وَلَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى نَفْسِهِ وَيَنْصَرِفُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ
الشروح عليها
(وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى نَفْسِهِ) نَقَلَ حَنْبَلٌ وَأَبُو طَالِبٍ: مَا سَمِعْتُ بِهَذَا. وَلَا أَعْرِفُ الْوَقْفَ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ لِلَّهِ. وَلِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ
إمَّا لِلرَّقَبَةِ أَوْ لِمَنْفَعَةٍ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَ نَفْسَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ (وَيَنْصَرِفُ) الْوَقْفُ (إلَى مَنْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ) فَمَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِ أَوْ الْفُقَرَاءِ صُرِفَ فِي الْحَالِ إلَى أَوْلَادِهِ أَوْ الْفُقَرَاءِ، لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ. فَكَأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ابْتِدَاءً.
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ نَفْسِهِ فَمِلْكُهُ بِحَالٍ وَيُوَرَّثُ عَنْهُ
(ولا) يصح (عند الأكثر) أن يقف الإنسان ماله (على نفسه) في إحدى الروايتين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب وهو ظاهر كلام الخرقي.
قال في " الفصول ": هذه الرواية اصح.
قال الشارح: هذا اقيس.
قال في " الرعايتين ": ولا يصح على نفسه على الأصح.
قال الحارثي: وهذا الأصح عند أبي الخطاب وابن عقيل والمصنف، وقطع به ابن أبي موسى في " الإرشاد "، وأبو الفرج الشيرازي في " المبهج "، وصاحب " الوجيز " وغيرهم.
نقل حنبل وابو طالب: ما سمعت بهذا، ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله. واختاره ابن عبدوس في " تذكرته ". وقدمه في " الفروع " و" شرح ابن رزين " و" الحاوي الصغير ". انتهى.
ووجه هذا: أن الوقف تمليك
إما للرقبة أو للمنفعة، وكلاهما لا يصح؛ لأن الإنسان لا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه؛ كما لا يجوز له أن يبيع ماله من نفسه.
ولأن الوقف على نفسه إنما حاصله منع نفسه التصرف في رقبة الملك. فلم يصح ذلك؛ كما لو أفرده بأن يقول: لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه.
وعلى هذه الرواية هل يصح الوقف على من جعله له بعده؛ كما لو قال: وقفت هذا على نفسي ثم على الفقراء. فيصح ويصرف على الفقراء ابتداء، أو يقع باطلا؛ فيه وجهان. بناء على الوقف المنقطع الابتداء.
والصحيح منهما: أو يصح (وينصرف إلى من بعده في الحال) . جزم به في " التنقيح " وتبعته عليه وقدمه في " المحرر ".
ووجه ذلك: أن وجود ما لا يصح الوقف عليه كعدمه. فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء.
فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه.
* قوله: (وينصرف إلى من بعده في الحال) ويكون من صور الوقف المنقطع الأول، وهذا واضح إن قال: وقفته على نفسي ثم على أولادي مثلًا،
وأما إن قال: على نفسي وسكت، فالظاهر أنه باطل على قول الأكثر وملكه بحاله، ويورث عنه -كما في شرح شيخنا -.
بقي ما إذا قال: وقفته على أرشد أولاد أبي، أو أعلمهم، أو أكبرهم، وكان الوصف لا ينطبق إلا عليه، فهل يكون باطلًا لما فيه من التحيل على صورة باطلة، أو يكون صحيحًا؛ لأنه ليس فيه تحيل على محرم؟. استظهر شيخنا الصحة، فراجع، ويُقرِّب ما استظهره شيخنا ما يأتي من أنه لو وقف على الفقراء فافتقر جاز له التناول منه لدخوله في عموم الوصف، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.