وَإِنْ قُتِلَ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ تَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ قُتِلَ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً (فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ) عَنْهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " «قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» " (تَدْخُلُ) دِيَتُهُ (فِي وَصِيَّتِهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ. .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا. وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ لَا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ.
وَيَجُوزُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَتَحْدُثُ الدِّيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ
(وإن قتل) عمدا أو خطاً من أوصى بجزء من ماله أو من عليه دين (فأُخذت ديته: فميراث) أى فديته ميراب عنه. فتكون من جملة التركة.
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب. قال الإمام أحمد: قد " قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدية ميراث " انتهى.
فعلى هذا (تدخل) الدية (في وصية، ويقضى منها دينه) أى دين المقتول.
قال في " المغني ": اختلفت الرواية عن أحمد: فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء منه مشاع، فقتل الموصي، وأخذت ديته. هل للموصي منها شيء أو لا؟ فنقل مهنا عن أحمد: أنه يستحق منها . وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه في دية الخطأ. وهو قول الحسن ومالك.
ونقل ابن منصور عن أحمد: لا تدخل الدية في وصيته وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وهو قول إسحاق.
وقال مالك: في دية العمد، لأن الدية إنما تجب للورثة بعد موت الموصي. بدليل أن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله، لأن الحكم لا يتقدم سببه.
ولا يجوز أن تجب للميت بعد موته " لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له. فكيف يتجدد له ملك؟ فلا تدخل في الوصية " لأن الميب إنما وصى بجزء من ماله لابمال ورثته.
ووجه الرواية الأولى: أن الدية تجب للميت لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها.
ولأن بدل أطرافه في حال حياته له فكذلك بدلها بعد موته. ولهذا تقضى منها ديونه ويجهز منها أن كان قبل تجهيزه. وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه.
فاًما ما تعلقت به حاجته فلا.
ولأنه يجوز أن يتجدد له ملكٌ بعد الموت " كمن نصب شبكة فسقط فيها صيد بعد موته. فإنه يملكه بحيث تقضى ديونه منه ويجهز. فكذلك ديته؛ لأن تنفيذ وصيته من حاجته فأشبهت قضاء دينه. انتهى.
قال في " الأنصاف ": تنبيه: مبنى الخلاف هذا على أن الدية تحدب على ملك الميت أوعلى ملك الورثة. وفيه روايتان.
والصحيح من المذهب: أنها تحدث على ملك الميت. أنتهى .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.