وَصِفَتُهُ أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَضْرِبُ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مَفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ. وكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ
الشروح عليها
(وَصِفَتُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (أَنْ يَنْوِيَ) اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ نَحْوِهِ (ثُمَّ يُسَمِّي) وُجُوبًا (وَيَضْرِبُ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مَفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَا بَيْنَهُمَا، وَيَنْزِعُ نَحْوَ خَاتَمٍ (ضَرْبَةً وَاحِدَةً) فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ بِلَا ضَرْبٍ. فَعَلِقَ بِهِمَا كَفَى.
وَيُكْرَهُ نَفْخُ التُّرَابِ إنْ كَانَ قَلِيلًا.
فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ أَعَادَ الضَّرْبَ (ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ) جَمِيعَهُ.
فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَصِلْ التُّرَابُ إلَيْهَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْصِلْ رَاحَتَهُ.
فَإِنْ فَصَلَهَا فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهَا غُبَارٌ جَازَ أَيْضًا الْمَسْحُ بِهَا. وَإِلَّا ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى (بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ. وَ) يَمْسَحُ ظَاهِرَ (كَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ) لِحَدِيثِ عَمَّارٍ. وَتَقَدَّمَ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ،
وَمَنْ قَالَ ضَرْبَتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ زَادَهُ اهـ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قِيلَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَتَكُونُ مُفَسِّرَةً لِلْمُرَادِ بِالْكَفَّيْنِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث إنَّمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ وَشَكَّ فِيهِ. ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ مَعَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَخَالَفَ بِهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ. وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ
(وصفته) أى التيمم: (أن ينوي) بالتيمم استباحة ما يتيمم له مع تعيين الحدث الذي يتيمم عنه. (ثم يسمي) ان ذكر التسمية. (ويضرب التراب بيده مفرجتي الأصابع) ليصلى التراب إلى ما بينها (ضربة) واحدة.
ولو كان التراب ناعما فوضع يديه على التراب وضعا من غير ضرب فعلق التراب بيديه أجزأه. ثم (يمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) . .
قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن المسنون والواجب ضربة واحدة نص عليه، وعليه جمهور الأ صحاب. انتهى.
قال في " الشرح ": قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة؛ فقال: نعم للوجه والكفين،
ومن قال: ضربتين فانما هو شيء زاده. انتهى. والأصل في ذلك ما روى عمار قال:" بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فاً جنبت فلم أجد الماء. فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة. ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك. فقال: انما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا. ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه " . متفق عليه.
ولأنه حكم علق بمطلق اليدين. فلم يدخل فيه الذراع؛ كقطع السارق، ومس الفرج، وقد احتج ابن عباس بهذا.
فان قيل قد روي في حديث عمار:" إلى المرفقين " ، فعلى هذه الرواية يحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين. قلنا: حديث: " إلى المرفقين " لا يعول عليه، انما رواه سلمة، وشك فيه. ذكر ذلك النسائي، فلا يثبت مع الشك. مع أنه قد أنكر عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات.
قوله: (أن ينوي. . . إلخ) ؛ أيْ: استباحة ما تيمم له، مع تعيين ما تيمم عنه.
* قوله: (ضربة) ؛ أيْ: واحدة،
ولو كان التراب ناعمًا فوضع يديه من غير ضرب، فعلق بيديه أجزأه، واستحب القاضي، وغيره ضربتَين ، واحدة لوجهه، وأخرى ليديه إلى مرفقيه.
* قوله: (وكفَّيه) ؛ أيْ: ظاهر كفَّيه، على ما في المحرر ،
أما باطن الأصابع فقد سقط مسحُها عند مسح الوجه.
ولابن عقيل هنا إشكال حيث قالوا بوجوب الترتيب وسقوط مسح باطن الأصابع مع الوجه، وقد تكلفوا للجواب عنه بأنه قد وجد الترتيب في الجملة.
وبخطه أيضًا: وفي الرعاية "لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس وخلل أصابعه فيهما صحَّ".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.