وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ
الشروح عليها
(وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ) جِهَادٌ (مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْ النُّصْرَةِ. وَهِيَ تُؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ. فَكَذَا مُبْدَلُهَا (إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ) كَضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ فِي عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ أَوْ انْتِظَارِ مَدَدٍ يَسْتَعِينُونَ بِهِ، أَوْ بِالطَّرِيقِ مَانِعٌ، أَوْ خُلُوُّهَا مِنْ عَلَفٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحْوِهَا. لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ» وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ.
فَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ أَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ فِي عَامٍ فَعَلَ ; لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَوَجَبَ مِنْهُ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ. وَلَا يُؤَخَّرُ لِرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ
(واقل ما يُفعل) الجهاد (مع قدرة) عليه (كل عام مرة) ؛ لأن الجزية تجب على أهل الذمة كل عام مرة، وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها وهوالجهاد. (إلا ان تدعو حاجة إلى تأخيره) ، مثل: أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة، أو منتظرين لمدد يستعينون به، أو يكون بالطريق إلى الكفار مانع، أو ليس فيها علف أو ماء، أو يعلم من العدو حسن الرأي في الإسلام ويطمع في إسلامهم مع تأخير قتالهم، ونحو ذلك مما تكون المصلحة معه في تأخير القتال.
فيجوز تأخيره بهدنة وبغير هدنة، " فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قرشيا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا عهده " . وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة.
أما إن دعت الحاجة إلى القتال في كل عام أكثر من مرة وجب " لأنه فرض كفاية. فوجب منه ما تدعو إليه الحاجة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.