وَمَنْ عَرَّفَهَا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَلَوْ عَرْضًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ
الشروح عليها
(وَمَنْ عَرَّفَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ حَوْلًا (فَلَمْ تُعَرَّفْ) فِيهِ وَهِيَ مَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ (دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ «فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا» وَفِي لَفْظٍ " وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكٍ " وَفِي لَفْظٍ " ثُمَّ كُلْهَا ".
وَفِي لَفْظٍ " فَانْتَفِعْ بِهَا " وَفِي لَفْظٍ " " فَشَأْنُكَ بِهَا " وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَفِي لَفْظٍ " فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (حُكْمًا) كَالْمِيرَاثِ نَصًّا. فَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِحَدِيثِ «وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ» وَقَوْلُهُ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَلَوْ وَقَفَ مِلْكُهَا عَلَى تَمَلُّكِهَا لِبَيِّنَةٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَهُ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ وَالتَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ.
فَإِذَا تَمَّا وَجَبَ بِثُبُوتِهِ حُكْمًا كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ (وَلَوْ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ (عَرْضًا) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ قَهْرًا كَالْأَثْمَانِ، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ.
وَإِنْ رُوِيَ فِي الْأَثْمَانِ نَصٌّ خَاصٌّ فَقَدْ رُوِيَ خَبَرٌ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِهِمَا، بَلْ فِي الْعُرُوضِ نَصٌّ خَاصٌّ أَيْضًا، ثُمَّ لَا مَانِعَ مِنْ قِيَاسِ الْعُرُوضِ عَلَى الْأَثْمَانِ (أَوْ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ (لُقَطَةَ الْحَرَمِ) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ كَلُقَطَةِ الْحِلِّ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ وَكَحَرَمِ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا بِالْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْوَدِيعَةِ، وَحَدِيثِ «لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا لِمَنْ عَرَّفَهَا عَامًا وَتَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِهَا كَحَدِيثِ «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ» (أَوْ لَمْ يَخْتَرْ) الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَتَقَدَّمَ (أَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ التَّعْرِيفَ (لِعُذْرٍ) ثُمَّ عَرَّفَهَا فَيَمْلِكُهَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (أَوْ ضَاعَتْ) اللُّقَطَةُ مِنْ وَاجِدِهَا بِلَا تَفْرِيطٍ فَالْتَقَطَهَا آخَرُ (فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْأَوَّلِ (أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ) أَيْ يُعْلِمْ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِاللُّقَطَةِ (أَوْ أَعْلَمَهُ) وَعَرَّفَهَا الثَّانِي (وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا) تَمَلُّكَهَا (لِنَفْسِهِ) فَتَدْخُلُ فِي مِلْكِ الثَّانِي حُكْمًا بِانْقِضَاءِ الْحَوْلِ الَّذِي عَرَّفَهَا فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِنَفْسِهِ.
وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاقِ الْمَتْنِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ عَرَّفَهَا، وَالْأَصْحَابُ حَكَوْا وَجْهَيْنِ. هَلْ يَمْلِكُهَا الثَّانِي أَوْ لَا؟ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِلْكَ الْأَوَّلِ لَهَا. (تَتِمَّةٌ) يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ الثَّانِي إذَا عَلِمَ بِالْحَالِ رَدُّهَا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَوُّلِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي حَتَّى عَرَّفَهَا حَوْلًا مَلَكَهَا، وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ التَّمَلُّكِ.
وَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا مِنْ الثَّانِي، وَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ،
وَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ عَرِّفْهَا وَيَكُونُ مِلْكُهَا لِي فَقَدْ اسْتَنَابَهُ فِي التَّعْرِيفِ وَيَمْلِكُهَا الْأَوَّلُ بِهِ،
وَإِنْ قَالَ: عَرِّفْهَا وَتَكُونُ بَيْنَنَا. فَفَعَلَ صَحَّ أَيْضًا. وَهُوَ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَعَرَّفَهَا لَمْ يَمْلِكْهَا الْغَاصِبُ.
(ومن) وجد لقطة و (عرفها حولاً فلم تعرف) فيه. وهي مما يجوز التقاطه: (دخلت فى ملكه) ، غنياً كان الملتقط أو فقيراً.
وعنه: إنما يملكها إذا كان فقيراً من غير ذوي القربى. نقلها حنبل وأنكرها الخلال وبمثلها قال ابو حنيفة؛ لما روى عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب.
فإن وجد صاحبها فليرددها عليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " رواه النسائي.
وما يضاف إلى الله أنما يتملكه من يستحق الصدقة.
وقال مالك والثوري والحسن بن صالح: يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خيرهم بين الأجر والغرم؛ لما روى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه سُِئل عن اللقطة؛ فقال: عرفها حولاً- وروي ثلاثة أحوال-.
فإن جاء ربها وإلا تصدق بها.
فإذا جاء ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها ".
قال في " المغني ": ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد: " فإن لم تعرف فاستنفقها " .
وفي لفظ:" وإلا فهي كسبيل مالك " .
وفي لفظ:" ثم كلها " .
وفي لفظ:" فإنتفع بها ".
وفي لفظ:" فشأنك بها " .
وفي حديث أبي بن كعب:" فاستنفقها " وفي لفظ:" فاستمتع بها " . وهو حديث صحيح.
ولأن من ملك بالقرض ملك اللقطة؛ كالفقير.
ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف؛ كالفقير.
وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت، ولم ينقل في كتاب يوثق به.
ودعواهم في حديث عياض: أن ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة لا برهان لها ولا دليل عليها. وبطلانها ظاهر.
فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا. قال الله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) . (حكما) كا لمير اث. قال أحمد في رواية الجماعة: إذا جاء صاحبها وإلا كان كسائر أمواله.
واختار أبو الخطاب: أنها لا تدخل في ملكه حتى يختار؛ لأن هذا تملك بعوض. فلم يحصل إلا باختيار المتملك؛ كالقرض. وهو رواية في " الو اضح ".
ووجه الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وإلا فهي كسبيل مالك " .
وقو له:" فاستنفقها " .
ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له؛ لأنه لا يجوز له التصرف قبله.
ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتملك.
فإذا نما وجب أن يثبت الملك حكماً؛ كالإحياء والاصطياد.
ولأنه سبب يملك به. فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره؛ كسائر الأسباب. وذلك لأن المكلف ليس إليه إلا مباشرة الأسباب.
فإذا أتى بها ثبت الحكم قهراً أو جبراً من الله تعالى غير موقوف على اختيار المكلف.
وأما الاقتراض فهو السبب في نفسه. فلم يثبت الملك بدونه.
وعلى المقدم في " التنقيح " تملك اللقطة (ولو) كانت (عرضاً)
فإنه قال:
وتملك عروض كأثمان.
وعنه: لا. اختاره الأكثر. انتهى.
وعبارته في " الإنصاف ": تنبيه: قدم المصنف أن غير الأثمان كالأثمان.
وهو إحدى الروايتين. وهو ظاهر كلام الخرقي.
قال في " عيون المسائل ": هذا الصحيح من المذهب. وصححه الناظم، واختاره ابن أبي موسى والمصنف وغيرهما.
قال في " الفائق ": وهو المختار.
وقال ابن رزين: الأظهر.
وقدمه في " الكافي " و" المحرر " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم، وجزم به في " العمدة " و" الوجيز " و" المنور "،
ثم ذكر الرواية المحكية في " المقنع " بلفظه فقال: وعن أحمد: لا يملك إلا الأثمان. وهي ظاهر المذهب،
وكذا قال في " الهداية " و" المذهب " و" المستوعب " و" الفائق " وغير هم.
قال في " الرعاية الكبرى ": هذا أشهر.
قال في " الخلاصة " و" الرعاية الصغرى ": وتملك الأثمان، ولا تملك العروض على الأصح. أنتهيا.
واختاره أبو بكر والقاضي وابن عقيل وغيرهم.
قال المصنف والشارح والحارثي وصاحب " الفروع ": اختاره أكثر الأصحاب.
قال القاضي: نص عليه في رواية الجماعة. وقدمه في " الرعاية " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم، وجزم به ناظم " المفردات " فقال: ملتقط الأثمان مذ عرفها حولاً فقهراً ذا الغنا يملكها
قال الزركشي: وعنه: وهي المشهورة في النقل
والمذهب عند عامة الأصحاب: أن الشاة ونحوها تملك دون العروض. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
وعبارته في " الفروع ": وعنه: لا تملك نحو شاة. ونقل الجماعة: تملك الأثمان فقط. اختاره الأكثر. انتهى.
ووجه كون العروض كالأثمان: عموم الأحاديب التي في اللقطة جميعها.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال:" عرفها سنة- ثم
قال في آخره-: فإنتفع بها، أو فشأنك بها " وفي حديث عياض بن حمار:" من وجد لقطة " . وهو لفظ عام.
وروى الجوزجانى والأثرم في كتابيهما قال: أنباًنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة؛ فقال: عرفه سنة فإذا جاء صاحبه وإلا فشأنك به " .
ورويا " أن سفيان بن عبدالله وجد عيبه. فأتى بها عمر بن الخطاب فقال: عرفها سنة فإن عرفت وإلا فهي لك.- زاد الجوزجانى-: فلم تعرف فلقيه العام المقبل فذكرها له. فقال عمر: هي لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك " . ورواه النسائى أيضاً.
وهذا نص في غير الأثمان.
وروى الجوزجانى بإسناده عن الحر بن الصباح قال:" كنت عند ابن محمر بمكة إذ جاءه رجل فقال: أنى وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرَّفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية ويوم يتفرق الناس. فقال: أن شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامناً، متى (٦) جاءك صاحبه دفعت إليه ثمنه،
وإن لم يجئ له طالب فهو لك أن شئت ".
فإن قيل: أن النص خا ص في الأثمان.
قلنا: بل هو عام في كل لقطة. فيجب العمل بعمومه.
وإن ورد فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما. ثم قد روي نص خاص في العروض. فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص من الأثمان. ثم لو اختص الخبر بالأثمان لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها، وهاهنا قد وجد المعنى. فيجب قياسه على المنصوص عليه. أو نقول أن المعنى هاهنا آكد فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه. بيانه أن الأثمان لا تتلف بمضى الزمن عليها وإنتظار صاحبها بهذا أبداً والعروض تتلف بذلك.
ففي النداء عليها دائماً هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس.
وفي إباحة الأنتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظ لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه ونفع لغيره. فيجب ذلك؛ لـ " نهي النبي عن إضاعة المال " .
ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه وعلى أخيه.
ولأن في إثبات الملك فيها حثاً على التقاطها وحفظها وتعريفها؛ لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للادمي.
وفي نفي ملكها تضييع لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع.
وعلى القول بأن العروض لا تملك بالتعريف اختلفوا فيما يصنع بها. فقال ابو بكر وابن عقيل: يعرفها أبدا.
وقال القاضي: هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها. وهل له بيعها بعد الحول ويتصدق بها؛ على روايتين. (أو) كانت اللقطه (لقطة الحرم) فإنها تملك بالتعريف حكماً كلقطة الحل.
قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب.
قال الحارثي: عدم الفرق هو المشهور في المذهب واختيار أكثر الأصحاب، ونص عليه.
قال الزركشي: هو اختيار الجمهور. وقدمه في " المحرر " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم، واختاره ابن أبي موسى والموفق والشارح وصاحب " النها ية " وغيرهم.
قال في " المغني ": وظاهر كلام أحمد والخرقي: أن لقطة الحل والحرم سواء. وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب. وهو مذهب مالك وابي حنيفة.
وروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك وإنما يجوز لحفظها لصاحبها.
فإن التقطها عرفها أبداً حتى يأتي صاحبها. وهو قول عبدالرحمن بن مهدي وأبي عبيد. وعن الشافعي كالمذهبين.
والحجة لهذا القول قول النبى صلى الله عليه وسلم فى مكة:" لا تحل ساقطتها إلا لمنشد" متفق عليه.
قال أبو عبيد: المنشد المعرف، والناشد الطالب. وينشد إصاخة الناشد للمنشد فيكون معناه: لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها، لأنها خصت بهذا من بين سائر البلاد .
وروى يعقوب بن شيبة في " مسنده " عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج " .
قال ابن وهب: يعني: يتركها حتى يجدها صاحبها.
ورواه أبو داود أيضاً.
ووجه الرواية الأول: عموم الأحاديث، وأنه أحد الحرمين. فأشبه حرم المدينة.
ولأنها أمانة. فلم يختلف حكمها بالحل والحرم؛ كالوديعة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إلا لمنشد " : يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عامأ. وتخصيصها بذلك لتاً كدها لا لتخصيصها، كقوله عليه السلام : " ضالة المسلم حرق النار " . وضالة الذمي مقيسة عليها.
وعنه: لا تملك لقطة بحال.
وقول المتن: ولو عرضاً أو لقطة الحرم: تصريح بما شمله العموم ليعلم أنهما مقصودان بالتعميم وليتكلم على الخلاف فيهما.
وقوله: (أو لم يختر) هو مفهوم قوله: دخلت في ملكه حكماً.
يعني:
من غير اختيار من الملتقط. وتقدم الكلام على الخلاف في ذلك.
وكذا قوله: (أو اخَّره لعذر)
فإنه مفهوم قوله: وإن أخر التعريف الحول أو بعضه لغير عذر أثم ولم يملكها به بعد. وتقدم الكلام عليه. (أو ضاعت) يعني: لو ضاعت اللقطة من واجدها من غير تفريط فالتقطها ثان (فعرفها الثانى مع علمه بالأول) أى: بأنها ضاعت من ملتقط أول، (ولم يعلمه) أى: ولم يعلم الثانى الأول بها، (أو أعلمه) وعرفها الثانى (وقصد بتعريفها) تملكها (لنفسه) : فأنها تدخل في ملك الملتقط الأول حكما بإنقضاء الحول الذي عرفها فيه؛
لأن حق التمول للأول. أشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها.
وقيل: يملكها الثانى؛ كما لو أذن له الأول في أن يعرفها لنفسه.
وتقدم الكلام على ذلك عند قوله: ويلزمه حفظ الجميع بأتم من هذا .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
وقوله: (أو لم يرد) عطف عليه، والتقدير: كالتقاط ملتقط بنية تملك، أو ملتقط لم يرد تعريفًا، فتدبر تجد!. * قوله: (أو لقطة الحرم) ؛ أيْ: حرم مكة،
وأشار إلى خلاف الشافعية .
* قوله: (وقصد بتعريفها لنفسه)
؛ أيْ: فإن الثاني يملكها -كما هو سياق المتن-
وقيل: لا يملكها هكذا في تصحيح الفروع ، وعلى هذا الثاني فيكون الأول أحق بها فترجع له، وهل تدخل في ملكه أو لا؟ على القولَين فيما إذا أخر التعريف لعذر ، والذي مشى عليه المص أنها تدخل في ملكه، ومنه تعلم قول الشارح هنا: "فإنها تدخل في ملك الأول" وما في هذا الخلاف الذي حكاه، حرره!
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.