وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فِي كَلُقَطَةٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ
الشروح عليها
(وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ) فِي نَحْوِ حَمَّامٍ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ مَدَاسٍ وَنَحْوَهُ (وَتُرِكَ) بِبِنَاءِ الْفِعْلَيْنِ لِلْمَجْهُولِ (بَدَلُهُ فِي) الْمَتْرُوكِ (كَلُقَطَةٍ) نَصًّا ; لِأَنَّ سَارِقَ الثِّيَابِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهَا مُعَاوَضَةٌ
وَقِيلَ: لَا تَعْرِيفَ مَعَ دَلَالَةِ قَرِينَةٍ عَلَى الرِّقَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ (وَيَأْخُذُ) الْمَأْخُوذُ مَتَاعَهُ (حَقَّهُ مِنْهُ) أَيْ الْمَتْرُوكِ بَدَلَ مَتَاعِهِ (بَعْدَ تَعْرِيفِهِ) بِلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمَسْرُوقِ ثِيَابُهُ بِحُصُولِ عِوَضِهَا، وَنَفْعٌ لِلْآخِذِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَحِفْظِ هَذِهِ الثِّيَابِ عَنْ الضَّيَاعِ،
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ تَصَدَّقَ بِهِ.
(ومن أُخذ) بالبناء للمفعول (متاعه، وتُرك) بالبناء للمفعول أيضاً (بدله " أى: شيء متمول غيره (فكلقطة) .
قال في " الإنصاف ": نص عليه فى رواية ابن القاسم وابن بختان.
قال في " المغني ": ومن أخذ ثيابه من حمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك له بدلها: لم يملكه بذلك. قال ابو عبد الله فيمن سرقت ثيابه ثم وجد غيرها: لم يأخذها.
فإذا أخذها عرفها منه ثم تصدق بها. إنما قال ذلك؛ لأن سارق الثياب لم يجر بينه وبين مالكها معاوضه تقتضى زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبها فيعرفه كاللقطة. انتهى.
وقيل: لا يعرفه مع قرينة ققتضي السرقة بأن تكون ثيابه أو مداسه خيراً من. المتروكة وكانت مما لا تشتبه على الآخذ بثيابه ومدا سه؛ لأن التعريف إنما جعل في الضال الضائع عن ربه ليعلم به ويأخذه. وتارك هذه عالمأ بها راض ببدلها عوضاً عما أخذه ولا يعترف أنه له. فلا يحصل في تعريفه فائدة.
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو عين الصواب.
قال الحارثي: وهذا أحسن. انتهى. (ويأخذ) الواجد (حقه منه) أى: من الموجود مكان متاعه (بعد تعريفه) على المذهب من غير رفعه إلى حاكم.
قال الموفق عن هذا: أو أقر ب إلى الرفق بالناس؛ لأن فيها نفعاً لمن سرقت ثيابه بحصول عوضٍ عنها، ونفعاً للآخذ إن كان سارقاً بالتخفيف عنه من الإثم، وحفظاً لهذه الثياب عن الضياع.
وقيل: يرفعها للحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضاً عن ماله.
وقيل: يتصدق بالموجود بعد تعريفه.
وعلى الأول لو كانت الثياب المتروكة أكثر قيمة من الماًخوذة فإنما ياًخذ منها بقدر قيمة ثيابه؛ لأن الزائد فاضل عما يستحقه، ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه ويتصدق بالباقي.
* قوله: (فكلقطة) ؛ يعني: وليس لقطة حقيقية، وإلا كان يملك بالتعريف،
ولا يصح حمل قولهم: ويأخذ قدر حقه منه بعد تعريفه ، على ما إذا عرف ربه؛ لأنه كان يلزمه دفعه حينئذٍ بتمامه ويطالب بمتاعه أو بدله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.