وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ
الشروح عليها
(وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وكذا) الحكم (لو وُصي به) أى بالحمل؛ كما لو قال: أو صيت بما فى بطن هذه الأمة أو هذه الفرس ونحو ذلك: فإنها لا تصح إلا إذا علم وجوده حين الوصية.
قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين : الحمل هل له حكم قبل أنفصاله أم لا؟ حكى القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايين.
قالوا: والصحيح من المذهب أن له حكماً. وهذا الكلام على إطلاقه قد يستشكل.
فإن الحمل قد يتعلق به أحكام كثيرة ثابتة بالالفاق؛ مثل عزل الميراث له، وصحة الوصية له، ووجوب الغرة بقتله، وتأخير إقامة الحد والممتيفاء القصا ص من أمه حتى تضعه، وإباحة الفطر لها إذا خشيت عليه، ووجوب النفقة لها إذا كانت بائنا، وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة في ذلك الطهو قبل ظهوره ... إلى غير ذلك من الأحكام. ولم يريدوا إدخال [مثلٍ] هذه الأحكام في محل الروايتين. وفصل القول في ذلك أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان: أحدهما: [ما] يتعلق بسبب الحمل بغيره فهذا ثابت بالاتفاق؛
لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة.
فإذا ظهرت أمارات الحمل كان وجوده هو الظاهر. فيترتب عليه أحكامه في الظاهر.
ثم أن خرج حيا تبينا ثبوت تلك الأحكام في الباطن،
وإن بأن أو لم يكن حيّاً أو خرج ميتاً تبينا فساد ما يتعلق من الأحكام به، أو بححاته كإرثه ووصيته. [اهـ].
ثم لما فصَّل الأحكام قال: ومنها ئبوت الملك له بالوصية. وفيه الخلاف السابق في التوريث. واختار القاضي: أن الوصية له تعليق على خروجه حياً، والوصية قابلة للتعليق.
بخلاف الهبة.
وابن عقيل تارة وافق شيخه، وتارة خالفه وحكَم بثبوت الملك من حين موت الموصي وقبول الولي له. وصرح به أبو المعالي التنوخي وباً نه ينعقد الحول عليه من حين الحكم بالملك إذا كان مالا زكويا.
وكذلك في المملوك بالإرث. وحكى وجها اخر أو: لا يجري في حول الزكاة حتى توضع، للتردد في كونه حياً مالكاً. فهو كالمكاتب. ولا يعرف هذا التفرييع في المذهب. انتهى كلام ابن رجب.
قال في " المغني ": وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضاً لا نعلم فيه خلافاً وبذلك قال الثوري والشافعى وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى. وذلك لأن الوصية جرت مجرى الميراث من حيمث كونها أنتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه.
وقد سمى الله تعالى الميرات وصية بقوله سبحأو وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) ،
والحمل يرث فتصح الوصية له.
ولأن الوصية أوسع من الميراث. فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد.
بخلاف الميراث. فإذا ورث الحمل فالوصية له أو لى.
ولأن الوصية تتعلق بخطر وغرر. فتصح للحمل " كالعتق.
فإذا أنفصل الحمل ميتاً: بطلت الوصية، لأنه لا يرث.
ولأنه يحتمل أن لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك. وسواء مات بعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره " لما بينا من أنه لا يرث.
) وإن وضعته حياً صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية.
ثم قال بعد ذلك بأسطر: وإن وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها: صحت الوصية له مع اشتراط إلحاقه به.
وإن كان منفياً باللعان أو دعوى الاستبراء: لم تصح الوصية له؛ لعدم نسبه المشروط في الوصية.
فأما أن كانت المرأة فراشاً لزوج أو سيد إلا أن لا يطؤها لكونه غائباً في بلد بعيد أو مريضاً مرضاً يمنع الوطء أو كان أسيراً أومحبوساً أوعلم الورثة أو لم يطاً ها أو أقرار بذلك:
فإن أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور وبين ما إذا كان يطؤها؛ لأنه ما لم يفترقا في لحوق النسب للزوج والسيد. فكانت في حكم من يطؤها. انتهى.
وعلم مما تقدم: أو لو وصى لمن تحمل هذه المرأة: لم يصح؛ لأن الوصية تمليك. فلا تصح للمعدوم. وهذا المذهب.
قال في " الأنصاف ": وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه في " الفر وع " وغيره.
وقيل: تصح. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.