَ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْت مِنْ إنَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ قُلْت: لَا بَأْسَ قَالَ: فَمَهْ» وَلِوُصُولِهِ إلَى حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَشْبَهَ الْغُبَارَ (وَكُرِهَ) تَمَضْمُضُهُ أَوْ اسْتِنْشَاقُهُ (عَبَثًا، أَوْ سَرَفًا أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ عَطَشٍ) نَصًّا،
وَقَالَ: يَرُشُّ عَلَى صَدْرِهِ أَعْجَبُ إلَيَّ (كَغَوْصِهِ) أَيْ الصَّائِمِ (فِي مَاءٍ) فَيُكْرَهُ إنْ كَانَ (لَا لِغُسْلٍ مَشْرُوعٍ أَوْ تَبَرُّدٍ) وَلَهُمَا: لَا يُكْرَه
وَيُسَنُّ لِجُنُبٍ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ.
فَإِنْ غَاصَ فِي مَاءٍ (فَدَخَلَ حَلْقَهُ) لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَا يُكْرَهُ غُسْلُ صَائِمٍ لِحَرٍّ أَوْ عَطَشٍ، لِقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ «لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْعَطَشِ أَوْ الْحَرِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ الْمَجْدُ: وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الضَّجَرِ مِنْ الْعِبَادَةِ كَالْجُلُوسِ فِي الظِّلَالِ الْبَارِدَةِ
(أو تمضمض أو استنشق) فدخل الماء حلقه بلا قصد. يعني: أنه لايفسد صومه. (ولو) تمضمض فوق ثلاث أو استنشق (فوق ثلاث، أو بالغ) في المضمضة أو في الاستنشاق، (أو) كان تمضمضه أو استنشاقه (لنجاسة، ونحوها) ، كالتجشي في الأصح؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن عمر سأله عن القبلة للصائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؛
قلت:
لا بأس. قال: فمه " .
ولأنه واصل إلى حلقه من غير قصد. أشبه غبار الطريق، وغبار الدقيق إذا دخل في حلقه وقت نخله. (وكُره) تمضمضه أو استنشاقه (عبثاً أو سرفاً، أو لحر أو عطش) .
نص عليه.
سئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمج الماء. قال: يرش على صدره أحب إليَّ.
وكذا في الحكم ما أشير إليه بقوله: (كغَوْصه) أي: غو ص الصائم (في ماء. لا لغُسل مشروع أو تبرد فدخل) الماء (حلقه) يعنى: أنه لا يفسد صومه بذلك، ويكون مكروها على الأصح. ونقل صالح: يتمضمض إذا أجهد.
ولا يكره للصائم: أن يغتسل من الحر والعطش خلافا لأبي حنيفة، وذلك لما روي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لقد رأيت رسول الله يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو الحر " . رواه ابو داوفى.
وقال صاحب " المحرر ": ولأن فيه إزالة الضجر من العبادة، كالجلوس في الظلال الباردة.
بخلاف قول المخالف: أن فيه إظهاراً للتضجر بالعبادة. وقوله: أن الصوم مستحب فعله على ضرب من المشقة.
فإذا أزال ذلك بما لا ضرورة إليه كره، كما لو استند المصلي في قيامه إلى شيء.
* قوله: (أو تبرد) انظر هذا مع قوله أولًا: (أو لحر)؛ يعني: فإنه يكره، وما الفرق مَعْنًى بين ما إذا تمضمض أو استنشق لحر، وبين غوصه للتبرد؟.
ولعل الفارق بينهما، أن المضمضة والاستنشاق مظنة وصول شيء إلى الحلق أو الجوف،
بخلاف الغوص، فإنه قد لا يصل منه شيء،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.