وبَيْتٍ فِي دَارٍ وَلَوْ أُهْمِلَ اسْتِطْرَاقِهِ وآدَمِيٍّ لِقَوْدِ وعَنْبَرٍ لِشَمٍّ
الشروح عليها
(وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (بَيْتٍ) مُعَيَّنٍ (فِي دَارٍ) مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ (وَلَوْ أُهْمِلَ) أَيْ: لَمْ يُذْكَرْ (اسْتِطْرَاقِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِطْرَاقٍ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ لِلتَّعَارُفِ. (وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (آدَمِيٍّ لِقَوْدِ) أَعْمَى أَوْ مَرْكُوبٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ; لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ يُقْصَدُ
وَكَذَا لِيَدُلَّ عَلَى طَرِيقٍ لِحَدِيثِ الْهِجْرَةِ وَلِيُلَازِمَ غَرِيمًا يَسْتَحِقُّ مُلَازَمَتَهُ نَصًّا.
وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ غَيْرُ هَذَا أَعْجَبُ إلَيَّ وَلِيَنْسَخَ لَهُ كُتُبَ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ سِجِلَّاتٍ نَصًّا وَنَحْوَهَا، وَيُقَدَّرُ بِالْمُدَّةِ أَوْ الْعَمَلِ فَإِنْ قَدَّرَ بِالْعَمَلِ ذَكَرَ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَقَدْرَهَا، وَعَدَدَ السُّطُورِ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ، وَقَدْرَ الْحَوَاشِي وَدِقَّةَ الْقَلَمِ وَغِلَظَهُ.
فَإِنْ عُرِفَ الْخَطُّ بِالْمُشَاهَدَةِ. جَازَ وَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطَهُ بِالصِّفَةِ ضَبَطَهُ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْأُجْرَةِ بِأَجْزَاءِ الْفَرْعِ أَوْ بِأَجْزَاءِ الْأَصْلِ،
وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى نَسْخِ الْأَصْلِ بِأَجْرٍ وَاحِدٍ جَازَ،
وَيُعْفَى عَنْ خَطَأٍ يَسِيرٍ مُعْتَادٍ وَإِنْ أَسْرَفَ فِي الْغَلَطِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَيْسَ لَهُ مُحَادَثَةُ غَيْرِهِ حَالَ النَّسْخِ، وَلَا التَّشَاغُلُ بِمَا يَشْغَلُ سِرَّهُ وَيُوجِبُ غَلَطَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ تَحْدِيثُهُ وَشَغْلُهُ،
وَكَذَا كُلُّ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَخْتَلُّ بِشُغْلِ السِّرِّ وَالْقَلْبِ. كَالْقَصَّارَةِ وَالنِّسَاجَةِ وَنَحْوِهَا،
وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ شَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَنَحْوِهَا. لِصَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَفِي الْبِرْكَةِ احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ يَجُوزُ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ. (وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (عَنْبَرٍ) وَصَنْدَلٍ وَنَحْوَ مِمَّا يَبْقَى (لِشَمٍّ) مُدَّةً مُعَيَّنَةً ثُمَّ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ كَالثَّوْبِ لِلُبْسٍ وَ
(و) يصح استئجار (بيت) معين (في دار) والمراد مدة معلومة بأجرة معلومة، (و) لا يقدح في صحتها (لوأُهمل استطراقه) فلم يذكر " لأن المستأجر لا يتمكن من الأ نتفاع إلا بالاستطراق . فاستغني عن ذكره؛ لأنه متعارف. (و) يصح استئجار (آدمي لقود) لمركوب أو لأعمى " لأنه منفعة مباحة مقصودة. والمراد مدة معلومة.
وليدل على طريق؛ " لأن النبى وأبا بكر استأجرا عبدالله بن أريقط هاديا خِرِّيتاً " . وهو الماهر بالهداية؛ ليدلهما على طريق المدينة.
وأن يلازم غريماً يستحق ملازمته نصاً.
قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب: في الرجل يكري ليلازم رجلاً:
فلا بأس به قد شغله.
وعنه: يكره. فإنه سئل في رواية الفضل بن زياد عن الرجل يكري نفسه لرجل ليلازم الغرماء فقال: غير هذا أعجب إليّ.
قال في " المغني ": كرهه، لأنه يؤول إلى الخصومة، وفيه تضييق على مسلم، ولا يأمن أن يكون ظالماً فيساعده على ظلمه. لكنه جائز في الجملة " لأن الظاهر أنه محق.
فإن الظاهر أن الحاكم لا يحكم إلابحق ولهذا أجزنا للموكل فعله. انتهى.
وأن ينسخ له كتب فقه أو حديث أو شعراً مباحاً أو سجلات. نص عليه في رواية مثنى بن جامع. وسأله عن كتابة الحديث بالأجر فلم ير به بأساً.
قال في " المغني ": ولا بد من التقدير بالمدة أو العمل.
فإن قدره بالعمل ذكر عدد الأوراق وقدرها، وعدد السطور فى كل ورقة، وقدر الحواشي، ودقة القلم وغلظه.
فإن عرف الخط بالمشاهده جاز،
وإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه، وإلا فلابد من مشاهدته، لأن الأجر يختلف باختلافه.
ويجوز تقدير الأجر بأجر الفرع،
ويجوز بأجر الأصل المنسوخ منه.
وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز ،
وإذا أخطأ بالشيء اليسير الذي جرت العادة به عفي عنه، لأن ذلك لا يمكن التحرز منه،
وإن أسرف في الغلط بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به.
قال ابن عقيل: وليس له محادثة غيره حال النسخ، ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله.
وكذلك كل الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب، كالقصاره والنساجة ونحوهما.
ويصح استئجار شبكة وفخ ونحوهما لصيد مدة معلومة.
فإن كان له بركة يدخل فيها السمك فيحبس ثم يصاد منها. فقال القاضى، يحتمل أن تجوز إجارتها لذلك كما في الشبكه والفخ للصيد.
واحتمل أن لا يجوز " لأن البركة بنفسها لا تحبسه [وأنهما ينحبس فيها بغيرها. فلم يمكن الانتفاع بالمستأجر، والشبكة والفخ يعلق بالشيء أو يحبسه] فاًمكن الانتفاع بهما. ذكرهما في " المجرد " في البيع، نقله عنه المجد في " شرح الهداية ".
وقال في موضع آخر: وإن استأجر بئراً ليستقي منها أياماً معلومة أو فى دلاء معلومة: صح ، لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع للانتفاع، لمرور الدلو فيه برقيه ونزوله .
فأما نفس الماء فيؤخذ على أصل الإباحة. هذا قول ابن عقيل وتعليله، وهذا التعليل يقتضي: أنه يجوز أن يستأجر منه بركته ليصطاد منها السمك مدة معلومة. انتهى. (و) يصح استئجار (عنبر) وكل ما يبقى من الطيب، كصندل ونحوه (لشم) مدة معينة ثم يرده، لأنها منفعة مباحة. أشبهت استئجار الثوب ليلبسه مدة معينة، مع أنه لا ينفك من إخلاق وبلى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.