وَلَا عَلَى زِنًا أَوْ زَمْرٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ نَزْوِ فَحْلٍ أَوْ دَارٍ لِتُعْمَلَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ لِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ لِحَمْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَكْلِهَا لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ أَوْ خَمْرٍ لِشُرْبِهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ
الشروح عليها
(وَلَا) تَصِحُّ إجَارَةٌ (عَلَى زِنًا أَوْ زَمْرٍ أَوْ غِنَاءٍ) وَنَوْحٍ وَنَسْخِ كُتُبِ بِدْعَةٍ وَشِعْرٍ مُحَرَّمٍ وَرَعْيِ خِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ فِي بَيْعٍ فَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا فِي الْمُغَنِّيَةِ وَالنَّائِحَةِ. (أَوْ نَزْوِ فَحْلٍ) أَيْ: لَا تَصِحُّ إجَارَةُ فَحْلِ الضِّرَابِ. لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسَبِ الْفَحْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَاءُ الَّذِي يُخَلَّفُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَهُوَ عَيْنٌ فَيُشْبِهُ إجَارَةَ الْحَيَوَانِ لِأَخْذِ لَبَنِهِ بَلْ أَوْلَى ;
لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا قِيمَةَ لَهُ.
فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ جَازَ بَذْلُ الْكِرَاءِ وَلَيْسَ لِلْمُطْرِقِ أَخْذُهُ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ أَطْرَقَ فَحْلَهُ بِلَا إجَارَةٍ وَلَا شَرْطٍ وَأُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْرُوفًا فَجَازَتْ مُجَازَاتُهُ عَلَيْهِ. (أَوْ) أَيْ: وَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ (دَارٍ لِتُعْمَلَ كَنِيسَةً) أَوْ بِيعَةً أَوْ صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ (أَوْ بَيْتَ نَارٍ) لِتَعَبُّدِ الْمَجُوسِ (أَوْ لِبَيْعِ خَمْرٍ) أَوْ الْقِمَارِ وَنَحْوِهِ. سَوَاءٌ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ عُلِمَ بِقَرِينَةٍ ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ فَلَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ كَإِجَارَةِ عَبْدِهِ لِلْفُجُورِ بِهِ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ دَارًا وَأَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ بِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ ; لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ. (أَوْ)
أَيْ: وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ (لِحَمْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا) كَدِمَاءٍ مُحَرَّمَةٍ (لِأَكْلِهَا لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ) إلَيْهِ (أَوْ) لِحَمْلِ (خَمْرٍ لِشُرْبِهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَإِنْ كَانَ حَمْلُ الْمَيْتَةِ لِأَكْلِ مُضْطَرٍّ إلَيْهَا صَحَّتْ.
(ولا) تصح الإجارة (على زنا أو زَمر أو غناء) ، ونحوه، كنوج، وانتساخ كتب بدعة، وشعر محرم، ورعي خنزير، لأن المنفعة المحرمة مطلوب عدمها وصحه الإجارة تنافيها. إذ المنفعة المحرمة لا تقابل بالعوض في البيع فكذا في الإجارة.
وحكاه ابن المنذر إجماعاً في المغنية والنائحة. أاو نَزْو فحل) أي: لا تصح إجارة الفحل للضِّراب؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل " . متفق عليه.
وفي لفظ:" نهى عن ضراب الفحل " .
والعسب: إعطاء الكراء على الضِّراب على أحد التفاسير.
ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد الإجارة لاستيفاء عين. فلم يجز؛ كإجارة الغنم لأخذ لبنها، بل هذا أولى بالمنع.
فإن هذا الماء محرم لا قيمة له. فلم يجز أخذ العوض عنه، كالميتة والدم.
وخرج أبو الخطاب وجهاً في جوازه.
قال في " المغني ": فإن احتاج إنسان إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء، وليس للمطرق أخذه.
قال عطاء: لا يأخذ عليه شيئاً، ولا بأس أن تعطيه إذا لم تجد من يطرق لك.
ولأن ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها. فجاز " كشراء الأسير، ورشوة الظالم ليدفع ظلمه.
وإن أطرق إنسان فحله من غير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك: فلا بأس به؛ لأنه فعل معروفاً. فجازت مجازاته عليه؛ كما لو أهدى هدية. انتهى. (أو دار) يعني: أنه لا يصح استئجار دار (لتُجعل كنيسة، أو بيت نار) لمعبد المجوس أو بيعة، (أو لبيع خمر) أو للقمار. سواء شرط ذلك في العقد أو علم بالقرائن؛ لأن ذلك كله فعل محرم. فلم تجز الإجارة عليه؛ كإجارة عبده للفجور به.
وإن كان المستأجر ذميا وأراد بيع الخمر في الدار الذي استأجرها من مسلم فله منعه. وبذلك قال الثوري وابن المنذر؛ لأنه محرم. (أو حمل ميتة) يعني: أنه لا يصح الاستئجار لحمل ميتة، (ونحوها) ؛ كالدماء المحرمة (لأكلها لغير مضطر) إليه. (أو) لحمل (خمر لشربها) ؛ لأن هذه منفعة محرمة يقتضي الشرع عدمها. والقول بصحة الإجارة عليها ينافي ذلك. (ولا أجرة له) .
وعنه: تصح الإجارة؛ لأن العمل لا يتعين عليه. بدليل أنه لو حمل مثله جاز.
ويكره أكل أجرته على القول بالصحة.
قال أحمد: فيمن حمل خنزيراً أو ميتة أو خمراً لنصرانى: أكره أكل كراءه، ولكن يقضى للحمال بالكراء.
فإذا كان لمسلم فهو أشد.
قال القاضي. هذا محمول على أنه استأجره ليريقها
فأما للشراب فمحظور لا يحل أخذ الأجرة عليه.
قال في " المغني ": وهذا التأويل بعيد لقوله: أكره أكل كراءه،
وإذا كان لمسلم فهوأشد.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.