فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٥٣٣منتهى الإراداتالحنابلةج ٣ ص ٣٣٤ج ٣ ص ٣٣٤

لَا ذِمَّةً كَدَارٍ وَعَبْدٍ ومُبْهَمًا كَأَحَدِ هَذَيْنِ أَوْ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ وَكَلْبٍ وَمَرْهُونٍ أَوْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ كَمَطْعُومٍ وَمَشْمُومٍ وأَثْمَانٍ كَقِنْدِيلٍ مِنْ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ إلَّا تَبَعًا كَفَرَسٍ بِلِجَامٍ وَسَرْجٍ مُفَضَّضَيْنِ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(أَوْ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ (مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ وَكَلْبٍ) وَلَوْ لِنَحْوِ صَيْدٍ (وَمَرْهُونٍ) ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَالْوَقْفُ تَصَرُّفٌ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ (أَوْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ كَمَطْعُومٍ) وَمَشْرُوبِ غَيْرِ مَاءٍ (وَمَشْمُومٍ) لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ،

٣٬٩٩٩

بِخِلَافِ نَدٍّ وَصَنْدَلٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ. فَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِشَمِّ مَرِيضٍ وَغَيْرِهِ. (وَ) كَ (أَثْمَانٍ) وَلَوْ لِتَحَلٍّ وَوَزْنٍ (كَقِنْدِيلٍ مِنْ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ) كَحَلَقَةِ فِضَّةٍ تُجْعَلُ فِي بَابِهِ وَوَقْفُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِيُنْتَفَعَ بِاقْتِرَاضِهَا، لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ. لَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ، فَيُزَكِّي النَّقْدَ رَبُّهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ (إلَّا تَبَعًا كَفَرَسٍ) وُقِفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (بِلِجَامٍ وَسَرْجٍ مُفَضَّضَيْنِ) فَيَصِحُّ الْوَقْفُ فِي الْكُلِّ.

٤٬٠٠٠

فَإِنْ بِيعَتْ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ فَحَسَنٌ. لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا. أَشْبَهَ الْفَرَسَ الْحَبِيسَ إذَا عَطِبَ. وَلَا تُصْرَفُ فِي نَفَقَةِ الْفَرَسِ نَصًّا، لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهَا إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا.

٤٬٠٠١

وَفِي الْإِقْنَاعِ تَبَعًا لِلِاخْتِيَارَاتِ: تُصْرَفُ فِي نَفَقَتِهِ.

٤٬٠٠٢

وَكَذَا لَوْ وَقَفَ حُلِيًّا وَأَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ.

الشَّرْطُ

معونة أولي النهىابن النجار

(لا) يصح أن يصادف الوقف (ذمة، كدار وعبد. أو) أن يصادف (مبهما " كأحد هذين) هذا بيأن لمحترز قوله: مصادفته عينا. فإنه لو قال: وقفت على زيد داراً أو عبداً ولم يعين ذلك أو وقفب عليه أحد هذين العبدين أو الدارين أو نحو ذلك: لم يصح، لأنه نقل ملك على وجه الصدقة. فلم يصح في غير معين " كالهبة.

١١٬٦٢١

وفي وقفت أحد هذين وجه بالصحة.

وأُشير إلى محترز قوله يصح بيعه بقوله: (أو ما لا يصح بيعه " كأم ولد، وكلب، ومرهون)، لأن الوقف تصرف بإزالة الملك. فلا يصح فيما لا يصح بيعه.

١١٬٦٢٢

وفي أم الولد وجه.

ثم اشار إلى محترز قوله: وينتفع بها عرفاً مع بقائها بقوله: (أو لا ينتفع به مع بقائه، كمطعوم ومشموم، وأثمان؛ كقنديل من نقد على مسجد، ونحوه) أى: نحو القنديل، كحلقة فضة تجعل في بابه، وكوقف الدراهم والدنانير لينتفع بافتراضها " لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك. فعلى المذهب: يزكي النقد ربه (١) ، لبقائه في ملكه.

١١٬٦٢٣

وقيل: يصح وقف القنديل والحلقة ونحوهما على المسجد فيكسر ويصرف في مصلحته.

١١٬٦٢٤

وقيل: يصح وقف الدراهم والدنانير على قول من أجاز إجارتها.

تعليق

ولما كان وقف الأثمان يصح في بعض الصور على سبيل التبعية اشار إلى ذلك بقوله. (إلا تبعاً، كالفرس) أى: كوقف فرس في سبيل الله (بلجامٍ وسرج سة مفضّضين) .

قال أحمد: فيمن وصى بفرس وسوج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله:

فهو على ما وقف ووصى.

١١٬٦٢٥

وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلي " لأن الفضة لا ينتفع بها، ولعله يشتري بتلك الفضة سوجاً ولجاماً فيكون أنفع للمسلمين. قيل له: تباع الفضة وتجعل فى نفقته؟ قال: لا.

١١٬٦٢٦

قال في " المغني ": فأباح أن يشتري بفضه السرج واللجام سوجاً ولجاماً " لأنه صرف لهما في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بهما فيه. فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله، ولم يجز أنفاقها على الفرس، لأنه صرفٌ لها إلى غير جهتها. انتهى.

وظاهر قوله: وحلي على لبس وعارية: أو لو أطلق الوقف فيه: لم يصح. وهو المذهب. قطع به في " الفائق " وقدمه في " الفروع ".

١١٬٦٢٧

وقيل: يصح. ويحمل عليها.

الشرط

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (لا ذمة. . . إلخ)

٢٬٣٦٩

قال في شرحه : "هذا بيان لمحترز قوله (مصادفته عينًا) ، فإنه لو قال: وقفت على زيد دارًا أو عبدًا ولم يعين ذلك أو وقفت على أحد هذَين العبدَين، أو الدارَين أو نحو ذلك لم يصح؛ لأنه نقل ملك على وجه الصدقة، فلم يصح في غير معين كالهبة"، انتهى.

٢٬٣٧٠

وظاهره بل صريحه أن قوله: (كدار وعبد) تمثيل لما في الذمة، وفيه أنه لم يتقدم ولا يأتي في باب من الأبواب استعمال ما في الذمة في غير الدين غير هذا،

٢٬٣٧١

ولو جعلت الكاف في قوله: (كدار) للتنظير والمعنى: لا يصح وقف ما في الذمة، كما لا يصح وقف المبهم كدار مبهمة أو عبد مبهم أو أحد هذَين، وجعل قوله: (أو مبهمًا) من باب ذكر العام بعد الخاص، لا من عطف العام على الخاص لكان أمسَّ بالقواعد.

* قوله: (كأم ولد) ؛ أيْ: في المشهور ، وإلا فقد جوَّز بعضهم بيعها في ست مسائل -كما نبه عليه الشويكي في توضيحه -.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.