وَالْعَاجِزُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لِثِقَلٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ رُكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ نِضْوَ الْخِلْقَةِ لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ
الشروح عليها
(وَالْعَاجِزُ) عَنْ سَعْيٍ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ (أَوْ لِثِقَلٍ) بِحَيْثُ (لَا يَقْدِرُ مَعَهُ) أَيْ الثِّقَلِ عَلَى (رُكُوبِ) رَاحِلَةٍ وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ (إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ (أَوْ لِكَوْنِهِ) أَيْ وَاجِدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَآلَتَيْهِمَا (نِضْوَ الْخِلْقَةِ) بِكَسْرِ النُّونِ (لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ: جَوَازُ نِيَابَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ فَعَكْسُهُ أَوْلَى (فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ النَّائِبُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَفْظًا وَإِنْ نَسِيَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ نَوَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ عَنْهُ
(والعاجز) عن السعي إلى الحج (لكبر أو مرض لا يرجى برؤه) ؛ كزمانة ونحوها، (أو ثِقَل) بحيث يصير (لا يَقدر معه) أي: مع الثقل (ركوب) على الراحلة أو في محمل (إلا بمشقة شديدة) غير محتملة، (أو لكونه) أي: كون القادر على الزاد والراحلة (نِضْوَ الخلقة، لا يقدر ثبوتا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة: يلزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه فوراً من بلده) ؛ وذلك لقول ابن عباس:" أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله!
إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه " . متفق عليه.
قال أحمد: أو كانت المرأة ثقيلة لا يقدر مثلها يركب إلا بمشقة شديدة. وأطلق أبو الخطاب وغيره عدم القدرة. ويسمى المعضوب.
ولأن الحج والعمرة عبادتان تجب الكفارة بإفسادهما. فجاز أن يقوم غيره فيهما؛ كالصوم.
وظاهر حديث ابن عباس أنه لا يشترط اتحاد النوع. فيصح أن تنوب المرأة عن الرجل والرجل عن المراة.
وأما كونه يجب أن تكون الاستنابة فوراً ومن بلد المستنيب؛ لأنه وجب على المستنيب كذلك.
* قوله: (نِضو الخلقة) ؛ أيْ: نحيفها.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.