فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(عَلَى أُنْثَى: مَحْرَمٌ) نَصًّا قَالَ: الْمَحْرَمُ مِنْ السَّبِيلِ،

٢٬٠٢١

فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ لَمْ يَلْزَمْهَا الْحَجُّ بِنَفْسِهَا وَلَا بِنَائِبِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ نَصًّا وَلَا بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ: اُخْرُجْ مَعَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

٢٬٠٢٢

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا قَالَ: انْطَلَقَ فَحُجَّ مَعَهَا» وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَجِّ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِلْهُ عَنْ حَجِّهَا وَلَوْ اخْتَلَفَ لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَفِي (أَيِّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَ) الْمَحْرَمُ (فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ) لِأَنَّهَا الَّتِي يُخَافُ أَنْ يَنَالَهَا الرِّجَالُ

معونة أولي النهىابن النجار

[فصل: في المحرَم] (فصل. وشُرط لوجوب) أي: وجوب الحج والعمرة

(على أنثى محرم) . نقله الجماعة عن أحمد، وأنه قال: المحرم من السبيل.

٥٬٦١٠

فمن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها. هذا نص أحمد في رواية الأثرم وابن منصور وحرب وأبي داود. وصرح في رواية الميمونى وحرب بالتسوية بين الشابة والعجوز، وفاقاً للأئمة الثلاثة.

ولا فرق في ذلك بين طويل السفر وقصيره؛

وذلك لحديث ابن عباس:

" لاتسافر امرأة إلا مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. فقال رجل: يا رسول الله! إنى أريد أن أخرج في جيش كذا

٥٬٦١١

وكذا وامرأتي تريد الحج. فقال: اخرج معها " . رواه أحمد بإسناد صحيح.

٥٬٦١٢

وفي " الصحيحين ": " إن امرأتي خرجت حاجة وإنى اكتُتِبْتُ في غزوة كذا. قال (٣) : انطلق فحج معها " .

وعن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فضاعداً، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها " . رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:" لا تحجّنّ امرأة الا ومعها ذو محرم " . رواه الدارقطني في " سننه "، وأبو بكر عبدالعزيز في " الشافي ".

ولا فرق في ذلك بين كون الحج فرضاً أو تطوعاً؛ لأن الرجل لما قال:"إن إمرأتي خرجت حاجّه ": أمره بإدراكها ولم يستفصله عن حجها. فرض أو تطوع. والوقت وقت حاجة إلى البيان. فعلم أن نهيه شامل للجميع، وأنها أنشأت سفراً لم يصيرها إليه الخوف على نفسها بالبلد. فأشبه ما إذا سافرت لحج تطوع أو زيارة أو تجارة ونحوها.

وعن أحمد: أن المحرم شرط لزوم السعي إليه دون وجوب الحج في الذمة.

فعلى هذا يلزمها أن تستنيب فيه إذا كانت ممن لا تثبت على الرحل وأن توصي به.

٥٬٦١٣

وعنه رواية ثانية: أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب إذا وجدت من تأمن بالخروج معه. وبهذا قال مالك والشافعي.

قال الأثرم: سمعت أحمد سُئل هل يكون الرجل محرماً لأم امرأته يخرجها إلى الحج؟ فقال في حجة الفريضه: فأرجو؛ لأنها تخرج إليها مع النساء ومع كل من أمنته،

٥٬٦١٤

وأما في غيرها فلا.

ووجه المذهب: أن اعتبار المحرم أولى؛ للنص عليه.

ولأن منعها من السفر وحدها قد منع مثه إجماعاً؛ لحفظها وصيانتها والذب عنها. وتعليق إدارة الحكم على حقائق الحكم لا تمكن، بل على الضوابط والمظانّ.

٥٬٦١٥

وإذا لم يكن بد من ضابط فكان جعل المحرم الذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم -ضابطاً وأجمعوا عليه في سفر التجارة والزيارة أولى، لأن من اشترط غير ذلك لا حجة معه عليه.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -لعدي بن حاتم في حديث متفق عليه:" يا عدي! إن طالت بك حياة، لتَرَينَّ الظَّعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله " : لا حجة فيه للمخالف.

٥٬٦١٦

فإن الحديث إنما دل على وقوع الخروج خاليا عن إخافة السبيل، لقوة الإسلام وظهور عدله. (وفي أي موضع اعتبر) المحرم، (فلمن لعورتها حكم، وهي) أي: التي لعورتها حكم: (بنت سبع سنين فأكثر) على ما سبق في غسل الميت.

قال القاضي: اعتبر أحمد المحرم فيمن يخاف أن ينالها الرجال. فقيل له في رواية أحمد بن إبراهيم: متى لا يحل سفرها إلا بمحرم؟ قال: إذا صار لها سبع سنين، أو قال: تسعه. والله اعلم.

٥٬٦١٧

وعنه: لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر، وفاقاً لأبي حنيفة، كما لا يعتبر في أطراف البلد مع عدم الخوف وفاقاً.

والاول المذهب؛ لحديث ابن عباس:" لا تسافر امرأة إلا مع محرم " .

وما روي من حديث ابن عمر مرفوعاً:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو محرم " . متفق عليه.

٥٬٦١٨

وفي رواية:" ثلاثة أيام " .

٥٬٦١٩

وفي رواية " فوق ثلاث " .

٥٬٦٢٠

وفي البخاري في بعض طرقه:" ثلاثة أيام " .

ولمسلم من حديث أبي سعيد:" يومين " .

فالظاهر أن اختلاف الروايات لاختلاف السائلين فخرجت جواباً لسؤالهم.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

فصل * قوله: (وشرط لوجوب على أنثى محرم) هذا من قسم الاستطاعة، لا شرط سادس، ويدل لذلك قول الإمام:"المحرم من السبيل".

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.