وإحياء أرض بحوز بحائط منيع أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ إلَّا بِهِ أَوْ مَنْعِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ مَعَهُ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غَرْسُ شَجَرٍ فِيهَا
الشروح عليها
(أَوْ) أَيْ: وَيَحْصُلُ إحْيَاؤُهَا (بِإِجْرَاءِ مَاءٍ) بِأَنْ يَسُوقَهُ إلَيْهَا مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ (لَا تُزْرَعُ إلَّا بِهِ) أَيْ: بِالْمَاءِ الْمَسُوقِ إلَيْهَا (أَوْ مَنْعِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ مَعَهُ) كَأَرْضِ الْبَطَائِحِ الَّتِي يُفْسِدُهَا غَرَقُهَا بِالْمَاءِ لِكَثْرَتِهِ، فَإِحْيَاؤُهَا بِسَدِّهِ عَنْهَا وَجَعْلِهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ زَرْعُهَا ; لِأَنَّ بِذَلِكَ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِيمَا أَرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى تَكْرَارِ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ (أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ) أَوْ نَهْرٍ نَصًّا. وَيَصِلُ إلَى مَاءِ الْبِئْرِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: وَإِنْ خَرَجَ الْمَاءُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى طَيٍّ، فَتَمَامُ الْإِحْيَاءِ طَيُّهَا (أَوْ غَرْسُ شَجَرٍ فِيهَا) أَيْ: الْمَوَاتِ بِأَنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِغَرْسٍ لِكَثْرَةِ أَحْجَارِهَا وَنَحْوِهَا فَيُنَقِّيهَا وَيَغْرِسُهَا ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ. وَلَا يَحْصُلُ إحْيَاءٌ بِحَرْثٍ وَزَرْعٍ.
[فصل: فيما يتحقق به الإحياء] (فصل. وإحياءارض) موات
(بحوز بحائط منيع) . سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو للخشب أو غيرهما. نص عليه " لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحاط حائطاً على أرض فهي له " (١) رواه أحمد وأبو داود. ورويا أيضاً بسندهما إلى سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (٢) .
ولأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء. أشبه ما لو جعلها للغنم حظيرة.
وتبين بهذا أن القصد لا اعتبار به. بدليل ما لو أرادها حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتاً فإنهيملكها. وهذا لا يصنع للغنم مثله.
والمراد بالحائط المنيع: أن يمنع ما وراءه. ولا يعتبر مع ذلك تسقيف؛- لأنه لم يذكر في الخبر. (أو إجراء ماء) أى: بأن يسوق إليها ماء من نهر أو بئر (لا تُزرع إلا به) أى: بالماء المسوق إليها. (أو منع ماء لا تزرع معه) يعني: أن الأرض الموات لو كانت لا يمكن زرعها إلا بحبس الماء عنها؛ كأرض البطائح التي يفسدها غرقها بالماء لكثرته: كان إحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن زرعها " لأن يسوق الماء إلى ما ليس لها ماء وحبسه عما يفسدها يمكن الأنتفاع بها فيما أراد من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل عام. (أو حفر بئر) أو نهر نصاً.
قال أحمد في رواية علي بن سعيد: الإحياء أن يحوط عليها حائطاً أو يحفر فيها بئرأونهراً. انتهى. (أو غرس شجرٍ فيها) أى: في الأرض الموات؛ كما لو كانت لا تصلح للغراس لكثرة أحجارها أو نحوها فينقيها ويغرسها.
قال في " الفروع ": ويملكه بغرس وإجراء ماء. نص عليهما.
ووجه ذلك: أن الغرس يراد للبقاء كبناء حائط.
وعنه: أن إحياء الأرض ما عُدَ إحياء في العرف؛ لأن الشرع ورد بتعليق الملك على الإحياء ولم يبينه ولا ذكر كيفيته. فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياء في العرف.
ولأن الشارع لو علق الحكم على مسمى باسم لتعلق بمسماه عندأهل اللسان. فكذلك يتعلق الحكم بالمسمى إحياء عندأهل العرف.
وقيل: ما يتكرر كل عام؛ كالسقي والحرث فليس بإحياء، وما لا يتكرر فهو إحياء.
وعلى المذهب: لا يشترط في إحياء الأرض للسكنى تسقيف البيوت ولا نصب أبوابها؛ لأن السكنى ممكنة بدون ذلك. " ولا يحصل الإحياء بحرث وزرع.-،
قيل لأحمد: فإن كرب حولها، قال: لا يستحق ذلك حتى يحوط. والكرب: إثارة الأرض للزرع. قاله في " القاموس ".
قال في " المغني ": ولو خندق عليه خندقاً لم يكن إحياء وكان تحجراً؛ لأن المسافر قد ينزل منزلاً ويحوط على رحله بنحو من ذلك. انتهى.
فصل * قوله: (بحائط منيع) سواء أرادها للبناء أو للزرع، أو حظيرة للغنم أو الخشب أو غير ذلك.
* قوله: (أو حَفْر بئر) ؛ أيْ: ووصل إلى مائها بدليل ما يأتي في محترزه من قول المص:(أو حفر بئرًا لم يصل ماءها. . . إلخ).
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.