وَالْمُفْلِسُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ وعِنْدَ الْفُقَهَاءِ، مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ
الشروح عليها
(وَالْمُفْلِسُ) لُغَةً (مَنْ لَا مَالَ) أَيْ نَقْدَ (لَهُ وَلَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ) فَهُوَ الْمُعْدِمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ إلَّا الْفُلُوسُ وَهِيَ أَدْنَى أَنْوَاعِ الْمَالِ. (وَ) الْمُفْلِسُ (عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ) سُمِّيَ مُفْلِسًا وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ لِاسْتِحْقَاقِ مَالِهِ الصَّرْفَ فِي جِهَةِ دَيْنِهِ، فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ، أَوْ لِمَا يَئُولَ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ ; لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ كَالْفُلُوسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(والمفلس) لغه: (من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته) .
ولهذا لما قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه:" أتدرون من المفلس؛ قالوا: يا رسول الله! المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: ليس ذلك المفلس. ولكن المفلس من يأتى يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، ويأتى وقد ظلم هذا، ولطم هذا، وأخذ من عرض هذا. فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته.
فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه، ثم صك له صك إلى النار". أخرجه مسلم بمعناه.
فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ليس ذلك المفلس ": لم يرد به نفي الحقيقة، بل أراد ان فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني. ونحو هذا قوله عليه الصلاة والسلام:" ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب " .
وإنما سمي هذا مفلسا؛ لأنه لا مال له إلا الفلولس. وهي أدنى أنواع المال. (و) المفلس (عند الفقهاء) أي: في عرفهم: (من دينه أكثر من ماله) . وسموه مفلسا وإن كان ذا مال؛ لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه. فكأنه معدوم.
وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم مفلس الآخرة. فإنه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها كانت دون ما عليه. فقسمت بين الغرماء وبقي لا شيء له.
قال في " المغني ": ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه.
ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به؛ كالفلولس ونحوها. انتهى.
* قوله: (والمفلس. . . إلخ) ؛ أيْ: لغة.
* قوله: (من لا مال له) يحمل المال على النقد حتى يغاير ما بعده، أو الإبل، أو يراد بما يدفع به حاجته الصناعة، أو يحمل المال على الحاضر من نقد وغيره، وما يدفع به حاجته على الدين الذي يمكن استخلاصه ممن هو عليه، أو على الأعم من المال، فيكون على هذا الأخير من عطف العام على الخاص.
* قوله: (ولا ما يدفع به حاجته) عطف على "مال"، فتدبر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.