إلَّا مَعَهُمَا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ إنْ انْتَفَعَ بِهِمَا وَلَيْسَا مُشَاعَيْنِ
الشروح عليها
(إلَّا) إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ (مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ الْأَصْلِ وَالْأَرْضِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِحُصُولِهِ فِيهِمَا تَبَعًا فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيهِ، كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي لَبَنِ ذَاتِ اللَّبَنِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ (أَوْ) أَيْ إلَّا إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ (بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ) ; لِأَنَّ الْمَنْعَ لِخَوْفِ التَّلَفِ وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ (إنْ انْتَفَعَ بِهِمَا) أَيْ بِالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ الْمَبِيعَيْنِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمَا كَثَمَرَةِ الْجَوْزِ وَزَرْعِ التُّرْمُسِ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ (وَلَيْسَا) أَيْ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ (مُشَاعَيْنِ) فَإِنْ كَانَا كَذَلِكَ بِأَنْ بَاعَهُ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَصِحَّ ;
لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهُ إلَّا بِقَطْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أو بشرط القطع في الحال) .
أما كون الثمرة لا يصح بيعها مفردة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع؛ " فلأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. نهى البائع والمبتاع " . متفق عليه.
والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث.
وأما كونه يصح بشرط القطع في الحال؛ فلأن المنع إنما كان خوفاً من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها. بدليل ما روى أنس:" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تُزهي. قال: أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه " . رواه البخاري.
وهذا مأمون فيما يقطع. فصح بيعه؛ كما لو بدا صلاحه.
وأما كون الزرع لا يصح بيعه مفرداً قبل اشتداد حبه إلا بشرط القطع في الحال؛ فلما روى مسلم عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهوَ، وعن بيعِ السنبلِ حتى يبيض ويأمنَ العَاهةَ. نهى البائع والمشتري" . قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً يعدل عن القول به.
وأما صحة بيعهما لمالك الشجر والأرض، أو مع الشجر والأرض من غير شرط القطع المستفاد حكم ذلك من مفهوم كلام المتن؛ فلأن الثمر إذا بيع مع الشجر أو الزرع مع الأرض حصل تبعاً في البيع. فلم يضر احتمال الغرر فيه، كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع الشاة والنوى في التمر مع التمر وأساسات الحيطان في بيع الدار.
ولأن الثمرة إذا بيعت مفردة قبل بدو صلاحها لمالك الأصل. أو الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال؛ لكونه مالكاً للأصل والقرار. فصح؛ كبيعهما معهما.
وفيه وجه ما لم يشرط القطع. فيصح وجهاً واحداً.
وأما كونه لا يلزم رب الأصل ولا رب الأرض قطع شرط عليه؛ فلأن الأصل له .
ومحل الصحة في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه مفرداً لغير مالك الأصل والأرض بشرط القطع: (إن انتفع بهما) أي: بالثمرة والزرع.
فلو لم ينتفع بهما؛ كثمرة الجوز وزرع الترمس لم يصح؛ لما تقدم في شروط البيع. (وليسا) [أي: الثمرة والزرع] (مشاعين) ؛ كبيع نصف الثمرة أو الزرع أو نحو ذلك؛ لأنه لا يمكن قطعه إلا بقطع ملك غيره. فلم يصح اشتراطه.
* قوله: (إلا معهما) ؛ أيْ: مع الأصل، أو الأرض.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.