وَكُرِهَ لَنَا نَقْلُ رَأْسِ ورَمْيُهُ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ
الشروح عليها
(وَكُرِهَ لَنَا نَقْلُ رَأْسِ) كَافِرٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِلَا مَصْلَحَةٍ. لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ " أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِرَأْسِ بَنَّانٍ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا قَالَ: فَأَذِّنْ بِفَارِسَ وَالرُّومِ: لَا يُحْمَلُ إلَيَّ رَأْسٌ. فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ ". (وَ) كُرِهَ (رَمْيُهُ) أَيْ الرَّأْسِ (بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ) لِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ. قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبُوهُ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ كَزِيَادَةٍ فِي الْجِهَادِ، أَوْ نَكَالٍ لَهُمْ، أَوْ زَجْرٍ عَنْ الْعُدْوَانِ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
(وكُره نقل راس) من بلد إلى بلد، والمثلة بالقتل؛ لما روى عقبة بن عامر:" أنه قدم على أبي بكر الصديق براس يناق البطريق. فاً نكر ذلك. فقال: يا خليفة رسول الله! فإنهم يفعلون ذلك بنا. قال: فاستِنان بفارس والروم؛ لا تحمل إلي رأس. فإنما يكفي الكتاب والخبر " . (ورميه بمنجنيق بلا مصلحة) . ونقل ابن هانئ في رميه: لا يفعل ولا يحرقه.
قال أحمد: ولا ينبغي أن يعذبوه.
وعنه: إن مَثَّلوا ُمثل بهم. ذكره أبو بكر.
قال في " الفروع ": قال شيخنا: المثلة حق لهم. فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها والصبر أفضل. وهذا حيب لا يكون في التمثيل بهم زياده في الجهاد، ولا يكون نكالاً لهم عن نظيرها. فاً ما إذا كان في التمثيل السائغ دعاء لهم إلى الإيمان، أو زجر لهم عن العدوان: فإنه هنا من إقامة الحدود، والجهاد المشروع، ولم تكن القصه في أحد كذلك. فلهذا كان الصبر أفضل.
فأما إذا كان المغلب حق الله فالصبر هناك واجب، كما يجب حيث لا يمكن الانتصار.
ويحرم الجزع. هذا كلامه، وكذا قال الخطابي: إن مثَّل الكافر بالمقتول جاز أن يُمثَّل به. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.