وَهُوَ زَوْجٌ أَوْ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ ولو عبدا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِحُرْمَتِهَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِنَسَبٍ
الشروح عليها
(وَهُوَ) أَيْ الْمَحْرَمُ الْمُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ النُّسُكِ وَجَوَازِ السَّفَرِ (زَوْجٌ) وَسُمِّيَ مَحْرَمًا مَعَ حِلِّهَا لَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ صِيَانَتِهَا وَحِفْظِهَا بِهِ مَعَ إبَاحَةِ الْخَلْوَةِ بِهَا (أَوْ ذَكَرٌ) فَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَيْسَ مَحْرَمًا (مُسْلِمٌ) فَأَبٌ وَنَحْوُهُ كَافِرٌ، لَيْسَ مَحْرَمًا لِمُسْلِمَةٍ نَصًّا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا كَالْحَضَانَةِ خُصُوصًا الْمَجُوسِيُّ يَعْتَقِدُ حِلَّهَا (مُكَلَّفٌ) فَلَا مَحْرَمِيَّةَ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ (تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا) فَالْعَبْدُ لَيْسَ مَحْرَمًا لِسَيِّدَتِهِ نَصًّا لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا
وَكَذَا زَوْجُ أُخْتِهَا وَنَحْوه (لِحُرْمَتِهَا) فَلَيْسَ مُلَاعَنٌ مَحْرَمًا لِلْمُلَاعَنَةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ أَبَدًا تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ (بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ،
بِخِلَافِ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَزِنًا لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ نِعْمَةٌ فَاعْتُبِرَ إبَاحَةُ سَبَبِهَا، كَسَائِرِ الرُّخَصِ (سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّحْرِيمِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ (أَوْ بِنَسَبٍ) كَابْنِهِ وَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ وَخَالَتِهِ وَ
(وهو) أي: المحرم الذي لا يحل للمراة أن تسافر إلا وهو معها، (زوج) . وسمي محرماً مع كونها تحل له؛ لأن المقصود من سفر المحرم معها صيانتها وحفظها، مع إباحة الخلوة بها وهو موجود في الزوج. (أو ذكر) فلا يكون الخنثى المشكل محرماً. (مسلم) فلا يكون الأب ونحوه من الكفار محرما لمسلمة. نص عليه؛ لأن الكافر لا يؤمن عليها؛ كالحضانة. وكالمجوسي؛ لاعتقاده حلها. (مكلف) فلا يكون الصبي ولا المجنون محرماً، لكن لا يشترط الحريه، وإلى ذلك أُشير بقوله: (ولو عبداً) وهو أبوها أو أخوها أو غيرهما ممن (تحرم عليه أبدا) .
فلا يكون العبد محرماً لسيدته؛ لأنها لا تحرم عليه أبد أ. نقله الأثرم وغيره.
ولأنه لا يؤمن عليها. ولا يلزم من إباحة النظر المحرمية.
ويشترط كون تحريمها (لحرمتها) ، ليخرج بذلك الملاعن؛ لأن تحريمها عليه أبداً عقوبة عليه وتغليظاً.
ويشترط أيضاً: كون التحريم (بسبب مباح) ، لتخرج المحرمة بسبب وطء الشبهة ووطء الزنا. فلا يكون الواطئ بالشبهة محرماً لأم الموطوءه بشبهة أو زنا، ولا لابنتها؛ لأن المحرمية نعمة. فاعتبر إباحة سببها؛ كسائر الرخص.
قال في " الفروع ": والمراد والله أعلم بالشبهة ما جزم به جماعة: الوطء الحرام مع الشبهة؛ كالجارية المشتركة ونحوها، لكن ذكر في " الانتصار " وذكره شيخنا: أن الوطء في نكاح فاسد كالوطء بشبهة. انتهى.
ولما كان ما تقدم من الكلام شاملاً لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -لتحريمهن أبداً على جميع الأمة بسبب مباح، احتيج إلى استثنائهن بقوله: (سوى نساء النبي صلى الله عليه وسلم) ، لأنهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية.
وذكر بعضهم: أنه لا يحتاج إلى استثنائهن؛ لانقطاع حكمهن بموتهن.
ثم اعلم أن التحريم تارة يكون بسبب (او بنسب) . ثم النسب قد يكون رضاعاً فإنه يحرم به ما يحرم بالنسب. وقد يكون وطءاً مباحا بنكاح؛ كأب الزوج وابنه وكزوج البنت وزوج الأم. وقد يكون وطءاً مباحا من غير نكاح كالوطء بملك اليمين.
فإن سيد الأمة التي وطئها يكون محرماً لأم سُرِّيته وبنتها من غيره، ويكون أبو واطئ سُرِّيته وابنه من غيرها محرماً لها .
والمحرم من النسب: أبو المرأة وإن علا، وابنها وإن سفل، وأخوها من كل جهة، وعمها من كل جهة،
وكذا عم أبيها وعم جدها وإن علا، وأبو أمها وجدتها وإن علت، وبنو بناتها وإن سفلن، وبنو إخوتها وأخواتها وبنو بناتهم وإن سفلوا.
* قوله: (أو ذكر. . . إلخ) فالخنثى المشكل ليس محرَمًا.
* قوله: (ولو عبدًا) ؛ أيْ: ولو كان رقيقًا للغير،
وأما عبدها فليس محرَمًا لها، على ما في الإقناع ، وعلله شيخنا "بأنها (٤) لا تحرم عليه أبدًا،
وبأنه لا يؤتمن عليها" قال شيخنا : "وكذا زوج أختها ونحوه".
* قوله: (لحرمتها) احتراز من الملاعنة،
فإن حرمتها تغليظًا عليه.
* قوله: (بسبب مباح) كالرضاع والمصاهرة.
* قوله: (سوى نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) ؛ فإنهن أمهات المؤمنين في التحريم، دون المحرمية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.